المعنى الجملي : بعد أن أقام الأدلة على الوحدانية وهي الأصل الأول، وعلى القدرة على الحشر، وهي الأصل الثاني - أعقب ذلك بهاتين الآيتين وجعلهما كالنتيجة لما سلف.
الإيضاح : هو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده وهو أهون عليه أي وهو الذي يبدأ الخلق من غير أصل له، فينشئه بعد أن لم يكن شيئا، ثم يفنيه بعد ذلك، ثم يعيده كما بدأه، وذلك أسهل عليه على حسب ما يدور في عقول المخاطبين، من أن من فعل شيئا مرة كانت الإعادة أسهل عليه.
والخلاصة : إن الإعادة أسهل على الله من البدء بالنظر لما يفعله البشر مما يقدرون عليه، فإن إعادة شيء من مادته الأولى أهون عليهم من إيجاده ابتداء والمراد بذلك التقريب لعقول الجهلة المنكرين للبعث، وإلا فكل الممكنات بالنظر إلى قدرته سواء.
وقصارى ذلك : إنه أهون عليه بالإضافة إلى أعمالكم، وبالقياس إلى أقداركم.
روي عن أبي هريرة أنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" يقول الله تعالى كذبني ابن آدم ولم يكن له ذلك، وشتمني ولم يكن له ذلك، فأما تكذيبه إياي، فقوله : لن يعيدني كما بدأني، وليس أول الخلق بأهون علي من إعادته، وأما شتمه إياي، فقوله : اتخذ الله ولدا، وأن الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد ".
وله المثل الأعلى في السماوات والأرض أي وله الوصف البديع في السماوات والأرض، وهو أنه لا إله إلا هو، ليس كمثله شيء، تعالى عن الشبيه والنظير.
وهو العزيز الحكيم أي وهو العزيز الذي لا يغالب ولا يغلب، الحكيم في تدبير خلقه، وتصريف شؤونه فيما أراد، وفق الحكمة والسداد.
تفسير المراغي
المراغي