قوله: أَنْ أُنكِحَكَ إِحْدَى : رُوِيَ عن أبي عمرٍو: «أُنْكِحك حدى» بحَذْفِ همزةِ «إحدى»، وهذه تُشْبِهُ قراءةَ ابن محيصن «فجاءَتْه حْداهما». وتقدَّم التشديدُ في نونِ «هاتَيْن» في سورةِ النساء.
قوله: على أَن تَأْجُرَنِي في محلِّ نصبٍ على الحالِ: إمَّا من الفاعلِ أو من المفعول أي: مَشْروطاً على، أو عليك ذلك. «وتَأْجُرَني» مضارعُ أَجَرْتُه: كنتُ له أَجيراً. ومفعولُه الثاني محذوفٌ أي: تَأْجُرني نفسَك. و «ثماني حِجَج» ظرفٌ له. ونقل الشيخ عن الزمخشري أنها هي المفعولُ الثاني: قلتُ: الزمخشريُّ لم يَجْعَلها مفعولاً ثانياً على هذا الوجهِ، وإنما جَعَلَها مفعولاً ثانياً على وجهٍ آخرَ. وأمَّا على هذا الوجهِ فلم يَجْعَلْها غيرَ ظرفٍ. وهذا نصُّه ليتبيَّنَ لك. قال: «تَأْجُرُني مِنْ أَجَرْتُه إذا كنتَ له أَجيراً، كقولك: أَبَوْتُه إذا كنتَ له أباً. وثماني حِججٍ ظرفٌ، أو مِنْ آجَرْتُه [كذا] : إذا أَثْبَتَّه [إياه]. ومنه تعزيةٌ/ رسولِ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم:» آجَرَكم اللهُ ورَحِمَكم «و» ثمانيَ حِجَجٍ «مفعولٌ به. ومعناه رِعْيَةَ ثَمانِي حِججٍ». فنقل الشيخُ عنه الوجهَ الأولَ من المعنيَيْن المذكورَيْن ل «تَأْجُرَني» فقط، وحكى عنه أنه أعربَ «ثمانيَ حِجَج» مفعولاً به. وكيف يَسْتقيم ذلك أو يَتَّجه؟ وانظر إلى الزمخشريِّ كيف
قَدَّر مضافاً ليَصِحَّ المعنى به أي: رَعْيَ ثماني حِجج؛ لأنَّ العملَ هو الذي تقع الإِثابة عليه لا نفسُ الزمان فكيف تُوَجَّه الإِجازةُ على الزمان؟
قوله: فَمِنْ عِندِكَ يجوزُ أَنْ يكونَ في محلِّ رفع خبراً لمبتدأ محذوفٍ، تقديرُه: فهي مِنْ عندِك، أو نصبٍ أي: فقَد زِدْتها أو تَفَضَّلْتَ بها مِنْ عندِك.
قوله: أَنْ أَشُقَّ مفعولُ «أُرِيْدُ». وحقيقةُ قولِهم «شَقَّ عليه» أي: شَقَّ ظَنَّه نِصْفَيْن، فتارةً يقول: أُطيق، وتارة: لا أُطيق. وهو مِنْ أحسنِ مجازٍ.
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
أبو العباس، شهاب الدين، أحمد بن يوسف بن عبد الدائم المعروف بالسمين الحلبي
أحمد بن محمد الخراط