ولما حث تعالى على التقرّب بها مذكوراً اسمه عليها قال تعالى : لن ينال الله الذي له صفات الكمال لحومها المأكولة ولا دماؤها المهراقة أي : لا يرفعان إليه ولكن يناله التقوى منكم أي : يرفع إليه منكم العمل الصالح الخالص له مع الإيمان، كما قال تعالى : والعمل الصالح يرفعه [ فاطر : ١٠ ] أي : يقبله وقيل : كان أهل الجاهلية إذ انحروا البدن نضحوا الدماء حول البيت ولطخوه بالدم فلما حج المسلمون أرادوا مثل ذلك فنزلت.
ثم كرّر سبحانه وتعالى التنبيه على عظيم تسخيرها منبهاً على ما أوجب عليهم به بقوله تعالى : كذلك أي : التسخير العظيم سخرها لكم بعظمته وغناه عنكم لتكبروا الله على ما هداكم أي : أرشدكم لمعالم دينه ومناسك حجه، كأن تقولوا الله أكبر على ما هدانا والحمد لله على ما أولانا، فاختصر الكلام بأن ضمن التكبير معنى الشكر وعدّي تعديته.
ثم وعد من امتثل الأمر بقوله تعالى : وبشر المحسنين أي : المخلصين فيما يفعلونه ويذرونه كما قال تعالى من قبل وبشر المخبتين والمحسن هو الذي يفعل الحسن من الأعمال ويتمسك به فيصير مخبتاً إلى نفسه بتوفير الثواب عليه، وقال ابن عباس : الموحدين.
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني