واتبع ما يوحى إليك من ربك في الثبات على التقوى، وترك طاعة الكافرين والمنافقين. أو : كل ما يوحى إليك من ربك، إن الله كان بما تعملون خبيراً أي : لم يزل عالماً بأعمالهم وأعمالكم. وقيل : إنما جمع ؛ لأن المراد بقوله :" اتبع " : هو وأصحابه، وقرأ بالغيب، أبو عمرو، أي : بما يعمل الكافرون والمنافقون، من كيدهم لكم ومكرهم.
التقوى لجامٌ يمنعك عمَّا لا يجوز، زمامٌ يقودك إلى ما تُحب، سوطٌ يسوقك إلى ما أمر به، حِرْزٌ يعصمك من تَوَصُّل عقابه إليك، عوذَةٌ تشفيك من داء الخطايا. التقوى وسيلةٌ إلى ساحة كرمه، ذريعةٌ يُتَوصَّلُ بها إلى عفوه وجوده. واتبع ما يوحى إليك... ؛ لا تبتدع، واقتِد بما نأمرك، ولا تقتدِ، باختيارك، غَيْرَ ما نختار لك، ولا تُعَرِّج - أي : تقم - في أوطان الكسل، ولا تجنجْ إلى ناحية التواني، وكن لنا لا لك، وقم بنا لا بِكَ. " وتوكل " ؛ انسلخْ عن إهابك لنا، واصدق في إيابك إلينا، وتشاغلك عن حُسْبَانِكَ معنا، واحذرْ ذهابَكَ عنا، ولا تُقَصِّرْ في خطابك معنا. ويقال : التوكل : تَخلُّقُ، ثم تَخلُّقٌ، ثم تَوَثُقٌ، ثم تَمَلُّقٌ، تحققٌ في العقيدة، وتخلقٌ بإقامة الشريعة، وتَوثُّقٌ بالمقسوم من القضية، وتملقٌ بين يديه بحُسْن العبودية. ويقال : التوكل : استواءُ القلب في العدم والوجود. هـ.
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي