قال شعيب عند ذلك إني قرأ نافع بفتح الياء والباقون بإسكانها أريد أن أنكحك إحدى ابنتي هاتين اسمهما صفورة وليا في قول شعيب الجبائي وقال ابن إسحاق صفورة وشرقا وقال غيرهما الكبرى صفرا والصغرى أصفيرا، قال وهب بن منبه زوجه الكبرى وذهب أكثرهم إلى أنه زوجه الصغرى واسمها صفورة وهي التي ذهبت لطلب موسى كذا روى البزار والطبراني من حديث أبي ذرمرفوعا وكذا أخرج البخاري عن أنس قال البغوي روى أبو ذر مرفوعا " إذا سئلت أي الامرأتين أنكحها إياه فقل الصغرى منهما وهي منى وتكون لي أجيرا وقال الفراء أن تجعل ثوابها من تزويجها بقول العرب أجرك يأجرك أي أثابك والمعنى على أن تثيبني من تزويجها أن ترعى غنمي ثماني حجج ظرف على التأويلين الأولين ومفعول به على تأويل الفراء بإضمار مضاف والحجج السنوات واحده حجة فإن أتممت عشرا أي عشر سنين في رعي الغنم فمن عندك أي فذلك تفضل من عندك وتبرع وليس بواجب عليك وهذا استدعاء لعقد النكاح لأنفسه إذ لو كان عقدا لقال قد أنكحتك هذه بتعين إحداهما فالظاهر أنه جرى بعد ذلك العقد على واحدة معينة منهما لكن هذه الآية تدل على أن رعي الغنم ثمان سنين جعل تمام المهر أو بعضه بانضمام مال آخر معه ويدل عليه ما رواه أحمد وابن ماجه عن عتبة بن المنذر قال : كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقرأ طسم حتى بلغ قصة موسى فقال :" إن موسى عليه السلام آجر نفسه ثمان سنين على عفة فرجه وطعام بطنه " ١
مسألة :
بهذه الآية والحديث استدل الفقهاء على أنه من نكح امرأة على أن يرعى الزوج غنمها جاز حيث ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم قصة موسى من غير بيان نفيه في شريعتنا وبه قال أبو حنيفة رحمه الله في رواية ابن سماعة عنه ولا يجوز ذلك عند أبي حنيفة في رواية الأصل والجامع وجه قول أبي حنيفة أن الاستدلال بهذه الآية والحديث المذكور في هذه المسألة لا يجوز إلا إذا ثبت كون الغنم ملكا للبنت للإجماع على أن المهر في شريعتنا يكون للزوجة لا لوليها والغنم كانت لشعيب عليه السلام فالإجماع دل على أن هذا الحكم كان في شريعتهم لا في شريعتنا وقد ذكرنا هذه المسألة في سورة النساء في تفسير قوله تعالى : وأحل لكم ما وراء ذالكم أن تبتغوا بأموالكم ٢ وما أريد أن أشق عليك بإلزام تمام العشرة أو المناقشة في مراعاة الأوقات واستيفاء الأعمال المشقة مشتقة من الشق بمعنى الفرق فإن ما يصعب عليك يشق أي يفرق عليك اعتقادك في إطاقته ورأيك في مزاولته ستجدني قرأ نافع بفتح الياء والباقون بإسكانها إن شاء الله من الصالحين قال عمر في حفظ الصحبة والوفاء بما قلت وهذه الجملة تأكيد لقوله : ما أريد أن أشق عليك والمراد بالاشتراط بمشيئة الله فيما وعد من الصلاح الاتكال على توفيقه فيه ومعونته وعدم الاتكال على نفسه لا التردد في الوعد.
٢ سورة النساء الآية: ٢٤..
التفسير المظهري
المظهري