ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤ

سعة العربية (١).
وهذا الذي ذكره الفراء هو قول الكلبي، قال: إن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال لأصحابه: إن الأحزاب قد خرجوا إليكم وهم سائرون إليكم تسعًا تسعًا أو عشرًا، فلما رأوهم قد قدموا للميعاد قال المؤمنون: هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ للميعاد وذلك لعدة الأيام التي قال لهم (٢).
وقال المبرد (٣): وفي قوله: وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا أي ما زادهم رؤيتهم إلا إيمانًا لدلالة الفعل عليه، وهو قول أي المؤمنين ومثله كثير: وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ [آل عمران: ١٨٠] أي البخل، يكنى عن المصدر لدلالة الفعل عليه.
٢٣ - قوله تعالى: مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ قال مقاتل: المعنى ليلة العقبة (٤). قال أبو إسحاق: موضع (ما) نصب بصدقوا كما تقول صدقتك الحديث، والمعنى: عاهدوا على الإسلام فأقاموا على عهدهم (٥) بخلاف من كذب في عهده، وخان الرسول بقلبه وهم المنافقون. فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ النَّحْب في اللغة هو: النذر (٦)، والنحب: الموت،

(١) "معاني القرآن" ٢/ ٣٤٠ مع اختلاف في العبارة.
(٢) لم أجد من نسب هذا القول للكلبي، وقد ذكره أبو حيان في "البحر المحيط" ٧/ ٢١٦، ونسبه لابن عباس، وكذلك هو في "تفسير ابن عباس" ص ٣٥٢.
(٣) لم أقف عليه.
(٤) انظر: "تفسير مقاتل" ٩٩٠ ب.
(٥) "معاني القرآن وإعرابه" ٤/ ٢٢٢.
(٦) في النسخ: (البدر)، وهو خطأ، إذ الصحيح النذر، فليس من معاني نَحْب بدر كما ذكر أهل اللغة.

صفحة رقم 216

والنخب: الخطر العظيم، قال جرير (١):

بطفخة جالدنا الملوك وخيلنا عشية بسطام جرين على نحب
أي: على خطر عظيم، ويقال: سافر فلان على نحب أي: سار واجتهد في السير، ومنه يقال (٢): نحب القوم إذا جدوا في عملهم، وسار سيرًا منحباً قاصدًا لا يريد غيره، كأنه جعل ذلك نذرًا على نفسه لا يريد غيره، قال الكميت:
يحدن لها عرض الفلاة وطولها كما سار عن يمنى يديه المنحب (٣)
أي يقول: إن لم أبلغ مكان كذا ذلك يميني، وقال لبيد:
ألا تسألان المرء ماذا يحاول أنحب فيقضي أم ضلال وباطل (٤)
يقول: عليه نذر في طول سيره، هذا كلام الأزهري في تفسير النحب (٥).
وقال الفراء: قضى نحبه أي أجله (٦). ونحو ذلك قال الزجاج (٧).
(١) في النسخ: (حرب) وهو خطأ، والصواب جرير، كما في "ديوانه" ص ٦٣٢، "تهذيب اللغة" ٥/ ١١٥، "اللسان" ١/ ٧٥٠ (نحب)، "مجاز القرآن" ٢/ ١٣٥.
(٢) في (ب): (قول).
(٣) البيت من الطويل، وهو للكميت بن زيد في "ديوانه" ١/ ٩٦، "تهذيب اللغة" ٥/ ١١٦، "اللسان" ١/ ٧٥١، "تاج العروس" ٤/ ٢٤٥. ومعنى البيت كما فسره ثعلب كما في "تاج العروس" ٤/ ٢٤٥: هذا الرجل حلف إن لم أغلب قطعت يدي، كأنه ذهب به إلى معنى النذر- يعني النحب.
(٤) البيت من الطويل، وهو للبيد بن ربيعة في "ديوانه" ص ٢٥٤، "خزانة الأدب" ٢/ ٢٥٢ - ٢٥٣، ٦/ ١٤٥، "الكتاب" ٢/ ٤١٧، "اللسان" ١/ ٧٥١ (نحب).
(٥) "تهذيب اللغة" ٥/ ١١٥ (نحب) مع اختلاف يسير في العبارة.
(٦) "معاني القرآن" ٢/ ٢٤٠.
(٧) "معانىِ القرآن وإعرابه" ٤/ ٢٢٢.

صفحة رقم 217

وقال أبو عبيدة: قضى نحبه أي مات، والنحب النفس، وأنشد قول ذي الرمة:

عشية فر الحارثيون بعد ما قضى نحبه في ملتقى الخيل هوبر (١) (٢)
قال المفسرون: هذا في حمزة وأصحابه الذين قتلوا بأحد (٣). قال ابن عباس: ممن قضى نحبه حمزة بن عبد المطلب ومن قتل معه، وأنس بن النضر (٤) وأصحابه.
روى حميد عن أنس قال: غاب عمي أنس بن النضر عن قتال بدر، وشق عليه لما قدم، وقال [غبت] (٥) عن أول مشهد شهده رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، والله لئن أشهدني قتالا ليرين ما أصنع، فلما كان يوم أحد انكشف المسلمون فقال: اللهم إني أبرأ إليك مما صنع هؤلاء ومشى بسيفه فقاتل حتى قتل.
قال أنس: فوجدناه بين القتلى به بضع وثمانون جراحة، فما عرفناه
(١) "مجاز القرآن" ٢/ ١٣٥.
(٢) البيت من الطويل، وهو لذي الرمة في "ديوانه" ٢/ ٦٤٧، "خزانة الأدب" ٤/ ٣٧١، "لسان العرب" ٥/ ٢٤٨ (هبر)، وأراد بهوبر ابن هوبر، وهو رجل.
(٣) انظر: "تفسير مقاتل" ٩٠ ب، البغوي ٣/ ٥١٩، "مجمع البيان" ٨/ ٥٤٩.
(٤) هو: أنس بن النضر بن ضمضم بن زيد بن حرام بن النجار الخزرجي الأنصاري، عم أنس بن مالك خادم رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، غاب عن قتال بدر فأقسم إن شهد قتالًا لا يفر منه فحضر أحدًا، فلما انهزم المسلمون قال: اللهم إني أبرأ إليك مما صنع هؤلاء، فقاتل حتى قتل شهيدًا -رضي الله عنه-.
انظر: "الاستيعاب بهامش الإصابة" ١/ ٤٣، "الإصابة" ١/ ٨٦، "أسد الغابة" ١/ ١٣١.
(٥) طمس في كل النسخ، والتصحيح من "تفسير الثعلبي" ٣/ ١٩١ ب.

صفحة رقم 218

حتى عرفته أخته بثناياه، ونزلت هذه الآية: مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا. قال: وكنا نقول: أنزلت هذه الآية فيه وفي أصحابه (١).
وقال مقاتل: فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ يعني: أجله مات أو قتل على الوفاء، يعني حمزة وأصحابه (٢).
وقال الليث: فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ قتلوا في سبيل الله فأدركوا ما تمنوا فذلك قضاء النحب (٣).
وقال محمد بن إسحاق: فرغ من عمله ورجع إلى ربه يعني: من استشهد يوم أحد (٤).
وقال الحسن: قضى أجله على الوفاء والصدق (٥).
وقال مجاهد: قضى عهده بقتل أو بصدق في لقائه (٦).
وروى عكرمة عن ابن عباس: فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ قال: الموت (٧).

(١) "تفسير الثعلبي" ٣/ ١٩١ ب، "تفسير الطبري" ٢١/ ١٤٧. وأخرجه البخاري في "صحيحه" كتاب التفسير، باب فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ ٤/ ١٧٩٥ رقم ٤٥٠٥، والترمذي في التفسير، سورة الأحزاب ٥/ ٢٨، وقال: هذا حديث حسن صحيح.
(٢) "تفسير مقاتل" ٩٠ ب.
(٣) انظر: "تهذيب اللغة" ٥/ ١١٥ (نحب)، وذكره صاحب "تاج العروس" ٤/ ٢٤٣ غير منسوب لأحد.
(٤) انظر: "تفسير الطبري" ٢١/ ١٤٥، "تهذيب اللغة" ٥/ ١١٦ (نحب)، و"اللسان" ١/ ٧٥٠ (نحب).
(٥) انظر: "تفسير عبد الرزاق" ٢/ ١١٤، "مجمع البيان" ٨/ ٥٤٩.
(٦) انظر: "الطبري" ٢١/ ١٤٦، "البحر المحيط" ٧/ ٢١٧، "تفسير مجاهد" ص ٥١٧.
(٧) انظر: "تفسير الماوردي" ٤/ ٣٨٩، "معاني القرآن" للنحاس ٥/ ٣٣٨.

صفحة رقم 219

التفسير البسيط

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي

الناشر عمادة البحث العلمي - جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
سنة النشر 1430
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية