قوله تعالى : من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه .
عن أنس رضي الله عنه قال : نرى هذه الآية نزلت في أنس بن النظر رضي الله عنه من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه .
عن أنس رضي الله عنه قال : غاب عمي أنس بن النضر عن بدر فشق عليه وقال : أول مشهد شهده رسول الله صلى الله عليه وسلم غبت عنه، لئن أراني الله مشهداً مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما بعد ليرين الله ما أصنع، فشهد يوم أحد فاستقبله سعد بن معاذ رضي الله عنه فقال : يا أبا عمرو إلى أين ؟ قال : واها لريح الجنة أجدها دون أحد، فقاتل حتى قتل، فوجد في جسده بضع وثمانون من بين ضربة بسيف وطعنة برمح ورمية بسهم، ونزلت هذه الآية رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه وكانوا يرون أنها نزلت فيه وفي أصحابه.
عن أنس رضي الله عنه أن عمه غاب عن قتال بدر فقال : غبت عن أول قتال قاتله النبي صلى الله عليه وسلم المشركين، لئن أشهدني الله تعالى قتالا للمشركين ليرين الله كيف أصنع، فلما كان يوم أحد انكشف المشركين، فقال : اللهم إني أبرأ إليك مما جاء به هؤلاء – يعني المشركون- وأعتذر إليك مما صنع هؤلاء يعني أصحابه، ثم تقدم فلقيه سعد رضي الله عنه فقال : يا أخي، ما فعلت فأنا معك، فلم أستطع أن أصنع ما صنع، فوجد فيه بضعاً وثمانين من ضربة بسيف وطعنة برمح ورمية.
عن طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه قال : لما رجع النبي صلى الله عليه وسلم من أحد، صعد المنبر، فحمد الله، وأثنى عليه ثم قرأ هذه الآية من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه كلها فقام إليه رجل فقال : يا رسول الله، من هؤلاء ؟ فأقبلت فقال : أيها السائل هذا منهم.
عن معاوية رضي الله عنه سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : طلحة ممن قضى نحبه.
حدثنا أحمد بن سنان حدثنا يزيد بن هارون حدثنا حميد عن أنس أن عمه يعني أنس بن النضر غاب عن قتال بدر فقال : غيبت عن أول قتال قاتله رسول الله صلى الله عليه وسلم المشركين، لئن الله أشهدني قتالا للمشركين ليرين الله ما أصنع. قال : فلما كان يوم أحد انكشف المسلمون، فقال : الله إني أعتذر إليك مما صنع هؤلاء يعني أصحابه، وأبرأ إليك مما جاء به هؤلاء يعني المشركين، ثم تقدم فلقيه سعد يعني ابن معاذ دون أحد فقال : أنا معك قال سعد : فلم أستطع أن أصنع ما أصنع قال : فوجد فيه بضع وثمانون ضربة سيف، وطعنة رمح، ورمية سهم. وكانوا يقولون : فيه وفي أصحابه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر .
حدثنا أحمد بن الفضل العسقلاني، ثنا سليمان بن أيوب بن سليمان بن عيسى بن موسى بن طلحة بن عبيد الله حدثني أبي عن جدي عن موسى بن طلحة عن أبيه طلحة قال : لما أن رجع النبي صلى الله عليه وسلم هذه الآية رجال صدقوا ما عاهدوا عليه الآية كلها فقام إليه رجل من المسلمين فقال : يا رسول الله من هؤلاء ؟ فأقبلت وعليّ ثوبان أخضران حضرميان فقال :( أيها السائل، هذا منهم ).
قوله تعالى : فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر
عن ابن عباس رضي الله عنهما فمنهم من قضى نحبه قال : نذره وقال الشاعر :
فضت من يثرب نحبها فاستمرت.
عن ابن عمر رضي الله عنهما في قوله : فمنهم من قضى نحبه قال : مات على ما هو عليه من التصديق والإيمان ومنهم من ينتظر ذلك وما بدلوا تبديلا ولم يغيروا كما غير المنافقون.
تفسير ابن أبي حاتم
أبو محمد عبد الرحمن بن محمد بن إدريس بن المنذر التميمي، الحنظلي الرازي
أسعد محمد الطيب