ﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸ

فمن حاجّك فيه : في عيسى، من بعد ما جاءك من العلم ، بأنه عبد الله ورسوله، فقل تعالوا : هلموا، ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ، أنفسنا : رسول الله، وعلي بن أبي طالب عليهما الصلاة والسلام١، والعرب تسمي ابن عم الرجل نفسه، وأبناءنا : الحسن، والحسين، ونساءنا : فاطمة رضي الله عنهم هكذا٢ ذكره السلف، وقيل : معناه يدع كل مني ومنكم أبناءه ونساءه ونفسه على المباهلة، وقدم الأبناء والنساء على النفس ؛ لأن الرجل يقدمهم على نفسه ويفدي بنفسه لهم، ثم نبتهل نتضرع في الدعاء أو نتلاعن من الابتهال الالتعان فنجعل لعنة الله على الكاذبين الفاء على المعنى الأول ألصق، وسبب نزول هذه المباهلة وما قبلها من أول السورة في وفد٣ نجران النصارى يحاجون في عيسى يزعم بعضهم أنه وهو الله، وبعضهم أنه ولد الله وبعضهم أنه ثالث ثلاثة، فأنزل الله فيهم صدر هذه السورة إلى بضع وثمانين آية، فخرج٤ رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ومعه الحسن والحسين وفاطمة وعلي ودعاهم إلى المباهلة فقالوا : دعنا ننظر، فاستشاروا فقال كبيرهم : ما لاعن قوم نبيا قط فبقي كبيرهم ولا نبت صغيرهم، وإني أراهم وجوها لو سألوا الله أن يزيل جبلا لأزال، فأتوا وقالوا : يا أبا القاسم قد رأينا ألا نلاعنك، ونتركك على دينك ونرجع على ديننا ونبذل لك الخراج.

١ كذا قال، والأولى أن يقال: علي بن أبي طالب – رضي الله عنه – كسائر أصحاب النبي – صلى الله عليه وسلم - ؛ لأن اختصاصه دونهم بالصلاة والسلام عليه، قد يوهم ما عليه من يعتقد نبوته من الشيعة. د/هنداوي..
٢ رواه الحاكم في مستدركه عن بعض الصحابة وقال: صحيح على شرط مسلم وهو المروي عن ابن عباس والبراء وغيرهم من أكثر السلف/١٢ منه..
٣ وفد نجران وهم ستون راكبا وفيهم أربعة عشر رجلا من أشرافهم وعلمائهم/١٢..
٤ رواه ابن مردويه، والبيهقي، والنسائي كل منهم من [كذا بالأصل، و(مِن) تأتي بمعنى (عن) انظر همع الهوامع للسيوطي بتحقيق د/عبد الحميد هنداوي] أحد من الصحابة وروى البخاري، ومسلم [أخرجه البخاري في (المغازي) (٤٣٨٠)، ومسلم في (الفضائل). (٢٤٢٠)]، والترمذي بعض هذا الذي نقلناه وذكره ابن إسحاق في سيرته بتفصيل، وتطويل/١٢ منه..

جامع البيان في تفسير القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

الإيجي محيي الدين

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير