هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْك الْكِتَاب مِنْهُ آيَات مُحْكَمَات وَاضِحَات الدَّلَالَة هُنَّ أُمّ الْكِتَاب أَصْله الْمُعْتَمَد عَلَيْهِ فِي الْأَحْكَام وَأُخَر مُتَشَابِهَات لَا تُفْهَم مَعَانِيهَا كَأَوَائِل السُّوَر وَجَعَلَهُ كُلّه مُحْكَمًا فِي قَوْله أُحْكِمَتْ آيَاته بِمَعْنَى أَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ عَيْب وَمُتَشَابِهًا فِي قَوْله كِتَابًا مُتَشَابِهًا بِمَعْنَى أَنَّهُ يُشْبِه بَعْضه بَعْضًا فِي الْحُسْن وَالصِّدْق فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبهمْ زَيْغ مَيْل عَنْ الْحَقّ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاء طَلَب الْفِتْنَة لِجُهَّالِهِمْ بِوُقُوعِهِمْ فِي الشُّبُهَات وَاللَّبْس وَابْتِغَاء تَأْوِيله تَفْسِيره وَمَا يَعْلَم تَأْوِيله تَفْسِيره إلَّا اللَّه وَحْده وَالرَّاسِخُونَ الثَّابِتُونَ الْمُتَمَكِّنُونَ فِي الْعِلْم مُبْتَدَأ خَبَره يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ أَيْ بِالْمُتَشَابِهِ أَنَّهُ مِنْ عِنْد اللَّه وَلَا نَعْلَم مَعْنَاهُ كُلّ مِنْ الْمُحْكَم وَالْمُتَشَابِه مِنْ عِنْد رَبّنَا وَمَا يَذَّكَّر بِإِدْغَامِ التَّاء فِي الْأَصْل فِي الذَّال أَيْ يَتَّعِظ إلا أولوا الْأَلْبَاب أَصْحَاب الْعُقُول وَيَقُولُونَ أَيْضًا إذَا رَأَوْا من يتبعه
صفحة رقم 65تفسير الجلالين
جلال الدين محمد بن أحمد بن محمد بن إبراهيم المحلي الشافعي