ﰁﰂﰃﰄﰅﰆﰇﰈﰉﰊﰋﰌﰍﰎﰏﰐﰑﰒﰓ ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤ ﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶ

ثم قال تعالى: وَلَوْ كَانُواْ فِيكُمْ مَّا قاتلوا إِلاَّ قَلِيلاً أي: لو كانوا معكم لم يقاتلوا معكم إلا تعذيراً لكم لأنهم لا يحتسبون في ذلك ثواباً ولا جزاءً.
ثم قال تعالى: لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ الله أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ هذا عتاب من الله للمستخفين عن رسول الله ﷺ بالمدينة من المؤمنين، أي: كان لكم أن تتأسوا به، وتكونوا معه حيث كان ولا تتخلفوا عنه.
ثم قال: لِّمَن كَانَ يَرْجُواْ الله / أي: ثواب الله في الآخرة.
واليوم الآخر أي: ويرجوا عاقبة اليوم الآخر.
وَذَكَرَ الله كَثِيراً أي: وأكثر ذكر الله في الخوف والشدة والرخاء.
قوله تعالى ذكره: وَلَمَّا رَأَى المؤمنون الأحزاب إلى قوله: غَفُوراً رَّحِيماً.
أي: ولما عاين المؤمنون جماعة من الكفار، وقالوا تسليماً منهم لأمر الله وتصديقاً بكتابه: هذا مَا وَعَدَنَا الله وَرَسُولُهُ يعنون قوله تعالى ذكره: أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ الجنة وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الذين خَلَوْاْ مِن قَبْلِكُم [البقرة: ٢١٤].
ثم قال: وَمَا زَادَهُمْ إِلاَّ إِيمَاناً وَتَسْلِيماً أي: ما زادتهم الرؤية لذلك إلا إيماناً بالله وتسليماً لأمره، وإنما ذكِرَ " زادهم " لأن تأنيث الرؤية غير حقيقي. ودل " رأي " على الرؤية، هذا قول الفراء وعلي بن سليمان.

صفحة رقم 5814

وقال غيرهم: التقدير: وما زادهم اجتماع المشركين عليهم إلا إيماناً، هذا كله مأخوذ من قول ابن عباس وقتادة وغيرهما.
قال الحسن: معناه ما زادهم البلاء إلا إيماناً بالرب وتسليماً إلى القضاء.
ثم قال تعالى: مِّنَ المؤمنين رِجَالٌ صَدَقُواْ مَا عَاهَدُواْ الله عَلَيْهِ أي: أوفوا بالصبر على البأساء والضراء إذ قد عاهدوا الله أن يصبروا إذا امتحنوا.
ثم قال: فَمِنْهُمْ مَّن قضى نَحْبَهُ أي: فرغ من العمل الذي قدره الله وأوجبه له على نفسه، فاستشهد بعض يوم بَدْر وبعض يوم أُحُد وبعض في غير ذلك من المواطن.
وَمِنْهُمْ مَّن يَنتَظِرُ قضاءه والفرغ منه على الوفاء لله بعهده.
وأصل النحب في كلام العرب النذر، ثم يستعمل في الموت والخطر العظيم، وقيل: النحب: العهد.
قال الحسن: فَمِنْهُمْ مَّن قضى نَحْبَهُ موته على الصدق.
وقال قتادة: على الصدق والوفاء.
قال ابن عباس: نحبه هو الموت على ما عاهد الله، ومنهم من ينتظر الموت على

صفحة رقم 5815

ما عاهد الله عليه.
ويروى أن هذه الآية نزلت في قوم لم يشهدو بدراً، فعاهدوا الله إن لقوا قتالاً للمشركين مع رسول الله أن يبلوا من أنفسهم، فشهدوا ذلك مع رسول الله، فمنهم من وفى فقضى نحبه، ومنهم من بدّل وهم الذين قال الله تعالى فيهم: وَلَقَدْ كَانُواْ عَاهَدُواْ الله مِن قَبْلُ [الأحزاب: ١٥] الآية، ومنهم من وفى ولم يقض نحبه فهو منتظر للموت.
قال أنس: تغيَّب أنس بن النضر عن قتال بدر فقال: تغيَّبت عن أول مشهد شهده رسول الله ﷺ، لئن رأيت قتالاً ليرين الله ما أصنع، فلما كان يوم أحد وهزم الناس لقي سعد بن معاذ فقال: والله إني لأجد ريح الجنة فتقدم فقَاتَل حتى قُتِلَ، فنزلت هذه الآية: مِّنَ المؤمنين، وقال أنس: فوجدناه بين القتلى به بعضاً وثمانين جراحة من ضربة بسيف وطعنة برمح ورمية بسهم، فما عرفناه حتى عرفته أخته.

صفحة رقم 5816

الهداية الى بلوغ النهاية

عرض الكتاب
المؤلف

أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي

الناشر مجموعة بحوث الكتاب والسنة - كلية الشريعة والدراسات الإسلامية - جامعة الشارقة
سنة النشر 1429
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية