الْأَمِينُ} أي: خير من استعملت مَنْ قوي على عملك، وأدى الأمانة فيه (١).
قال عمر رضي الله عنه، وجميع المفسرين: قال شعيب: من أين علمتِ قوته؟ قالت: كان الحجر لا يطيقه إلا عشرة فرفعه، فقال: من أين عرفتِ أمانته؟ قالت: قال لي: لا تمشي أمامي فيصفك الريح لي، ولكن امشي خلفي فدليني (٢).
قال مجاهد: رفع صخرة لا يرفعها إلا فئام من الناس، وغض طرفه عنهما حين سقى لهما (٣).
٢٧ - فصدرتا وقد عرفتا قوته وأمانته، فلما ذكرت المرأة من حاله بما ذكرت زاده ذلك رغبة فيه فقال: قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ أي: أزوجكها عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ أي: تكون أجيرًا لي ثماني سنين (٤).
وقال الفراء: يقول أن تجعل ثوابي أن ترعى عليَّ غنمي {ثَمَانِيَ
(١) "معاني القرآن" للزجاج ٤/ ١٤٠، بنصه.
(٢) "تفسير مقاتل" ٦٥ أ. وأخرج نحوه عبد الرزاق ٢/ ٩٠، عن قتادة. وأخرج نحوه أبو يعلى ٥/ ١٩، عن ابن عباس. وأخرج هذا القول بألفاظ متقاربة ابن جرير ٢٠/ ٦٣، عن ابن عباس، ومجاهد، وعمرو بن ميمون، وقتادة، وغيرهم، وأخرج ابن أبي حاتم ٩/ ٢٩٦٧، عن هؤلاء، وعن عمر -رضي الله عنه-، من طريق عمرو بن ميمون. "تفسير الثعلبي" ٨/ ١٥٤ أ.
(٣) أخرجه ابن جرير ٢٠/ ٦٣، وابن أبي حاتم ٩/ ٢٩٧٦.
(٤) "معاني القرآن" للزجاج ٤/ ١٤١.
حِجَجٍ} (١) وقال ابن قتيبة: أي تجازيني من التزويج، والأجر من الله: الجزاء على العمل (٢).
وقال مقاتل: على أن تأجرني نفسك ثَمَانِيَ حِجَجٍ (٣).
قال الأخفش: وهي لغة للعرب؛ منهم من يقول: أجَّرت (٤) غلامي أجرًا فهو مأجور، وأَجَرْتُه إيجارًا فهو مُؤجَر، وآجرتُه، على: فاعلته، فهو: مُؤَاجَر (٥).
وقال المبرد: ويقال: أجرت داري ومملوكي، غير ممدود، وآجرت ممدود (٦)، والأول أكثر: إيجارًا وإجارة. والإجارة: اسم لما فعلت، والمصدر: الإيجار (٧).
فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِنْدِكَ أي ذلك تفضل منك ليس بواجب عليك (٨) وَمَا أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ في العشر (٩) سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ قال مقاتل: من الرافقين بك (١٠). وعن عمر، أي: في حسن الصحبة، والوفاء بما قلت (١١).
(٢) "غريب القرآن" لابن قتيبة ٣٣٢.
(٣) "تفسير مقاتل" ٦٥ أ.
(٤) هكذا في النسخ الثلاث: أجرت. وعند الأخفش: أجر.
(٥) "معاني القرآن" للأخفش ٢/ ٦٥٢.
(٦) قوله: وآجرت ممدود. ساقط من نسخة (ج). وذكر قول المبردِ الشوكانيُّ ٤/ ١٦٣.
(٧) ذكر نحوه الأزهري ١١/ ١٨٠، عن أبي زيد، ولم يذكر قود المبرد.
(٨) "معاني القرآن" للزجاج ٤/ ١٤١.
(٩) و (١٠) "تفسير مقاتل" ١٦٥أ.
(١١) أخرجه الحاكم ٢/ ٤٤٢، رقم: ٣٥٣٠. وقال على شرط الشيخين ولم يخرجاه، =
التفسير البسيط
أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي