قال شعيب لموسى - عليهما السلام- : إني أُريد أن أُنكِحَك : أُزوجك إحدىَ ابنتي هاتينِ ، وقوله : هاتين يدل على أن له غيرهما. وهذه مواعدة منه، لا عقد، وإلا لقال : أنكحتك. على أن تأجُرَنِي أي : تكون أجيراً لي، من أجرته : إذا كنت له أجيراً ثمانِيَ حِجَجٍ ؛ سنين والحجة : السنة. والتزوج على رعي الغنم جائز في شرعنا، على خلاف في مذهبنا. فإِن أتممتَ عشراً أي : عشر حجج فمن عندك أي : فلذلك تفضلٌ منك، ليس بواجب عليك، أو : فإتمامه من عندك، ولا أحتمه عليك. وما أريد أن أشق عليك بإلزام أتم الأجلين. من المشقة، ستجدني إن شاء الله من الصالحين في حسن المعاملة، والوفاء بالعهد، أو مطلقاً. وعلق بالمشيئة، مراعاة لحسن الأدب مع الربوبية.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : فجاءته - أي : القلب - إحدى الخصلتين ؛ الفناء والبقاء، تمشي على مهل وقدر ؛ فإن الوصول إلى المقامات إنما يكون بتدريج، على حسب القَدَر السابق. قالت إحدى الخصلتين : إن ربي يدعوك إلى حضرته ؛ ليجزيك أجر ما سقيت، واستعملت في جانب الوصول إلينا. فلما جاءه، أي : وصل إليه، وتمكن منه، وقص عليه القصص، وهو ما جرى له مع نفسه وجنودها من المجاهدات والمكابدات، قال : لا تخف اليوم، حين وصلت إلينا، نجوت من القوم الظالمين، قالت إحداهما : يا رب استأجره في العبودية شكراً، إن خير من استأجرت القوي الأمين ؛ لأن عمله بالله، محفوفاً برعاية الله، قال : إني أريد أن أعطيك إحدى الخصلتين، إما الإقامة في الفناء المستغرِق، أو الرجوع إلى البقاء المستفيق، لتقوم بالأدب على أن تخدم ثماني حجج، فإن أتممت عشراً، لزيادة التمكين، فمن عندك، فأقل خدمة المريد للشيخ ثماني سنين، ونهايتها نهاية التمكين. قال الورتجبي : لأن شعيباً، عليه السلام رأى بنور النبوة أن موسى عليه السلام يبلغ درجة الكمال في ثماني حجج، ولا يحتاج إلى التربية بعد ذلك، ورأى أن كمال الكمال في عشر حجج ؛ لأنه رأى أن بعد العشرة لا يبقى مقام الإرادة، ويكون بعد ذلك حراً، ولذلك قال : وما أريد أن أشق عليك. هـ.