ﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚ

قَوْله تَعَالَى
- وَأنزل الَّذين ظاهروهم من أهل الْكتاب من صياصيهم وَقذف فِي قُلُوبهم الرعب فريقا تقتلون وتأسرون فريق وأورثكم أَرضهم وديارهم وَأَمْوَالهمْ وأرضا لم تطؤها وَكَانَ الله على كل شَيْء قَدِيرًا أخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن أبي شيبَة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد رَضِي الله عَنهُ فِي قَوْله وَأنزل الَّذين ظاهروهم من أهل الْكتاب قَالَ قُرَيْظَة من صياصيهم قَالَ قصورهم وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس ضي الله عَنْهُمَا فِي قَوْله من صياصيهم قَالَ حصونهم وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة رَضِي الله عَنهُ فِي قَوْله وَأنزل الَّذين ظاهروهم من أهل الْكتاب قَالَ هم بَنو قُرَيْظَة ظاهروا أَبَا سُفْيَان وراسلوه وَنَكَثُوا الْعَهْد الَّذِي بَينهم وَبَين النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَبَيْنَمَا النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عِنْد زَيْنَب بنت جحش يغسل رَأسه وَقد غسلت شقَّه إِذْ أَتَاهُ جِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلَام فَقَالَ عَفا الله عَنْك مَا وضعت الْمَلَائِكَة عَلَيْهِم السَّلَام سلاحها مُنْذُ أَرْبَعِينَ لَيْلَة فانهض إِلَى بني قُرَيْظَة فَإِنِّي قد قطعت أوتادهم وَفتحت أَبْوَابهم وتركتهم فِي زلزال وبلبال فَأرْسل رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَحَاصَرَهُمْ وناداهم يَا اخوة القردة فَقَالُوا يَا أَبَا الْقَاسِم مَا كنت فحاشاً فنزلوا على حكم سعد بن معَاذ وَكَانَ بَينهم وَبَين قومه حلف فَرجوا أَن تَأْخُذهُ فيهم مَوَدَّة فَأَوْمأ إِلَيْهِم أَبُو لبَابَة فَأنْزل الله يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تخونوا الله وَالرَّسُول فَحكم فيهم أَن تقتل مُقَاتلَتهمْ وَأَن تسبى ذَرَارِيهمْ وَأَن عقارهم للمهاجرين دون الْأَنْصَار فَقَالَ قومه وعشيرته آثر الْمُهَاجِرين بالأعقار علينا فَقَالَ إِنَّكُم كُنْتُم ذَوي أعقار وَأَن الْمُهَاجِرين كَانُوا لَا أعقار لَهُم فَذكر لنا أَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ كبر وَقَالَ مضى فِيكُم بِحكم الله وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة رَضِي الله عَنهُ فِي قَوْله وَقذف فِي قُلُوبهم الرعب قَالَ بصنيع جِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلَام فريقاً تقتلون قَالَ الَّذين ضربت

صفحة رقم 591

أَعْنَاقهم وَكَانُوا أَرْبَعمِائَة مقَاتل فَقتلُوا حَتَّى أَتَوا على آخِرهم وتأسرون فريقاً قَالَ: الَّذين سبوا وَكَانُوا فِيهَا سَبْعمِائة سبي
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن زيد رَضِي الله عَنهُ فِي قَوْله وأورثكم أَرضهم وديارهم وَأَمْوَالهمْ قَالَ: قُرَيْظَة وَالنضير أهل الْكتاب وأرضا لم تطؤوها قَالَ: خَيْبَر
فتحت بعد قُرَيْظَة
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة رَضِي الله عَنهُ فِي قَوْله وأرضا لم تطؤوها قَالَ: كُنَّا نُحدث أَنَّهَا مَكَّة وَقَالَ الْحسن رَضِي الله عَنهُ: هِيَ أَرض الرّوم وَفَارِس وَمَا فتح عَلَيْهِم
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَسَعِيد بن مَنْصُور وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن عِكْرِمَة فِي قَوْله وأرضا لم تطؤوها قَالَ: يَزْعمُونَ أَنَّهَا خَيْبَر وَلَا أحسبها إِلَّا كل أَرض فتحهَا الله على الْمُسلمين أَو هُوَ فاتحها إِلَى يَوْم الْقِيَامَة
وَأخرج ابْن سعد عَن سعيد بن جُبَير قَالَ: كَانَ يَوْم الخَنْدَق بِالْمَدِينَةِ فجَاء أَبُو سُفْيَان بن حَرْب وَمن تبعه من قُرَيْش وَمن تبعه من كنَانَة وعيينة بن حصن وَمن تبعه من غطفان وطليحة وَمن تبعه من بني أَسد وَأَبُو الْأَعْوَر وَمن تبعه من بني سليم وَقُرَيْظَة كَانَ بَينهم وَبَين رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عهد فنقضوا ذَلِك وظاهروا الْمُشْركين فَأنْزل الله فيهم وَأنزل الَّذين ظاهروهم من أهل الْكتاب من صياصيهم فَأتى جِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلَام وَمَعَهُ الرّيح فَقَالَ حِين سرى جِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلَام: أَلا أَبْشِرُوا ثَلَاثًا
فَأرْسل الله عَلَيْهِم فهتكت القباب وكفأت الْقُدُور ودفنت الرِّجَال وَقطعت الْأَوْتَاد فَانْطَلقُوا لَا يلوي أحد على أحد فَأنْزل الله إِذْ جاءتكم جنود فَأَرْسَلنَا عَلَيْهِم ريحًا وجنوداً لم تَرَوْهَا
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأحمد وَابْن مرْدَوَيْه عَن عَائِشَة رَضِي الله عَنْهَا قَالَت: خرجت يَوْم الخَنْدَق أقفو النَّاس فَإِذا أَنا بِسَعْد بن معَاذ ورماه رجل من قُرَيْش يُقَال لَهُ ابْن العرقة بِسَهْم فَأصَاب أكحله فَقَطعه فَدَعَا الله سعد فَقَالَ: اللَّهُمَّ لَا تمتني حَتَّى تقرعيني من قُرَيْظَة وَبعث الله الرّيح على الْمُشْركين وَكفى الله الْمُؤمنِينَ الْقِتَال وَلحق أَبُو سُفْيَان وَمن مَعَه بتهامة وَلحق عُيَيْنَة بن بدر وَمن مَعَه بِنَجْد وَرجعت بَنو قُرَيْظَة فَتَحَصَّنُوا فِي صياصيهم وَرجع رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِلَى الْمَدِينَة وَأمر

صفحة رقم 592

بقبة من أَدَم فَضربت على سعد رَضِي الله عَنهُ فِي الْمَسْجِد قَالَت: فجَاء جِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلَام - وَإِن على ثناياه نقع الْغُبَار - فَقَالَ: أوقد وضعت السِّلَاح لَا وَالله مَا وضعت الْمَلَائِكَة السِّلَاح بعد أخرج إِلَى بني قُرَيْظَة فَقَاتلهُمْ فَلبس رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لامته وَأذن فِي النَّاس بالرحيل: أَن يخرجُوا فَأَتَاهُم فَحَاصَرَهُمْ خمْسا وَعشْرين لَيْلَة فَلَمَّا اشْتَدَّ حصرهم وَاشْتَدَّ الْبلَاء عَلَيْهِم فَقيل لَهُم: انزلوا على حكم رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالُوا: ننزل على حكم سعد بن معَاذ فنزلوا وَبعث رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِلَى سعد بن معَاذ فَأتي بِهِ على حمَار فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: احكم فيهم فَقَالَ: إِنِّي أحكم فيهم
أَن تقتل مُقَاتلَتهمْ وتسبى ذَرَارِيهمْ وتقسم أَمْوَالهم قَالَ: فَلَقَد حكمت فيهم بِحكم الله وَحكم رَسُوله
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن مُوسَى بن عقبَة رَضِي الله عَنهُ قَالَ: أنزل الله فِي قصَّة الخَنْدَق وَبني قُرَيْظَة تسعا وَعشْرين آيَة فاتختها يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا اذْكروا نعْمَة الله عَلَيْكُم إِذْ جاءتكم جنود وَالله تَعَالَى أعلم

صفحة رقم 593

الدر المنثور في التأويل بالمأثور

عرض الكتاب
المؤلف

جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر بن محمد ابن سابق الدين الخضيري السيوطي

الناشر دار الفكر - بيروت
سنة النشر 1432 - 2011
عدد الأجزاء 8
التصنيف كتب التفسير
اللغة العربية