قوله تعالى من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا .
قال مسلم : وحدثني محمد بن حاتم، حدثنا بهز حدثنا سليمان بن المغيرة عن ثابت قال : قال أنس : عمّي الذي سميت به لم يشهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بدرا. قال : فشق عليه. قال : أول مشهد شهده رسول الله صلى الله عليه وسلم غيّبت عنه. وإن أراني الله مشهدا، فيما بعد، مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ليراني الله ما أصنع. قال : فهاب أن يقول غيرها. قال : فشهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد. قال : فاستقبل سعد بن معاذ. فقال له أنس : يا أبا عمرو ! أين ؟ فقال : واها لريح الجنة. أجده دون أحد. قال : فقاتلهم حتى قتل. قال : فوُجد في جسده بضع وثمانون من بين ضربة وطعنة ورمية. قال فقاتلت أخته : عمتي الرُبيع بنت النضر : فما عرفت أخي إلا بنانه. ونزلت هذه الآية رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا قال : فكانوا يُرون أنها نزلت فيه وفي أصحابه.
( صحيح مسلم ٣/١٥١٢- ك الإمارة، ب ثبوت الجنة للشهيد )، ( صحيح البخاري ٨/٣٧٧ ح٤٧٨٣- ك التفسير- سورة الأحزاب- الآية ).
قال الترمذي : حدثنا أبو كريب، حدثنا يونس بن بكير، عن طلحة بن يحيى، عن موسى وعيسى ابني طلحة، عن أبيهما طلحة : أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا لأعرابي جاهل : سله عمن قضى نحبه من هو ؟ وكانوا لا يجترؤون على مسئلته يوقرونه ويهابونه، فسأله الأعرابي فأعرض عنه، ثم سأله فأعرض عنه، ثم إني اطلعت من باب المسجد وعليّ ثياب خضر، فلما رآني رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أين السائل عمن قضى نحبه " ؟ قال : أنا يا رسول الله، قال : " هذا ممن قضى نحبه ".
( السنن ٥/٣٥٠ ح٣٢٠٣- ك التفسير، ب ومن سورة الأحزاب )، وأخرجه أبو يعلى في مسنده ( ٢/٢٦ ح٦٦٣ )، والطبري في تفسيره ( ٢١/١٤٧ ) كلاهما بإسناد الترمذي ولفظه. قال الإمام الترمذي عقبه : حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث يونس بن بكير. وقال الشيخ الألباني : إسناده حسن، رجاله ثقات رجال مسلم، غير أن طلحة ويحيى تكلم فيه بعضهم من أجل حفظه، وهو مع ذلك لا ينزل حديثه عن رتبة الحسن، ولم ينفرد بالحديث... وذكر له متابعات وشواهد ( السلسلة الصحيحة ١/ رقم ١٢٥ ).
قال الحاكم : حدثني محمد بن صالح بن هانئ، ثنا يحيى بن محمد بن يحيى الشهيد، ثنا عبد الله بن عبد الوهاب الحجي، ثنا حاتم بن إسماعيل، عن عبد الأعلى ابن عبد الله بن أبي فروة، عن قطن بن وهيب، عن عبيد بن عمير، عن أبي ذر رضي الله عنه قال : لما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد مرّ على مصعب الأنصاري مقتولا على طريقة فقرأ من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه الآية.
( المستدرك ٣/٢٠٠- ك معرفة الصحابة. وقال : صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي ).
أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد ( فمنهم من قضى نحبه ) قال : عهده فقتل أو عاش ( ومنهم من ينتظر ) يوم فيه جهاد، فيقضى نحبه عهده، فيقتل أو يصدق في لقائه.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة وما بدلوا تبديلا يقول : ما شكوا وما ترددوا في دينهم، ولا استبدلوا به غيره.
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين