قَوْلُهُ تَعَالَى : وَهُوَ الَّذِي يَبْدَؤُاْ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ ؛ أي هو الذي يبدأُ الخلقَ مِن النطفةِ ثُم يُميتهُ فيصير تُراباً كما كانَ، ثُم يبعثهُ في الآخرةِ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى : وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ ؛ أي الإعادةُ هَيِّنَةٌ عليهِ، وما شيءٌ عليه بعسيرٍ، وقد يذكرُ لفظ (يَفْعَلُ) بمعنى (فَعِيْلٌ) كقولهِ (اللهُ أكْبَرُ) بمعنى كبيرٍ، وكذلك أهوَنُ أو هيِّنٌ عليه. قال الفرزدقُ : لَعَمْرُكَ مَا أدْري وَإنِّي لأَوْجَلُ عَلَى أيِّنَا تَعْدُو الْمَنِيَّةُ أوََّلُيريدُ بقولهِ : لأَوْجَلُ ؛ أي وَجِلٌ، وقالَ أيضاً : إنَّ الَّذِي سَمَكَ السَّمَاءَ بَنَى لَنَا بَيْتاً قَوَائِمُهُ أعَزُّ وَأطْوَلُأي عزيزةٌ طويلةٌ. وإنَّما قِيْلَ على هذا التأويلِ ؛ لأنه لا يجوزُ أن يكون بعضُ الأشياءِ على الله أهْوَنُ من بعضٍ.
قَوْلُهُ تَعَالَى : وَلَهُ الْمَثَلُ الأَعْلَى فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ ؛ أي له الصِّفةُ العُليا وهي القدرةُ التي لا يجرِي عليها العجزُ، وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ؛ أي القاهرُ لكلِّ شيء، الْحَكِيْمُ في جميعِ أفعاله.
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني