ﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸ

قَوْله تَعَالَى: فَمن حاجك فِيهِ أَي: جادلك فِي الْحق من بعد مَا جَاءَك من الْعلم فَقل تَعَالَوْا نَدع أبناءنا وأبناءكم وَنِسَاءَنَا ونساءكم وأنفسنا وَأَنْفُسكُمْ ثمَّ نبتهل فَنَجْعَل لعنة الله على الْكَافرين.
هَذَا فِي دُعَاء النَّبِي بني نَجْرَان إِلَى المباهلة، روى سعد بن أبي وَقاص: " أَن النَّبِي أَخذ بيد الْحسن وَالْحُسَيْن وَفَاطِمَة وعَلى، ثمَّ دعاهم إِلَى المباهلة ".
فَقَوله: نَدع أبناءنا أَرَادَ بِهِ: الْحسن وَالْحُسَيْن، وَقَوله: وَنِسَاءَنَا يَعْنِي: فَاطِمَة، وأنفسنا يَعْنِي: نَفسه وعَلى، فَإِن قَالَ قَائِل: كَيفَ قَالَ: وأنفسنا وَعلي - رَضِي الله عَنهُ - غَيره؟ قيل: الْعَرَب تسمى ابْن عَم الرجل نَفسه، وَعلي كَانَ ابْن عَمه، وَقيل: ذكره على الْعُمُوم لجَماعَة أهل الدّين. والإبتهال: الإلتعان، وَمِنْه البهلة: وَهِي اللَّعْنَة، يُقَال:
عَلَيْك بهلة الله، أَي: لعنة الله، والابتهال: الِاجْتِهَاد فِي دُعَاء اللَّعْنَة.
واللعنة: الإبعاد والطرد عَن الرَّحْمَة بطرِيق الْعقُوبَة، قَالَ لبيد:

(وكهول سادة من عَامر نظر الدَّهْر إِلَيْهِم فابتهل)
أَي: نظر الدَّهْر إِلَيْهِم بِالْهَلَاكِ فأفناهم بِاجْتِهَاد فِيهِ.
وَفِي الْقِصَّة وكهول " أَن النَّبِي لما دعاهم إِلَى الإبتهال، وَجعل اللَّعْنَة على

صفحة رقم 327

الْعلم فَقل تَعَالَوْا نَدع أبناءنا وأبناءكم وَنِسَاءَنَا نساءكم وأنفسنا وَأَنْفُسكُمْ ثمَّ نبتهل فَنَجْعَل لعنة الله على الْكَاذِبين (٦١) إِن هَذَا لَهو الْقَصَص الْحق وَمَا من إِلَه إِلَّا الله وَإِن الله لَهو الْعَزِيز الْحَكِيم (٦٢) فَإِن توَلّوا فَإِن الله عليم بالمفسدين (٦٣) قل يَا أهل
الْكَاذِب من الْفَرِيقَيْنِ، فَقَالَ الأسقف لَهُم: لَا تباهلوا؛ فَإِنَّكُم لَو ابتهلتهم؛ لاضطرم عَلَيْكُم الْوَادي نَارا، فَقَالُوا للنَّبِي: وَهل غير المباهلة؟ قَالَ الْإِسْلَام أَو الْحَرْب أَو الْجِزْيَة، فقبلوا الْجِزْيَة، وَانْصَرفُوا "، وَقَالَ النَّبِي: " لَو تلاعنوا لصاروا قردة وَخَنَازِير " وَفِي رِوَايَة " لَو تلاعنوا لم يبْق فِي الدُّنْيَا نَصْرَانِيّ وَلَا نَصْرَانِيَّة إِلَى يَوْم الْقِيَامَة ".

صفحة رقم 328

تفسير السمعاني

عرض الكتاب
المؤلف

أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي

تحقيق

ياسر بن إبراهيم

الناشر دار الوطن، الرياض - السعودية
سنة النشر 1418 - 1997
الطبعة الأولى، 1418ه- 1997م
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية