ﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵ

قَالَ إِنّي أُرِيدُ أَنْ أُنكِحَكَ إِحْدَى ابنتي هَاتَيْنِ فيه مشروعية عرض وليّ المرأة لها على الرجل، وهذه سنة ثابتة في الإسلام، كما ثبت من عرض عمر لابنته حفصة على أبي بكر وعثمان، والقصة معروفة، وغير ذلك مما وقع في أيام الصحابة أيام النبوّة، وكذلك ما وقع من عرض المرأة لنفسها على رسول الله صلى الله عليه وسلم.
على أَن تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ أي على أن تكون أجيراً لي ثماني سنين. قال الفراء : يقول على أن تجعل ثوابي أن ترعى غنمي ثماني سنين، ومحل على أَن تَأْجُرَنِي النصب على الحال، وهو مضارع أجرته، ومفعوله الثاني محذوف، أي نفسك و ثَمَانِيَ حِجَجٍ ظرف. قال المبرد : يقال : أجرت داري ومملوكي غير ممدود وممدوداً، والأوّل أكثر فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْراً فَمِنْ عِندِكَ أي إن أتممت ما استأجرتك عليه من الرعي عشر سنين فمن عندك، أي تفضلاً منك لا إلزاماً مني لك، جعل ما زاد على الثمانية الأعوام إلى تمام عشرة أعوام، موكولاً إلى المروءة. ومحل فَمِنْ عِندِكَ الرفع على تقدير مبتدأ : أي فهي من عندك وَمَا أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ بإلزامك إتمام العشرة الأعوام، واشتقاق المشقة من الشقّ، أي شق ظنه نصفين، فتارة يقول : أطيق، وتارة يقول : لا أطيق. ثم رغبه في قبول الإجارة فقال : سَتَجِدُنِي إِن شَاء اللَّهُ مِنَ الصالحين في حسن الصحبة والوفاء. وقيل : أراد الصلاح على العموم، فيدخل صلاح المعاملة في تلك الإجارة تحت الآية دخولاً أولياً، وقيد ذلك بالمشيئة تفويضاً للأمر إلى توفيق الله ومعونته.
٣٢

فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني

الناشر دار ابن كثير، دار الكلم الطيب - دمشق، بيروت
سنة النشر 1414
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية