قوله تعالى : فَقُلْ تَعالَوا نَدْعُ أبْناءَنا وأبْناءَكُم١ [ ٦١ ] : واعلم أن في هذا دلالة على أن الحسن والحسين رضي الله عنهما ابنا رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنه أخذ بيد الحسن والحسين حين أراد حضور المباهلة، وقال الله تعالى : نَدْعُ أبناءَنا وأبْناءَكُم ، ولم يكن للنبي صلى الله عليه وسلم بنون غيرهما، وقال للحسن :" إن ابني هذا سيد٢ "، وقال فيه حين بال وهو صغير :" لا تزرموا ابني هذا٣ " وهما من ذريته أيضاً، كما جعل الله عيسى من ذرية إبراهيم بقوله : ومِن ذُرِّيّتِهِ داوُدَ وسُلَيْمانَ وأيَوبَ ويوسُفَ وموسَى وهارُون وكذلكَ نَجْزِي المُحْسِنينَ، وزَكَرِيّا ويحيى وعيسى٤ وإنما نسبته إليه من جهة أمه لأنه لا أب له.
وقال كثير من العلماء : إن هذا مخصوص بالحسن والحسين أن يسميا ابني رسول الله صلى الله عليه وسلم دون غيرهما، لقوله عليه السلام :" كل سببٍ يَنْقَطِعُ يومَ القِيامةِ إلاَّ سَبَبي ونَسي٥ ".
وقد قال بعض أصحابنا : فمن أوصى لولد فلان، ولم يكن لصلبه ولد، وله ولد ابن، وولد ابنة، أن الوصية لولد الابن دون ولد الابنة، وهو قول الشافعي٦، وإلا فإذا استولد الهاشمي جارية حبشية كان الولد متشرفاً بأبيه.
والمباهلة: الاجتهاد في الدعاء باللعن وغيره، يقال: بهله الله أي لعنه، والبهل: اللعن.
وحكى أبو عبيدة: بهله الله يبهله بهلة، أي لعنة.
ويقول ابن كثير:
"وكان سبب نزول هذه المباهلة وما قبلها من أول السورة إلى هنا ف يوفد نصارى نجران لما قدموا المدينة فجعلوا يحاجون في عيسى ويزعمون فيه ما يزعمون من النبوة والإلهية، فأنزل صدر هذه السورة رداً عليهم كما كره الإمام محمد بن إسحاق وغيره.
انظر البخاري في كتاب المغازي باب قصة نجران. والقرطبي ج٤ ص١٠٤.
ويقول صاحب محاسن التأويل:
"استنبط من الآية جواز المحاجة في أمر الدين، وأن من جادل وأنكر شيئا من الشريعة جازت مباهلته اقتداء بما أمر به صلى الله عليه وسلم، والمباهلة الملاعنة" أهـ.
ويقول ابن القيم في زاد المعاد:
"أن السنة في مجادلة أهل الباطل إذا قامت عليهم حجة الله ولم يرجعوا بل أصروا على العناد أن يدعوهم إلى المباهلة، وقد أمر الله سبحانه بلك ورسوله" أهـ..
٢ - رواه البخاري في كتاب الفتن وفي المناقب..
٣ - لا ترزموا: لا تقطعوا بوله قبل أن يتمه. رواه أبو يعلى في المطالب العالية باب إزالة النجاسة وباب الحسن والحسين..
٤ - سورة الأنعام، آية ٨٤ – ٨٥..
٥ - أخرجه الدارقطني في سننه عن ابن عمر رضي الله عنه..
٦ - وقد ذكر ذلك بنصه القرطبي في تفسيره ج٤ ص١٠٤ - ١٠٥..
أحكام القرآن
إلكيا الهراسي