منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم يقولون آمنا به .
١٧٨- في القرآن محكم ومتشابه كما قال تعالى : منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات واختلفوا في معناه، وإذ لم يرد توقيف في بيانه فينبغي أن يفسر بما يعلمه أهل اللغة، ويناسب اللفظ من حيث الوضع. ولا يناسبهم قولهم : المتشابه هي الحروف المقطعة في أوائل السور، والمحكم ما وراء ذلك، ولا قولهم : المحكم ما يعرفه الراسخون في العلم، والمتشابه : القصص والأمثال. وهذا أبعد.
بل الصحيح أن المحكم يرجع إلى معنيين : أحدهما : المكشوف المعنى الذي لا يتطرق إليه إشكال واحتمال، والمتشابه : ما تعارض فيه الاحتمال.
الثاني : إن المحكم ما انتظم وترتب ترتيبا مفيدا، إما على ظاهر أو على تأويل، ما لم يكن فيه متناقض ومختلف، لكن هذا المحكم يقابله : المثبج١ والفاسد، دون المتشابه، وأما التشابه فيجوز أن يعبر به عن الأسماء المشتركة كالقرء، وكقوله تعالى : الذي بيده عقدة النكاح ٢ فإنه مردد بين الزوج والولي، وكاللمس المردد بين المس والوطء، وقد يطلق على ما ورد في صفات الله مما يوهم ظاهره الجهة والتشبيه ويحتاج إلى تأويله. [ المستصفى : ١/١٠٦ ].
١٧٩- في الحديث في معنى قوله تعالى : فأما الذين في قلوبهم زيغ " هم أهل الجدل الذين عناهم الله بقوله تعالى : فاحذرهم ٣. ٤ [ الإحياء : ١/٥٣ ]
١٨٠- وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم يقولون آمنا به من غير وقف يخالف الوقف على قوله إلا الله وذلك لتردد الواو بين : العطف والابتداء. [ المستصفى : ١/٣٦٣ ].
١٨١- فإذا أهمل الوقف على الله انعطف عليه قوله والراسخون في العلم وحصلت مقدمة كاذبة٥. [ معيار العلم في المنطق : ١٩٢-١٩٣ ].
١٨٢- فإن قيل : قوله تعالى : وما يعلم تاويله إلا الله والراسخون في العلم الاو للعطف أم الأولى الوقف على الله ؟
قلنا : كل واحد محتمل، فإن كان المراد به وقت القيامة فالوقف أولى وإلا فالعطف، إذ الظاهر أن الله تعالى لا يخاطب العرب بما لا سبيل إلى معرفته لأحد من الخلق. [ المستصفى : ١/١٠٦ ]
١٨٣- وما يعلم تاويله إلا الله يعني حاله، وعليه وقف أبو عبيدة، وابتدأ من قوله : الراسخون في العلم إذ العلوم كلها يحيط بها الراسخون فيها. [ المنخول : ١٧٢ ].
٢ - البقرة: ٢٣٥..
٣ - المنافقون: ٤..
٤ - أخرجه ابن جريج الطبري عن عائشة رضي الله عنها. ن جامع البيان: ٣/١٧٩..
٥ - تحصل المقدمة الكاذبة هنا على مذهب من يرى أن الكلام في الآية يتم عند قوله تعالى: وما يعلم تأويله إلا الله ثم الواو في قوله: والراسخون في العلم واو الابتداء. وعلى هذا القول لا يعلم المتشابه إلا الله، وهذا قول ابن عباس وعائشة ومالك بن أنس والكسائي والفراء، ومن المعتزلة قول أبي علي الجبائي.
أما القول الثاني في هذه الآية، فهو أن الكلام إنما يتم عند قوله تعالى: والراسخون في العلم وعلى هذا القول يكون العلم بالمتشابه حاصلا عند الله تعالى وعند الراسخين في العلم، وهذا القول أيضا مروي عن ابن عباس ومجاهد والربيع بن أنس وأكثر المتكلمين. ن تفسير الرازي الآية٧ من سورة آل عمران..
جهود الإمام الغزالي في التفسير
أبو حامد محمد بن محمد بن محمد الغزالي الطوسي الشافعي