قوله تعالى : وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ أما١ بدء خلقه فبعلوقه في الرحم قبل ولادته، وأما إعادته فإحياؤه بعد الموت بالنفخة الثانية للبعث فجعل ما علم من ابتداء خلقه دليلاً على ما خفي من إعادته استدلالاً بالشاهد على الغائب.
ثم أكد ذلك بقوله : وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ وفيه ثلاثة أوجه :
أحدها : أن إعادة الخلق أهون على الله من ابتداء الخلق على ما قد استقر في عقول الخلق أن إعادة الشيء أهون من ابتدائه وإن كان جميعه على الله هينا، قاله عكرمة والضحاك.
الثاني : إن إعادة الخلق أهون من ابتداء إنشائهم لأنهم ينقلون في الابتداء نطفة ثم علقة ثم مضغة ثم عظماً ثم يعود رضيعاً ثم فطيماً، وهو في الإعادة يصاح به.
فيقوم سوياً وهذا مروي عن ابن عباس.
الثالث : معناه وهو هين عليه فجعل أهْونُ مكان هَيِّنٌ كقول الفرزدق :
| إن الذي سمك السماء بنى لنا | بيتاً دعائمه أعز وأطول |
وفي تأويل أَهْوَنُ وجهان :
أحدهما : أيسر، قاله ابن عباس.
الثاني : أسهل، وأنشد ابن شجرة قول الشاعر :
| وهان على أسماءَ أن شطت النوى | يحن إليها والهٌ ويتوق |
وَلَهُ الْمَثَلُ الأَعْلَى أي الصفة العليا. وفيه ثلاثة أقاويل :
أحدها : أن ليس كمثله شيء، قاله ابن عباس.
الثاني : هو شهادة أن لا إله إلا الله، قاله قتادة.
الثالث : أنه يحيي ويميت، قاله الضحاك.
ويحتمل رابعاً :-هو أعم- أنه جميع ما يختص به من الصفات التي لا يشاركه المخلوق فيها.
فِي السَّموَاتِ وَالأَرْضِ أي لا إله فيها غيره.
وَهُوَ الْعَزِيزُ فيه وجهان :
أحدهما : المنيع في قدرته.
الثاني : في انتقامه.
الْحَكِيمُ فيه وجهان :
أحدهما : في تدبيره لأمره وهو معنى قول أبي العالية.
الثاني : في إعذاره وحجته إلى عباده، قاله جعفر بن الزبير.
النكت والعيون
أبو الحسن علي بن محمد بن محمد البصري الماوردي الشافعي
السيد بن عبد الرحيم بن عبد المقصود