ﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻ

لن ينال الله لحموها ولا دماؤها ولكن يناله التقوى منكم ما يريد ربنا القدوس من عباده رزقا فهو الرزاق، ولا يبتغي منهم طعاما فهو سبحانه يطعم ولا يطعم، ولا ينظر إلى الصور التي كان يفعل المشركون من تلطيخ الكعبة بدماء الذبائح، وتشريح اللحم ونصبه حولها ؛ ولكنه يناله التقوى منكم فربنا جل علاه يرفع العمل الصالح١ ؛ وفي الحديث الصحيح : " إن الله لا ينظر إلى صوركم وإلى أموالكم ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم " ؛ فلن يصيب رضا الله أصحاب اللحوم والدماء المهراقة بمجرد الذبح والتصدق، إنما يحب الله مع ذلك أن يكون القربان حلالا مجزيا. ثم صرف فيما أمر سبحانه ؛ والنيل لا يتعلق بالبارئ تعالى، ولكنه عبر عنه تعبيرا مجازيا عن القبول، ... ابن عيسى : لن يقبل لحومها ولا دماءها، ولكن يصل إليه التقوى منكم ؛ أي ما أريد به وجهه، فذلك الذي يقبله ويرفع إليه، ويسمعه ويثيب عليه... كذلك سخرها لكم من سبحانه علينا بتذليلها وتمكيننا من تصريفها وهي أعظم منا أبدانا وأقوى منا أعضاء، ذلك ليعلم العبد أن الأمور ليست على ما يظهر إلى العبد من التدبير، وإنما هي بحسب ما يريدها العزيز القدير، فيغلب الصغير الكبير، ليعلم الخلق أن الغالب هو الله القهار فوق عباده، ....... لتكبروا الله على ما هداكم شرع سبحانه ذكر اسمه عليها في الآية قبلها فقال عز من قائل : فاذكروا اسم الله عليها وذكر هنا التكبير.. وفي الصحيح عن أنس قال : ضحى رسول الله صلى الله عليه وسلم بكبشين أملحين٢ أقرنين ؛ قال : ورأيته يذبحهما بيده... وسمى وكبر... ذهب الجمهور إلى قول المضحي : اللهم تقبل مني ؛ جائز ؛ وكره ذلك أبو حنيفة ؛ والحجة عليه ما رواه الصحيح عن عائشة رضي الله عنها، وفيه : ثم قال : " باسم الله اللهم تقبل من محمد وآل محمد ومن أمة محمد " ثم ضحى به.. ٣ ؛ وبشر المحسنين بشرى للمحسنين بطيب المآب وحسن الثواب، جاءتنا من الكريم الوهاب، وبلغها من أنزل عليه الكتاب، صلى عليه ربنا وسلم ؛ ولقد علمنا أن الإحسان أن نعبد الله تعالى كأننا نراه، فإن لم نكن نراه فإنه يرانا، ويسمع سرنا ونجوانا، فبشرى لمن صدق بالحسنى، وأعطى ابتغاء وجه ربه الأعلى، وأتم ما أمر به على خير ما يحب المولى ويرضى.

١ وجاء في الحديث: "إن الصدقة لتقع في يد الرحمن قبل أن تقع في يد السائل وإن الدم ليقع من الله بمكان قبل أن يقع على الأرض"..
٢ الأملح؛ الذي بياضه أكثر من سواده؛ وقيل النقي البياض..
٣ ما بين العارضتين من الجامع لأحكام القرآن..

فتح الرحمن في تفسير القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

تعيلب

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير