ﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚ

قال أبو إسحاق: أي لم يظفروا بالمسلمين، وذلك عندهم خير فخوطبوا على استعمالهم (١).
وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ بالريح والملائكة التي أرسلت إليهم (٢) عليهم. وَكَانَ اللَّهُ قَوِيًّا في ملكه. عَزِيزًا في قدرته. قاله ابن عباس (٣). ثم ذكر ما ليهود (٤) بني قريظة بقوله:
٢٦ - وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظَاهَرُوهُمْ أي: وازروا الأحزاب وأعانوهم على رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، يعني قريظة، وذلك أنهم نقضوا العهد، وصاروا يدًا واحدة مع المشركين على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- والمؤمنين، فلما هزم الله المشركين بالريح والملائكة أمر رسول الله بالمسير إلى قريظة فسار إليهم وحاصرهم عشرين ليلة ثم نزلوا (٥) على حكم سعد بن معاذ فحكم فيهم سعد أن يقتل مقاتليهم ويسبى ذراريهم (٦)، فذلك قوله: وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظَاهَرُوهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ صَيَاصِيهِمْ. قال ابن عباس وعكرمة ومقاتل: من حصونهم (٧).
وقال مجاهد: من قصورهم (٨).

(١) لم أقف عليه عن أبي إسحاق، وقد ذكره الطبرسي في "مجمع البيان" ٨/ ٥٥٠، ولم ينسبه لأحد.
(٢) هكذا في النسخ! والظاهر أن "إليهم" زائدة.
(٣) لم أقف عليه.
(٤) في (ب): (باليهود).
(٥) في (ب): (ثم حاصروهم)، وهو خطأ.
(٦) ذكره الطبري ٢١/ ١٥١، والماوردي ٤/ ٣٩٢.
(٧) انظر: "تفسير الطبري" ٢١/ ١٥١، "زاد المسير" ٦/ ٣٧٤، "معاني القرآن الكريم" للنحاس ٥/ ٣٤٠، "تفسير مقاتل" ٩٠ ب.
(٨) انظر: "تفسير الطبري" ٢١/ ١٥٠، "الدر المنثور" ٦/ ٥٩١، وقال: أخرج الفريابي وابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد.

صفحة رقم 222

قال أبو إسحاق: معنى (الصياصي) كل ما يمتنع به، و (الصياصي) هاهنا الحصون وقيل: القصور؛ لأنه يتحصن فيها والصياصي قرون البقر والظباء، وكل قرن صيصة؛ لأن ذوات القرون تتحصن بقرونها وتمتنع بها، وصيصة الديك شوكته؛ لأنه يتحصن بها أيضًا (١).
وقال أبو عبيدة: الصيصة القرون (٢)، وأنشد:
وسادة قومي حتى بقيت فريدًا كصيصة الأعصب (٣).
ثم تسمى شوكة الديك وشوكة الحائك: صيصة، تشبيهًا بالقرن، ومنه قول دريد (٤):
كوقع الصياصي في النسيج الممد (٥)

(١) "معاني القرآن وإعرابه" ٤/ ٢٢٣.
(٢) "مجاز القرآن" ٢/ ١٣٦.
(٣) لم أقف على تمام البيت وقائله، وهكذا ورد في النسخ، والذي يظهر لي والله أعلم أنه خطأ، فقد بحثت وكررت البحث حسب طاقتي وجهدي فلم أقف على هذا الشعر، والله أعلم.
(٤) هو: دريد بن الصمة بن الحارث بن معاوية بن جداعة، فارس مشهور، شاعر جاهلي، كان سيد قومه وفارسهم وقائدهم، أدرك الإسلام ولم يسلم، قتل في حنين سنة ٨ هـ.
انظر: "الشعر والشعراء" ص ٥٠٦، "تهذيب الأسماء واللغات" ١/ ١٨٥، "معجم الشعراء" ص ١١٤.
(٥) عجز بيت وصدره:
فجئت إليه والرماح تنوشه
وهو من الطويل لدريد بن الصمة في "ديوانه" ص ٦٣، "تهذيب اللغة" ١٢/ ٢٦٦، (صيص)، "لسان العرب" ٦/ ٣٦١ (نوش)، ٧/ ٥٢ (صيص)، ١٠/ ١٩٣ (شيق)، ١٤/ ٤٧٣ (صيا)، كتاب "العين" ٧/ ١٧٦.

صفحة رقم 223

التفسير البسيط

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي

الناشر عمادة البحث العلمي - جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
سنة النشر 1430
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية