ﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬ

( يا أيها النبي اتق الله، ولا تطع الكافرين والمنافقين، إن الله كان عليما حكيما. واتبع ما يوحى إليك من ربك، إن الله كان بما تعملون خبيرا. وتوكل على الله، وكفى بالله وكيلا )..
هذا هو ابتداء السورة التي تتولى تنظيم جوانب من الحياة الاجتماعية والأخلاقية للمجتمع الإسلامي الوليد. وهو ابتداء يكشف عن طبيعة النظام الإسلامي والقواعد التي يقوم عليها في عالم الواقع وعالم الضمير.
إن الإسلام ليس مجموعة إرشادات ومواعظ، ولا مجموعة آداب وأخلاق، ولا مجموعة شرائع وقوانين، ولا مجموعة أوضاع وتقاليد.. إنه يشتمل على هذا كله. ولكن هذا كله ليس هو الإسلام. إنما الإسلام الاستسلام. الاستسلام لمشيئة الله وقدره ؛ والاستعداد ابتداء لطاعة أمره ونهيه ؛ ولاتباع المنهج الذي يقرره دون التلفت إلى أي توجيه آخر وإلى أي اتجاه. ودون اعتماد كذلك على سواه. وهو الشعور ابتداء بأن البشر في هذه الأرض خاضعون للناموس الإلهي الواحد الذي يصرفهم ويصرف الأرض، كما يصرف الكواكب والأفلاك ؛ ويدبر أمر الوجود كله ما خفي منه وما ظهر، وما غاب منه وما حضر، وما تدركه منه العقول وما يقصر عنه إدراك البشر. وهو اليقين بأنهم ليس لهم من الأمر شيء إلا اتباع ما يأمرهم به الله والانتهاء عما ينهاهم عنه ؛ والأخذ بالأسباب التي يسرها لهم، وارتقاب النتائج التي يقدرها الله.. هذه هي القاعدة. ثم تقوم عليها الشرائع والقوانين، والتقاليد والأوضاع، والآداب والأخلاق. بوصفها الترجمة العملية لمقتضيات العقيدة المستكنة في الضمير ؛ والآثار الواقعية لاستسلام النفس لله، والسير على منهجه في الحياة.. إن الإسلام عقيدة. تنبثق منها شريعة. يقوم على هذه الشريعة نظام. وهذه الثلاثة مجتمعة مترابطة متفاعلة هي الإسلام..
والتوجيه الثالث المباشر :( واتبع ما يوحى إليك من ربك ). فهذه هي الجهة التي تجيء منها التوجيهات، وهذا هو المصدر الحقيق بالاتباع. والنص يتضمن لمسات موحية تكمن في صياغة التعبير :( واتبع ما يوحى إليك من ربك ). فالوحي( إليك )بهذا التخصيص. والمصدر ( من ربك )بهذه الإضافة. فالاتباع هنا متعين بحكم هذه الموحيات الحساسة، فوق ما هو متعين بالأمر الصادر من صاحب الأمر المطاع.. والتعقيب :( إن الله كان بما تعملون خبيرا ).. فهو الذي يوحي عن خبرة بكم وبما تعملون ؛ وهو الذي يعلم حقيقة ما تعملون، ودوافعكم إلى العمل من نوازع الضمير.

في ظلال القرآن

عرض الكتاب
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير