مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عليه أي قاموا بما عاهدوا رسول الله من الثبات معه في القتال مع أعداء الدين من صدقني إذا قال لك الصدق فإن العاهد إذا وفى بعهده فقد صدق فيه فمنهم من قضى نحبه أي فرغ من نذره ووفى بعهده فلم يبق في ذمته شيء ما عاهده يعني صبر على الجهاد والطاعة حتى استشهدا ومات والنحب النذر والنحب أيضا الموت يقال قضى نحبه أي أجله فقتل على الوفاء يعني حمزة وأشباهه وقيل قضى نحبه أي بذل جهده في الوفاء بالعهد من قول العرب نحب فلان في مسيرة يومه وليلته أجمع ومنهم من ينتظر والفراغ من نذره يرجو أن يموت على الوفاء وما بدلوا العهد ولا غيره تبديلا شيئا من التبديل روى الشيخان والترمذي وابن أبي شيبة والطيالسي وابن سعد والبغوي عن أنس بن مالك أن أنس بن النضر عم أنس بن مالك غاب عن بدر فشق عليه وقال أو مشهد شهده رسول الله صلى الله عليه وسلم غبت عنه لئن أشهدني الله قتال المشركين ليرين الله ما أصنع فلما كان يوم أحد وانكشف المسلمون قال أنس بن النضر اللهم إني اعتذر إليك مما صنع هؤلاء يعني أصحابه وأبرأ أليك مما فعل هؤلاء يعني المشركين فانتهى إلى رجال من المهاجرين والأنصار قد ألقوا ما بأيديهم فقال ما يجلسكم ؟ قالوا : قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ما تصنعون بالحياة بعده قوموا فموتوا على ما مات عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم استقبل القوم فلقيه سعد بن معاذ دون أحد فقال سعد إنا معك قال سعد فا ستقبل أنس القوم فلم أستطع أن أصنع ما صنع أنس فقال يا سعد ( وفي لفظ يا أبا عمرو ) هالريح الجنة ورب النضر إني لأجد ريحها دون أحد ثم تقدم فقاتل حتى قتل فوجدوا في جسده بضعا وثمانين ضربة من بين ضربة بسيف وطعنة برمح ورمية بسهم قال أنس ووجدنا قد مثل به المشركون فما عرفه أحد منا إلا أخته بشامة ببنانه فكنا نرى أو نظن أن هذه نزلت فيه وفي أشباهه رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ١ وروى البغوي عن خباب بن الأرث قال هاجرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فمنا من مضى لم يأكل من أجره شيئا منهم مصعب بن عمير قتل يوم أحد فلم نجد شيئا نكفن فيه إلا نمرة فكنا إذا وضعنا على رأسه خرجت رجلاه وإذا وضعنا على رجليه خرج رأسه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" ضعوها مما يلي رأسه واجعلوا على رجليه الأذخر " ومنا من انبعث له ثمرته فهو يهديها وروى الترمذي عن جابر بن عبد الله قال نظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى طلحة بن عبيد الله فقال :" من أحب أن ينظر إلى رجل يمشي على وجه الأرض وقد قضى نحبه فلينظر إلى هذا " ٢ وروى البخاري عن قيس بن حازم قال رأيت يد طلحة شلاء وقى بها النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد ٣ وروى الترمذي وابن حبان والحاكم وغيرهم من حديث الزبير مرفوعا أوجب طلحة
٢ أخرجه الترمذي في كتاب: تفسير القرآن باب: ومن سورة الأحزاب (٣٢٠٣)..
٣ أخرجه البخاري في كتاب: المغازي باب: إذا همت طائفتان منكم أن تفشلا والله وليهما (٤٠٦٣).
التفسير المظهري
المظهري