ﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀ ﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞ ﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱ ﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬ ﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷ ﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀﰁﰂﰃﰄ

فَهُوَ طَاعَة ".
قال ابن عباس: كُلٌّ لَّهُ قَانِتُونَ أي: مطيعون في الحياة والنشوز من الموت وإن كانوا عاصين له في غير ذلك. وهو اختيار الطبري وقيل: معناه أنهم مقرين/ كلهم بأنه ربهم وخالقهم، دليله قوله تعالى: وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ الله [الزخرف: ٨٧].
وقيل: معنى الآية الخصوص: يريد بها المؤمنين بالله خاصة.
قال ابن ز يد: كُلٌّ لَّهُ قَانِتُونَ مطيعون وليس شيء إلا هو قانت مطيع لله إلا ابن آدم، كان أحقهم أن يكون أطوعهم لله. قال: والقنوات في القرآن الطاعة إلا في قوله جل ذكره: وَقُومُواْ للَّهِ قانتين [البقرة: ٢٣٨] معناه: ساكتين لا يتكلمون كما يفعل أهل الكتاب.
قوله تعالى ذكره: وَهُوَ الذي يَبْدَؤُاْ الخلق ثُمَّ يُعِيدُهُ إلى قوله: بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ.
أي: والذي له هذه الصفات هو الذي يبدؤ الخلق من غير أصل وأمثال ثم يفنيه ثم يعيده بعد إفنائه كما بدأ.

صفحة رقم 5681

وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ أي: وإعادته هين عليه، قال ابن عباس.
وقيل: المعنى: الإعادة أهون على المخلوق لأنه يقوم بشراً سوياً، وقد كان في الابتداء ينقل من حال إلى حال.
روي ذلك أيضاً عن ابن عباس.
وعن ابن عباس: أن معناه: وهو أيسر عليه. وقاله مجاهد.
فيكون هذا بمنزلة قوله: وَكَانَ ذلك عَلَى الله يَسِيراً [النساء: ٣٠].
وقال عكرمة: تعجب الكفار من إحياء الله الموتى فنزلت هذه الآية.
فالمعنى عنده: إعادة الخلق أهون عليه من ابتدائه.
وقال قتادة: إعادة أهون عليه من بدايته، وكل شيء عليه هين.

صفحة رقم 5682

وفي حرف ابن مسعود: " وَهُوَ عَلَيَّ هَيّن ".
وقيل أهون على بابها، على معنى أسهل عليه من الابتداء.
وجاز ذلك في صفات الله كما قال: وَكَانَ ذلك عَلَى الله يَسِيراً [النساء: ٣٠].
وحسن ذلك كله لأن الله خاطب العباد بما يعقلون، فأعلمهم أنه يجب عندهم أن يكون البعث أسهل من الابتداء، فجعله مثلاً لهم لأنهم كذلك يعرفون في عادتهم أن إعادة الشيء مع تقدم مثال أسهل من اختراع الشيء بغير مثال تقدم، فهو مثل لهم على ما يفهمون، ألا ترى أن بعده: وَلَهُ المثل الأعلى، معناه: أنه لا إله إلا هو لا مثال له.
قال ابن عباس: وَلَهُ المثل الأعلى ليس كمثله شيء.
وقال قتادة: مثله أنه لا إله إلا هو ولا رب غيره.

صفحة رقم 5683

وقيل: المعنى ما أراد كان. وحقيقته في اللغة أن المثل الوصف.
فمعنه وله الوصف الأعلى من كل وصف.
وَهُوَ العزيز في انتقامه من أعدائه الحكيم في تدبيره خلقه على ما يشاء.
ثم قال تعالى ذكره: ضَرَبَ لَكُمْ مَّثَلاً مِّنْ أَنفُسِكُمْ أي: مثل الله لكم أيها القوم مثلاً من أنفسكم.
ثم بيّن ذلك المثل فقال: هَلْ لَّكُمْ مِّن مَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِّن شُرَكَآءَ فِي مَا رَزَقْنَاكُمْ أي: هل من مماليككم شركاء في أموالكم أنتم وهم في المال سواء.
تَخَافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنفُسَكُمْ أي: تخافون من عبيدكم في أموالكم أن يرثوكم بعد وفاتكم كما يرث بعضكم بعضاً.
وقيل: المعنى تخافونهم كما يخاف الشريك شريكه إذا تعدى في المال بغيره - أي: شريكه -.
وقيل: المعنى تخافونهم أن يقاسموكم كما يقاسم الشريك شريكه فإذا لم ترضوا بذلك لأنفسهم فكيف رضيتم أن تكون آلهتكم شركاء لله في العبادة، وأنتم وهم عبيد الله وخلقه، وهو تعالى ذِكْرُهُ مالك الجميع، فجعلتم له شركاء من مماليكه وخلقه، ولا ترضون أنتم أن يكون لكم شركاء من مماليككم.
هذا معنى قول قتادة.

