قوله تعالى : فَمَنْ حَآجَّكَ فِيهِ فيه تأويلان : أحدهما : في عيسى.
والثاني : في الحق.
مِن بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ : تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنفُسَنَا وَأَنفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَّعْنَةَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ والذين دعاهم النبي صلى الله عليه وسلم إلى المباهلة هم نصارى نجران. وفي قوله : نَبْتَهِلْ تأويلان :
أحدهما : معناه نلتعن١.
والثاني : ندعو بهلاك٢ الكاذب، ومنه قول لبيد :
………………… *** نظر الدهر إليهم فابتهل٣
أي دعا عليهم بالهلاك.
فلما نزلت هذه الآية أخذ النبي صلى الله عليه وسلم بيد علي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام ثم دعا النصارى إلى المباهلة، فأحجموا٤ عنها، وقال بعضهم لبعض : إن باهلتموه اضطرم الوادي عليكم ناراً.
٢ - هذا مروي عن ابن عباس..
٣ - صدر البيت: في كهول سادة من قومه..
٤ - وبعد أحجامهم عن المباهلة رضوا بدفع الجزية وانصرفوا إلى بلادهم على أن يؤدوا في كل عام ألف حلة في صفر وألف حلة في رجب..
النكت والعيون
أبو الحسن علي بن محمد بن محمد البصري الماوردي الشافعي
السيد بن عبد الرحيم بن عبد المقصود