عبد الرزاق قال : نا معمر عن قتادة في قوله تعالى : منه آيات محكمات قال : المحكم ما يعمل به، فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة قال معمر : وكان قتادة إذا قرأ هذه الآية : فأما الذين في قلوبهم زيغ قال : إن لم تكن الحرورية أو السبئية، فلا أدري من هم، ولعمري لقد كان في أصحاب بدر والحديبية، الذين شهدوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بيعة الرضوان، من المهاجرين والأنصار خبر لمن استخبر وعبرة لمن اعتبر، لمن كان يعقل أو يبصر، إن الخوارج خرجوا وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ كثير بالمدينة وبالشام وبالعراق، وأزواجه يومئذ أحياء، والله إن خرج منهم ذكر ولا أنثى حروريا قط، ولا رضوا الذي هم عليه، ولا ما لؤوهم فيه، بل كانوا يحدثون بعيب رسول الله صلى الله عليه وسلم إياهم، ونعته الذي نعتهم به، وكانوا يبغضونهم بقلوبهم، ويعادونهم بألسنتهم، ويشتد والله أيديهم١ عليهم إذا لقوهم، ولعمري لو كان أمر الخوارج هدى لاجتمع، ولكنه كان ضلالة فتفرق، وكذلك الأمر إذا كان من عند غير الله وجدت فيه اختلافا كثيرا، فقد ألاصوا٢ هذا الأمر منذ زمان طويل، فهل أفلحوا فيه يوما قط، أو أنجحوا، يا سبحان الله ! كيف لا يعتبر آخر هؤلاء القوم بأولهم، إنهم لو كانوا على حق أو هدى قد أظهره الله وأفلجه٣ ونصره، ولكنهم كانوا على باطل فأكذبه الله تعالى وأدحضه، فهم كما رأيتم خرج منهم قرن أدحض الله حجتهم وأكذب أحدوثتهم وأهراق دماءهم، وإن كتموه٤ كان قرحا في قلوبهم، وغما عليهم، وإن أظهروه أهراق الله دماءهم، ذاكم والله دين سوء فاجتنبوه، فوالله إن اليهودية لبدعة، وإن النصرانية لبدعة، وإن الحرورية لبدعة، وإن السبئية لبدعة، ما نزل بهن كتاب ولا سنهن نبي.
عبد الرزاق قال : حدثنا معمر عن أيوب عن ابن أبي مليكة عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأها، فقال : إذا رأيتم الذين يجادلون فيه فهم الذين عنى الله، فاحذروهم٥.
عبد الرزاق قال : نا معمر عن ابن طاوس عن أبيه قال : كان ابن عباس يقرؤها :[ وما يعلم تأويله إلا الله ويقول الراسخون في العلم آمنا به ].
٢ معنى (ألاص الأمر) حركه وأداره لينتزعه. (لسان العرب ج ٧ ص ٨٩)..
٣ في رواية الطبري (أفلحه) بالحاء المهملة.
ومعنى: أفلجه: غلبه وفضله وجعله يفوز على غيره. (لسان العرب ج ٢ ص ٣٤٧)..
٤ في رواية الطبري (وإن كتموا)..
٥ رواه البخاري في التفسير ج ٥ ص ١٦٦ مع اختلاف في اللفظ.
رواه ابن ماجه في المقدمة ٧. وأبو داود ج ٧ ص ٤ بلفظ: (يتبعون متشابهه).
والترمذي في التفسير ج ٤ ص ٢٩١..
تفسير القرآن
الصنعاني