صفحة رقم 5684

ثم قال تعالى: كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيات لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ أي: نفصل الآيات تفصيلاً، كذلك، أي: نفصلها في كل سورة ونبينها كما فصلنا هذه الآيات في هذه السورة لمن يعقل عن الله حججه.
ثم قال تعالى: بَلِ اتبع الذين ظلموا أَهْوَآءَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ أي: عبدو الأصنام وأحدثوا لله شركاء اتباعاً منهم لما تهوى أنفسهم جهلاً منهم بطريق الحق.
فَمَن يَهْدِي مَنْ أَضَلَّ الله أي: من يسدد للصواب ويوفق للإسلام من أضله الله عن الاستقامة والرشاد.
وَمَا لَهُمْ مِّن نَّاصِرِينَ أي: وما لمن أضل الله من ناصر ينصره من الضلالة.
ثم قال تعالى: فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً. أي: اتبع الذي أمرك الله به حنيفاً أي: مستقيماً.
فِطْرَتَ الله التي فَطَرَ الناس عَلَيْهَا انتصب " فطرت " على معنى اتبع فطرة الله وقيل: هو مصدر عمل فيه الجملة التي قبله. والمعنى فطر الله الناس/ على ذلك فطره.
فالحَنَفُ: الاستقامة، ولذلك قيل للمعوج الرِّجل: (أحنف) على التفاؤل، كما قيل للمهلكة مفازة، والمفازة: النجاة، وقيل للأعمى بصير على التفاؤل في ذلك.

صفحة رقم 5685

قيل معنى حنيفاً: مائلاً عن كل الأديان إلى الإسلام. فيكون الحَنَف على هذا: الميل، كما قيل للمائل الرِّجل: أحنف وقيل: على بمعنى اللام، والتقدير: التي فطر الناس لها، أي: لاتباعها، أي: دين الله خلق الناس لاتباعه.
كما قال تعالى: وَمَا خَلَقْتُ الجن والإنس إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ [الذاريات: ٥٦].
فالمعنى دين الله المفطور له الناس، أي: المخلوق الناس له أي: خلقوا لاتباع الدين.
قال ابن زيد " فطرت الله " الإسلام، منذ خلقهم يقرون بذلك، وقرأ وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ [الأعراف: ١٧٢] الآية.
وهو قوله: كَانَ الناس أُمَّةً واحدة [البقرة: ٢١٣] وقاله مجاهد أيضاً.
وفي الحديث: " كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ حَتَى يَكُونَ أبَواهُ هُمَا اللَّذَانَ يُهَوِّدَانِهِ

صفحة رقم 5686

أَوْ يُنَصّرَانِهِ ".
قال الأوزاعي وحماد بن سلمة: هذا الحديث مثل قوله: وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بنيءَادَمَ الآية فالمعنى: كل مولود يولد على العهد الذي أخذ عليه.
وفي الحديث: " أَخْرَجَهُمْ جَلَّ ذِكْرُهُ أَمْثَالَ الذَّرِّ فَأَخَذَ عَلَيْهِمُ العَهْدَ، فَكُلُّ مَوْلُودٍ عَلَى ذَلِكَ الْعَهْدِ يُولَدُ " وقيل: معنى الآية: خلقة الله التي لا يعرفونها لا تميز شيئاً.

صفحة رقم 5687

وقال ابن المبارك: هذا لمن يكون مسلماً، يذهب إلى أنه مخصوص.
وقال محمد بن الحسن: هذا قبل أن تنزل الفرائض ويؤمر بالجهاد.
وقوله جلّ ذكره: لاَ تَبْدِيلَ لِخَلْقِ الله. معناه: لا تبديل لدين الله، أي: لا ينبغي لك أن تفعل ذلك، قاله مجاهد وعكرمة قتادة والضحاك والنخعي وابن زيد.
وقال ابن عباس: معناه لا تغيير لما خلق الله من البهائم، لا تخصى، وكره خصاء البهائم وقرأ الآية.
ثم قال تعالى: ذَلِكَ الدين القيم أي: هذا الذي تقدم ذكره هو الدين المستقيم، ولكن أكثر الناس لا يعلمون ذلك.
ثم قال تعالى ذكره: مُنِيبِينَ إِلَيْهِ واتقوه أي: أقيموا وجوهكم للدين حنفاء منيبين إليه، أي: راجعين إلى طاعته.
وقوله: فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ هو خطاب للنبي ﷺ والمراد به أمته فلذلك جاء الحال بلفظ الجمع. فلا تقف على يعلمون.
وقيل: المعنى فأقم وجهك ومن معك منيبين إليه.

صفحة رقم 5688

قال ابن عباس: " منيبين ": مقبلين بكل قلوبكم.
قال ابن زيد: المنيب: المطيع. وأصله في اللغة الراجع عن الشيء.
واتقوه أي: وخافوه أن تفرطوا في طاعته.
وَأَقِيمُواْ الصلاة أي: بحدودها في أوقاتها.
وَلاَ تَكُونُواْ مِنَ المشركين أي: ممن عبد مع الله غيره وضيع فرائضه. ثم بينهم فقال تعالى ذكره: مِنَ الذين فَرَّقُواْ دِينَهُمْ وَكَانُواْ شِيَعاً يعني اليهود والنصارى، قاله قتادة.
وقال ابن زيد: هم اليهود.
وقالت عائشة رضي الله عنهـ وأبو هريرة: هي في أهل القبلة.
ومعنى وَكَانُواْ شِيَعاً أي: أحزاباً.
كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ أي: كل طائفة تفرح بما هم عليه من الدين وتظن أن الصواب معها.
وهذا أمر من الله جل ذكره بلزوم الجماعة وترك تفريق الكلمة وتنبيه منه أن

صفحة رقم 5689

الهداية الى بلوغ النهاية

عرض الكتاب
المؤلف

أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي

الناشر مجموعة بحوث الكتاب والسنة - كلية الشريعة والدراسات الإسلامية - جامعة الشارقة
سنة النشر 1429
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية