٧١٦٨ - حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع قوله:"الحق من ربك فلا تكن من الممترين"، يقول: فلا تكن في شكّ مما قصصنا عليك أنّ عيسى عبدُ الله ورسوله، وكلمةٌ منه ورُوحٌ، وأنّ مثله عند الله كمثل آدم خلقه من تُراب ثم قال له كن فيكون.
٧١٦٩ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزبير:"الحق من ربك"، ما جاءك من الخبر عن عيسى ="فلا تكن من الممترين"، أي: قد جاءك الحق من ربك فلا تمتَرِ فيه. (١)
٧١٧٠ - حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله:"فلا تكن من الممترين"، قال: والممترون الشاكون.
* * *
"والمرية""والشك""والريب"، واحد سواءٌ، كهيئة ما تقول:"أعطني""وناولني""وهلم"، فهذا مختلف في الكلام وهو واحد.
* * *
القول في تأويل قوله: فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ (٦١)
قال أبو جعفر: يعني بقوله جل ثناؤه:"فمن حاجك فيه"، فمن جادلك، يا محمد، في المسيح عيسى ابن مريم. (٢)
* * *
والهاء في قوله:"فيه"، عائدة على ذكر عيسى. وجائز أن تكون عائدة
(٢) انظر تفسير"حاج" فيما سلف ٣: ١٢٠، ١٢١ / ٥: ٤٢٩ / ٦: ٢٨٠.
على"الحق" الذي قال تعالى ذكره:"الحق من ربك".
* * *
ويعني بقوله:"من بعد ما جاءك من العلم"، من بعد ما جاءك من العلم الذي قد بيَّنته لك في عيسى أنه عبد الله ="فقل تعالوا"، هلموا فلندع = (١) "أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل"، يقول: ثم نلتعن.
* * *
يقال في الكلام:"ما لهُ؟ بَهَله الله" أي: لعنه الله ="وما له؟ عليه بُهْلةُ الله"، يريد اللعن، وقال لبيد، وذكر قومًا هلكوا فقال:
* نَظَرَ الدَّهْرُ إِلَيْهِمْ فَابْتَهِلْ * (٢)
يعني: دعا عليهم بالهلاك.
* * *
="فنجعل لعنة الله على الكاذبين" منا ومنكم في أنه عيسى، (٣) كما:-
(٢) ديوانه قصيدة ٣٩، البيت: ٨١ وأساس البلاغة (بهل)، وأمالي الشريف المرتضي ١: ٤٥، من قصيدة مضى بعض أبياتها، وهي من شعره الذي رثى فيه أربد:
| وَأَرَى أَرْبَدَ قَدْ فَارَقَنِي | وَمِنَ الأَرْزَاءِ رُزْءٌ ذُو جَلَلْ |
| مُمْقِرٌ مُرٌّ عَلَى أَعْدَائِهِ، | وَعَلَى الأَدْنَيْنَ حُلْوٌ كَالْعَسَلْ |
| فِي قُرُومٍ سَادَةٍ مِنْ قَوْمِهِ | نَظَر الدَّهْرُ إِلَيْهِمْ فَابْتَهَلْ |
(٣) في المطبوعة: "في آية عيسى"، وهذا لا معنى له هنا والصواب ما في المخطوطة، وإنما أراد: الكاذبين منا ومنكم في أنه عيسى عبد الله ورسوله، لا أنه"الله" تعالى الله عما يقولون علوًا كبيرًا، وقد مضى في الأثر رقم ٧١٦٤، قولهم: "ولكنه الله".
٧١٧١ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله:"فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم"، أي: في عيسى: أنه عبدُ الله ورسوله، من كلمة الله وروحه ="فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم"، إلى قوله:"على الكاذبين".
٧١٧٢ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزبير:"فمن حاجّك فيه من بعد ما جاءك من العلم"، أي: من بعد ما قصصت عليك من خبره، وكيف كان أمره ="فقل تعالوا ندع أبناءَنا وأبناءكم"، الآية. (١)
٧١٧٣ - حدثنا عن عمار قال، حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع قوله:"فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم"، يقول: من حاجك في عيسى من بعد ما جاءك فيه من العلم.
٧١٧٤ - حدثنا يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد:"ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين"، قال: منا ومنكم.
٧١٧٥ - حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، وحدثني ابن لهيعة، عن سليمان بن زياد الحضرمي، عن عبد الله بن الحارث بن جزء الزبيدي: أنه سمع النبي ﷺ يقول:"ليتَ بيني وبيني أهل نجرانَ حجابًا فلا أراهم ولا يروني! من شْدّة ما كانوا يمارون النبي صلى الله عليه وسلم. (٢)
* * *
(٢) الحديث: ٧١٧٥- سليمان بن زياد الحضرمي المصري: تابعي ثقة، وثقه ابن معين وغيره. وقال أبو حاتم: "شيخ صحيح الحديث".
عبد الله بن الحارث بن جزء بن عبد الله الزبيدي: صحابي نزل مصر، وهو آخر من مات بها من الصحابة.
و"جزء": بفتح الجيم وسكون الزاي بعدها همزة. و"الزبيدي": بضم الزاي، نسبة إلى القبيلة.
ووقع هنا في الإسناد قول ابن وهب: "وحدثني ابن لهيعة" - ومثل هذا يكون كثيرًا في الأسانيد: يحدث الرجل عن شيوخه بالأحاديث، فيذكرها بحرف العطف، عطف حديث على حديث، وإسناد على إسناد، فإذا حدث السامع عن الشيخ، فقد يحذف حرف العطف وقد يذكره. والأمر قريب.
والحديث رواه ابن عبد الحكم في فتوح مصر، ص: ٣٠١، بنحوه، عن عبد الملك بن مسلمة، وأبي الأسود النضر بن عبد الجبار - كلاهما عن ابن لهيعة، بهذا الإسناد.
وذكره السيوطي ٢: ٣٨، عن ابن جرير وحده.
جامع البيان في تأويل آي القرآن
أبو جعفر محمد بن جرير بن يزيد الطبري
أحمد شاكر