لا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الأَرْضِ وَلا فِي السَّمَاءِ هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَاءُ} " قادر، والله، ربنا عَلَى أن يصور عباده فِي الأرحام كيف يشاء من ذكر وأنثى، وأسود، وأحمر، تام خلقه أَوْ غير تام "
قوله جَلَّ وَعَزَّ: هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ
٢١٧ - حَدَّثَنَا عَلانُ بْنُ الْمُغِيرَةِِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قوله: " هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ، الْمُحْكَمَاتُ نَاسِخَةٌ، وَحَلالُهُ، وَحَرَامُهُ، وَحُدُودُهُ، وَفَرَائِضُهُ، وَمَا يُؤْمَنُ بِهِ وَيُعْمَلُ بِهِ "
٢١٨ - حَدَّثَنَا علي بْن المبارك، قَالَ: حَدَّثَنَا زيد بْن المبارك، قَالَ: حَدَّثَنَا محمد بْن ثور، عَنْ ابْن جريج، عَنْ مجاهد فِي قوله: آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ قَالَ " مَا فِيهِ من الحلال والحرام
٢١٩ - حَدَّثَنَا موسى، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا وكيع، عَنْ سلمة، عَنْ الضحاك، قَالَ " المحكمات: مَا لم ينسخ
٢٢٠ - حَدَّثَنَا محمد بْن علي، قَالَ: حَدَّثَنَا أحمد بْن شبيب، قَالَ: حَدَّثَنَا يزيد بْن زريع، قَالَ: حَدَّثَنَا سعيد، عَنْ قتادة قوله: {هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ
عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ} " فالمحكمات الناسخ الَّذِي يعمل بِهِ: مَا أحل الله فِيهِ حلاله، وحرم فِيهِ حرامه
٢٢١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْعَوَّامُ بْنُ حَوْشَبٍ، عَمَّنْ حَدَّثَهُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قوله عَزَّ وَجَلَّ: " هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ، قَالَ: هِيَ الثَّلاثُ آيَاتٍ فِي سُورَةِ الأَنْعَامِ: قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا، إِلَى ثَلاثِ آيَاتٍ، وَالَّتِي فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ: وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا، إِلَى آخِرِ الآيَاتِ، يَتْلُوهُ فِي الَّذِي يَلِيهِ قوله عَزَّ وَجَلَّ: وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ " والحمد لله كثيرا وصلى الله عَلَى محمد النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وعلى آله وسلم
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
قوله جَلَّ وَعَزَّ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ٢٢٢ - حَدَّثَنَا عَلانُ بْنُ الْمُغِيرَةِِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قوله: " وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ، الْمُتَشَابِهَاتُ: مَنْسُوخُهُ، وَمُقَدَّمُهُ، وَمُؤَخَّرُهُ، وَأَمْثَالُهُ، وَأَقْسَامُهُ، وَمَا يُؤْمَنُ بِهِ وَلا يُعْمَلُ بِهِ "
٢٢٣ - حَدَّثَنَا علي بْن المبارك، قَالَ: حَدَّثَنَا زيد، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْن ثور، عَنْ ابْن جريج، عَنْ مجاهد: مُحْكَمَاتٌ " مَا فِيهِ من الحلال والحرام، وَمَا سوى ذَلِكَ فَهُوَ متشابه يصدق بعضه بعضا، وَهُوَ مثل قوله: وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلا الْفَاسِقِينَ، ومثل قوله: وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ، ومثل قوله: كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ صفحة رقم 119
٢٢٤ - حَدَّثَنَا علي بْن عَبْد العزيز، قَالَ: حَدَّثَنَا أبو نعيم، قَالَ: حَدَّثَنَا سلمة بْن نبيط، عَنْ الضحاك: وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ " المتشابهات: مَا قَدْ نسخ "
٢٢٥ - حَدَّثَنَا محمد بْن علي الصائغ، قَالَ: حَدَّثَنَا أحمد بْن شبيب، قَالَ: حَدَّثَنَا يزيد، عَنْ سعيد، عَنْ قتادة، قوله جَلَّ وَعَزَّ: وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ " أما المتشابهات فالمنسوخ الَّذِي لا يعمل بِهِ، ويؤمن بِهِ "
٢٢٦ - حَدَّثَنَا علي بْن عَبْد العزيز، قَالَ: حَدَّثَنَا الأثرم، عَنْ أبي عبيدة، قوله جَلَّ وَعَزَّ
: وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ، وعز: وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ، تشبه بعضها بعضا
٢٢٧ - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا، قَالَ: حَدَّثَنَا عمرو، قَالَ: أَخْبَرَنَا زياد، عَنْ محمد بْن إِسْحَاق: وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ " فِي الصدق لهن تحريف، وتصريف، وتأويل ابتلى الله فيهن العباد كَمَا ابتلاهم فِي الحلال والحرام، أن يصرفن إِلَى الباطل، وَلا يحرفن عَنِ الحق
٢٢٨ - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا، قَالَ: حَدَّثَنَا الحسين بْن عِيسَى البسطامي، قَالَ: حَدَّثَنَا محمد بْن حرب، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْن لهيعة، قَالَ: حَدَّثَنِي عطاء بْن دينار الهذلي، عَنْ سعيد بْن جبير: وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ " أما المتشابهات فهي
آيات فِي الْقُرْآن يتشابهن عَلَى النَّاسِ إذا قرءوهن، ومن أجل ذَلِكَ يضل من ضل ممن ادعى بهذه الكلمة، فكل فرقة يقرؤون آية من الْقُرْآن يزعمون أنها لَهُمْ أصابوا بِهَا الهدى، وَمَا يتبع الحرورية من المتشابه قول الله عَزَّ وَجَلَّ: وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ ثُمَّ يقرؤون معها: ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ، فَإِذَا رأوا الإمام يحكم بغير الحق، قَالُوا: قَدْ كفر، فمن كفر عدل بِهِ، ومن عدل بربه فقد أشرك بربه، فهؤلاء الأئمة مشركون، ومن أطاعهم فيخرجون فيفعلون مَا رأيت، لأنهم يتأولون هَذِهِ الآيَة، وفتحت لَهُمْ هَذِهِ الآية بابا كبيرا، وقولهم فِيهِ لغير الحق ومن قولهم أنهم يقرؤون وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللهِ إِلا وَهُمْ مُشْرِكُونَ، فيجعلونها فِي المسلمين واحدة، وإنما أنزله الله عَزَّ وَجَلَّ فِي النَّاس جميعا، المشرك يعلم أن الله حق، وأنه خلق السماوات والأرض، ثُمَّ يشرك بِهِ، وآي عَلَى نحو ذَلِكَ، لو شعر كثر فِيهِ القول، وتتأول السبئية إذ يقولون فِيهِ بغير الحق إِنَّمَا يقولون قول الله عَزَّ وَجَلَّ: وَأَقْسَمُوا بِاللهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لا يَبْعَثُ اللهُ مَنْ يَمُوتُ، فيجعلونها فيمن يخاصمهم من أمة محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بعث الموتى قبل يَوْم الْقِيَامَةِ
صفحة رقم 121
٢٢٩ - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاق، قَالَ: وحدثت عَنْ ابْن حيان فِي قوله عَزَّ وَجَلَّ: وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ " فَهُوَ المنسوخ الَّذِي يؤمن بِهِ، وَلا يعمل بِهِ، فبلغنا والله أعلم الم، والمص، والر، المر، أن هؤلاء الآيات الأربع المتشابهات
قوله جَلَّ وَعَزَّ: فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ
٢٣٠ - حَدَّثَنَا مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنِ الْمِنْهَالِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " إِنَّمَا سُمِّيَ الْقَلْبُ لأَنَّهُ يَتَقَلَّبُ "
٢٣١ - حَدَّثَنَا عَلانُ بْنُ الْمُغِيرَةِِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ، مِنْ أَهْلِ الشَّكِّ، فَيَحْمِلُونَ الْمُحْكَمَ عَلَى الْمُتَشَابِهِ، وَالْمُتَشَابِهَ عَلَى الْمُحْكَمِ، وَيُلْبِسُونَ، فَلَبَّسَ اللهُ عَلَيْهِمْ "
٢٣٢ - حَدَّثَنَا موسى بْن هارون، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْد الأعلى، قَالَ: حَدَّثَنَا سلم، عَنْ ابْن أبي نجيح، عَنْ مجاهد، فِي قوله عَزَّ وَجَلَّ: فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ قَالَ: شك
٢٣٣ - حَدَّثَنَا علي بْن المبارك، قَالَ: حَدَّثَنَا زيد بْن المبارك، قَالَ: حَدَّثَنَا، عَنْ ابْن جريج، قَالَ: قَالَ آخرون فِي قوله: فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ قَالَ " المنافقون
٢٣٤ - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاق، قَالَ: وحدثت عَنْ ابْن حيان، فِي قوله عَزَّ وَجَلَّ: فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ يعني بِهِ " حيي بْن أخطب، وأصحابه من اليهود "
٢٣٥ - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا، قَالَ: حَدَّثَنَا عمرو، قَالَ: أَخْبَرَنَا زياد، عَنْ محمد بْن إِسْحَاق: فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ
" أي: ميل عَنِ الهدى "
٢٣٦ - أَخْبَرَنَا علي بْن عَبْد العزيز، قَالَ: حَدَّثَنَا الأثرم عَنْ أبي عبيدة: فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ، أي: جور
٢٣٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، وَأَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ السَّدُوسِيُّ، وَلَقَبُهُ عَارِمٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، إِنَّ عَائِشَةَ، قَالَتْ: " يَا رَسُولَ اللهِ، هَذِهِ الآيَة: هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ
يَا أَبَا غَالِبٍ، فَقُلْتُ: يَا أَبَا أُمَامَةَ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَوَ شَيْءٌ بَلَغَكَ عَنْهُ، قَالَ: بَلْ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لا مَرَّةً، وَلا اثْنَتَيْنِ، وَلا ثَلاثًا، وَلا أَرْبَعًا، وَلا خَمْسًا، وَلا سِتًّا، وَلا سَبْعًا، إِنِّي إِذًا لَجِريءٌ، إِنِّي لَجَرِيءٌ، إِنِّي لَجَرِيءٌ "
قوله جَلَّ وَعَزَّ: فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ
٢٤٣ - حَدَّثَنَا عُلان بْنُ الْمُغِيرَةِِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قوله جَلَّ وَعَزَّ: " فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ وَقوله وَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ، وَقوله عَزَّ وَجَلَّ: إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللهِ يُكْفَرُ بِهَا، وَقوله: وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ، وَقوله: أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ، وَنَحْوِ هَذَا فِي الْقُرْآنِ، أَمَرَ اللهُ الْمُؤْمِنِينَ بِالْجَمَاعَةِ، وَنَهَاهُمْ عَنِ الاخْتِلافِ، وَالْفُرْقَةِ فِي الْقُرْآنِ، وَأَخْبَرَهُمْ إِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِالْمِرَاءِ وَالْخُصُومَاتِ فِي دِينِ اللهِ "
٢٤٤ - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا، قَالَ: حَدَّثَنَا عمرو، قَالَ: أَخْبَرَنَا زياد، عَنْ محمد بْن إِسْحَاق: فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ أي " مَا تحرف مِنْهُ، وتصرف ليصدقوا بِهِ مَا ابتدعوا، وأحدثوا ليكون لَهُمْ حجة، ولهم عَلَى مَا قَالُوا شبهة
٢٤٥ - أَخْبَرَنَا علي بْن عَبْد العزيز، قَالَ: حَدَّثَنَا الأثرم، عَنْ أبي عبيدة: فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ : مَا يشبه بعضه بعضا فيطعنون فِيهِ
قوله جَلَّ وَعَزَّ: ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ
٢٤٦ - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا، قَالَ: حَدَّثَنَا محمد بْن رافع، قَالَ: حَدَّثَنَا شبابة، قَالَ: حَدَّثَنِي ورقاء، عَنْ ابْن أبي نجيح، عَنْ مجاهد فِي قوله: ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ " الشبهات إِنَّمَا أهلكوا بِهِ "
٢٤٧ - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا، قَالَ: حَدَّثَنَا عمرو، قَالَ: أَخْبَرَنَا زياد، عَنْ محمد بْن إِسْحَاق ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ أي " اللبس "
٢٤٨ - أَخْبَرَنَا علي بْن عَبْد العزيز، قَالَ: حَدَّثَنَا الأثرم، عَنْ أبي عبيدة: ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ : الكفر
قوله جَلَّ وَعَزَّ: وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ
٢٤٩ - حَدَّثَنَا علي بْن عَبْد العزيز، قَالَ: حَدَّثَنَا أحمد بْن محمد، قَالَ: حَدَّثَنَا إبراهيم بْن سعد، عَنْ محمد بْن إِسْحَاق: وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ " ذَلِكَ مَا ركبوا من الضلال فِي قولهم: خلقنا وقضينا، يقول: وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ الَّذِي بِهِ أراد، وَمَا أرادوا إِلا الله
قوله جَلَّ وَعَزَّ: وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلا اللهُ
٢٥٠ - حَدَّثَنَا عَلانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قوله: " وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلا اللهُ، يَعْنِي: تَأْوِيلَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لا يَعْلَمُهُ إِلا اللهُ "
٢٥١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ، قَالَ: حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْمُبَارَكِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلا اللهُ، قَالَ: جَزَاءَهُ، وَثَوَابَهُ يَوْم الْقِيَامَةِ "
٢٥٢ - حَدَّثَنَا علي، عَنْ أبي عبيدة، قَالَ: قَالَ أبو عبيدة، فِي قوله: وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلا اللهُ، قَالَ: التأويل المرجع، والمصير
قَالَ أبو عبيد: كأنه مأخوذ من آل الشيء يؤول إِلَى كذا أي صار إِلَيْهِ، وأولته صيرته إِلَيْهِ وَكَانَ أبو عبيدة ينشد بيت الأعشى: عَلَى أنها كانت تأول حبها تأول ربعي السقاب فأصبحنا يعني: أن حبها كَانَ صغير، فآل إِلَى العظم مثل السقب يكون صغيرا، ثُمَّ يشب حَتَّى يصير مثل أمه
٢٥٣ - وحدثنا علي، عَنْ أبي عبيدة، قَالَ: حَدَّثَنَا حجاج، عَنْ ابْن جريج، عَنْ مجاهد وَأَحْسَنُ تَأْوِيلا قَالَ " جزاء " قَالَ أبو عبيد: هَذَا المعنى شبيه بمعنى أبي عبيدة، أَلا ترى أن الجزاء هُوَ الشيء الَّذِي آلوا إِلَيْهِ وصار إليهم
قوله جَلَّ وَعَزَّ: وَالرَّاسِخُونَ
٢٥٤ - حَدَّثَنَا النَّجَّارُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: " كَانَ ابْن عباس، يقرأها: " َمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ
إِلا اللهُ وَالرَّاسِخُونَ في العلم آمنا به "
٢٥٥ - أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْوَلِيدِ الْعَدَنِيُّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ السَّائِبِ الْكَلْبِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ قَالَ: " تَفْسِيرُ الْقُرْآنِ عَلَى أَرْبَعَةِ وُجُوهٍ: فَتَفْسِيرٌ يَعْلَمُهُ الْعُلَمَاءُ، وَتَفْسِيرٌ لا يُعْذَرُ النَّاسُ بِجَهَالَتِهِ مِنْ حَلالٍ أَوْ حَرَامٍ، وَتَفْسِيرٌ تَعْرِفُهُ الْعَرَبُ بِلُغَتِهَا، وَتَفْسِيرٌ لا يُعْلَمَ تَأْوِيلَهُ إِلا اللهُ، مَنِ ادَّعَى عِلْمَهُ فَهُوَ كَاذِبٌ "
٢٥٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ عَمْرٍو الضَّبِّيُّ أَبُو سُلَيْمَانَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، قَالَ: قَرَأَتْ عَائِشَةُ هَؤُلاءِ الآيَاتِ: " هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ إِلَى قوله: وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلا اللهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ " قالت " آمنوا بمحكمة، ومتشابهة، وَلا يعلمونه "
٢٥٧ - حَدَّثَنَا علي بْن عَبْد العزيز، قَالَ: حَدَّثَنَا أبو نعيم، قَالَ: حَدَّثَنَا عمرو بْن عثمان، قَالَ: سمعت عمر بْن عَبْد العزيز، يقول: وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ " انتهى علم الراسخين فِي العلم بتأويل الْقُرْآن إِلَى أن قَالُوا: آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا
٢٥٨ - حَدَّثَنَا أَبُو سَعْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ عِيسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " أَنَا مِمَّنْ يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ "
٢٥٩ - حَدَّثَنَا علي بْن عَبْد العزيز، عَنْ أبي عبيد، قَالَ: حَدَّثَنَا حجاج، عَنْ ابْن جريج، عَنْ مجاهد فِي قوله جَلَّ وَعَزَّ: وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلا اللهُ وَالرَّاسِخُونَ قَالَ " الراسخون فِي العلم يعلمون تأويله، ويقولون: آمنا بِهِ "
٢٦٠ - حَدَّثَنَا علي بْن عَبْد العزيز، عَنْ أبي عبيد، قَالَ: " قَدْ خولف مجاهد فِي هَذَا التفسير، يعني: أن الراسخين فِي العلم يعلمون تأويله " قَالَ أبو عبيد: وإنما المعروف فِيهِ أن الْكَلام انقطع عِنْد قوله: وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلا اللهُ، ثُمَّ ابتدأ، فَقَالَ: وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ، فوصفهم بالإيمان، ولم يصفهم بالعلم بالتأويل
٢٦١ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى الْحِمَّانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ، عَنِ الأَحْوَصِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنِ الْقَاسِمِ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ: " أُنْزِلَ الْقُرْآنِ عَلَى خَمْسَةِ أَحْرُفٍ أَوْ خَمْسَةِ أَوْجُهٍ حَرَامٍ، وَحَلالٍ، وَمُحْكَمٍ، وَمُتَشَابِهٍ، وَأَمْثَالٍ، فَأَحِلَّ الْحَلالَ وَحَرِّمِ الْحَرَامَ، وَآمِنْ بِالْمُتَشَابِهِ، وَاعْمَلْ بِالْمُحْكَمِ، وَاعْتَبِرِ الأَمْثَالَ "
قوله جَلَّ وَعَزَّ: وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا
٢٦٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ، قَالَ: حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ عَمْرٍو الضَّبِّيُّ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، قَالَ: " قَرَأَتْ عَائِشَةُ هَؤُلاءِ الآيَاتِ: " هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ إِلَى قوله وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا، قَالَتْ: كَانَ رُسُوخُهُمْ فِي الْعِلْمِ أَنْ آمَنُوا بِمُحْكَمِهِ وَمُتَشَابِهِهِ وَلا يَعْلَمُونَهُ "
٢٦٣ - أَخْبَرَنَا محمد بْن عَبْد اللهِ بْن عَبْد الحكم، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْن وهب، قَالَ: أخبرني نافع بْن يزيد، قَالَ: يقال: وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ
المتواضعون [المتذلّلون] لله فِي مرضاته، فلا يتعاطون من فوقهم، وَلا يحقرون من دونهم وَقَالَ قتادة " الراسخون فِي العلم، قَالُوا: كُلّ من عِنْد ربنا آمنوا بمتشابهه وعملوا بمحكمة " وَقَالَ الضحاك: " يقولون: " يعني الراسخين من يؤمن بالناسخ، ويعمل بِهِ، ويؤمن بالمنسوخ، وَلا يعمل بِهِ، وكل من عِنْد ربنا، وكل طيب "
قوله جَلَّ وَعَزَّ: كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا
٢٦٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا، يَعْنِي: مَا نُسِخَ مِنْهُ، وَمَا لَمْ يُنْسَخْ "
قوله جَلَّ وَعَزَّ: رَبَّنَا إِنَّكَ جَامِعُ النَّاسِ لِيَوْمٍ لا رَيْبَ
٢٦٥ - حَدَّثَنَا علي بْن عَبْد العزيز، حَدَّثَنَا الأثرم، عَنْ أبي عبيدة: لا رَيْبَ فِيهِ، لا شك فِيهِ
تفسير ابن المنذر
أبو بكر محمد بن إبراهيم بن المنذر النيسابوري