ظاهروهم عاونوهم.
صياصيهم حصونهم.
انهزم الأحزاب المشركون، وخسر الجند الذي طال حصاره للمدينة، وردهم الله على أعقابهم، وأتم نعمته على النبي والمؤمنين فأنزل أعوان الأحزاب من اليهود- الذين خانوا وغدروا ونقضوا العهد – من حصونهم وقلاعهم، وحكم المسلمين في رقابهم، فقتلوا مقاتلتهم وسبوا نساءهم وذرياتهم، وملك المسلمين أموالهم وأرضهم وديارهم، وربنا على نصره إياهم وعلى غير ذلك من الأمور صاحب قدرة لا يقف لها شيء، ولا يمتنع على مولانا فعل شيء أراده.
عن ابن اسحق قال : لما انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخندق راجعا إلى المدينة والمسلمون، ووضعوا السلاح، فلما كانت الظهر أتى جبريل رسول الله صلى الله عليه وسلم معتجرا بعمامة من استبرق، على بغلة عليها رحالة عليها قطيفة من ديباج فقال : أوقد وضعت السلاح يا رسول الله ؟ قال :" نعم " قال جبريل : ما وضعت الملائكة السلاح بعد، وما رجعت الآن إلا من طلب القوم، إن الله يأمرك يا محمد بالسير إلى بني قريظة وأنا عائد إلى بني قريظة ؛ فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم مناديا فأذن في الناس : أن من كان سامعا مطيعا فلا يصلين العصر إلا في بني قريظة، وقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم علي ابن أبي طالب رضي الله عنه برايته إلى بني قريظة، وابتدرها الناس، فسار علي بن أبي طالب رضي الله عنه حتى إذا دنا من الحصون سمع منها مقالة قبيحة لرسول الله صلى الله عليه وسلم منهم، فرجع حتى لقي رسول الله صلى الله عليه وسلم بالطريق، فقال : يا رسول الله ! لا عليك ألا تدنو من هؤلاء الأخباث، قال :" لم أظنك سمعت لي منهم أذى " قال : نعم يا رسول الله. قال :" لو قد رأوني لم يقولوا من ذلك شيئا " فلما دنا رسول الله صلى الله عليه وسلم من حصونهم قال :" يا إخوان القردة هل أخزاكم الله وأنزل بكم نقمته " قالوا : يا أبا القاسم ! ما كنت جهولا، ومر رسول الله صلى الله عليه وسلم على أصحابه بالصورين قبل أن يصل إلى بني قريظة فقال :" مر بكم أحد " ؟ فقالوا يا رسول الله ! قد مر بنا دحية بن خليفة الكلبي على بغلة بيضاء عليها رحالة عليها قطيفة ديباج، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" ذاك جبرائيل بعث إلى بني قريظة يزلزل بهم حصونهم ويقذف الرعب في قلوبهم " فلما أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم قريظة نزل على بئر من آبارها في ناحية من أموالهم يقال لها بئر أنا، فتلاحق به الناس فأتاه رجال من بعد العشاء الآخرة ولم يصلوا العصر لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم :" لا يصلين أحد العصر إلا في بني قريظة " فصلوا العصر فما عابهم الله بذلك في كتابه ولا عنفهم به رسوله.. قال : وحاصرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم خمسا وعشرين ليلة حتى جهدهم الحصار وقذف الله في قلوبهم الرعب،.. قال : ثم إنهم بعثوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أبعث إلينا أبا لبابة ابن عبد المنذر أخا بني عمرو بن عوف- وكانوا من حلفاء الأوس- نستشيره في أمرنا، فأرسله رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما رآه قام إليه الرجال، وجهش إليه النساء والصبيان يبكون في وجهه فرق لهم، وقالوا له : يا أبا لبابة أترى أن ننزل على حكم محمد ؟ قال : نعم – وأشار بيده إلى حلقه أنه الذبح – قال أبو لبابة : فوالله ما زالت قدماي حتى عرفت أني قد خنت الله ورسوله، ثم انطلق أبو لبابة على وجهه ولم يأت رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى ارتبط في المسجد إلى عمود من عمده، وقال : لا أبرح مكاني حتى يتوب الله علي مما صنعت، وعاهد الله أن لا يطأ بني قريظة أبدا، ولا يراني الله في بلد خنت الله ورسوله فيه أبدا، فلما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم خبره وكان قد استبطأه- قال :" أما إنه كان جاءني لاستغفرت له أما إذ فعل ما فعل فما أنا بالذي أطلقه من مكانه حتى يتوب الله عليه "... فلما أصبحوا نزلوا على حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فتواثبت الأوس فقالوا : يا رسول الله إنهم موالينا دون الخزرج، وقد فعلت في موالي الخزرج بالأمس ما قد علمت- وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل بني قريظة حاصر بني قينقاع وكانوا حلفاء الخزرج فنزلوا على حكمه فسأله إياهم عبد الله بن أبي بن سلول فوهبهم له- فلما كلمته الأوس قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" ألا ترضون يا معشر بن معاذ " : فلما انتهى سعد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمين قال :" قوموا إلى سيدكم " فقاموا إليه، فقالوا : يا أبا عمرو ! إن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولاك مواليك لتحكم فيهم. فقال سعد : عليكم بذلك عهد الله وميثاقه أن الحكم فيهم كما حكمت ؟ قالوا : نعم. قال : وعلى من ههنا ؟- في الناحية التي فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو معرض عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إجلالا له- فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" نعم " قال سعد : فإني أحكم فيهم أن تقتل الرجال، وتقسم الأموال، وتسبى الذراري والنساء.. قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" لقد حكمت فيهم بحكم الله من فوق سبعة أرقعة " ثم استنزلوا فحبسهم رسوله الله صلى الله عليه وسلم في دار ابنة الحارث- امرأة من بني النجار- ثم خرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى سوق المدينة- التي هي سوقها اليوم- فخندق بها خنادق، ثم بعث إليهم فضرب أعناقهم في تلك الخنادق، يخرج بهم إليه أرسالا.. وهم ستمائة.. حتى فرغ منهم رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وأنزل الذين ظاهروهم من أهل الكتاب من صياصيهم وقذف في قلوبهم الرعب فريقا تقتلون وتأسرون فريقا ٢٦ وأورثكم أرضهم وديارهم وأموالهم وأرضا لم تطؤوها وكان الله على كل شيء قديرا ٢٧
انهزم الأحزاب المشركون، وخسر الجند الذي طال حصاره للمدينة، وردهم الله على أعقابهم، وأتم نعمته على النبي والمؤمنين فأنزل أعوان الأحزاب من اليهود- الذين خانوا وغدروا ونقضوا العهد – من حصونهم وقلاعهم، وحكم المسلمين في رقابهم، فقتلوا مقاتلتهم وسبوا نساءهم وذرياتهم، وملك المسلمين أموالهم وأرضهم وديارهم، وربنا على نصره إياهم وعلى غير ذلك من الأمور صاحب قدرة لا يقف لها شيء، ولا يمتنع على مولانا فعل شيء أراده.
عن ابن اسحق قال : لما انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخندق راجعا إلى المدينة والمسلمون، ووضعوا السلاح، فلما كانت الظهر أتى جبريل رسول الله صلى الله عليه وسلم معتجرا بعمامة من استبرق، على بغلة عليها رحالة عليها قطيفة من ديباج فقال : أوقد وضعت السلاح يا رسول الله ؟ قال :" نعم " قال جبريل : ما وضعت الملائكة السلاح بعد، وما رجعت الآن إلا من طلب القوم، إن الله يأمرك يا محمد بالسير إلى بني قريظة وأنا عائد إلى بني قريظة ؛ فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم مناديا فأذن في الناس : أن من كان سامعا مطيعا فلا يصلين العصر إلا في بني قريظة، وقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم علي ابن أبي طالب رضي الله عنه برايته إلى بني قريظة، وابتدرها الناس، فسار علي بن أبي طالب رضي الله عنه حتى إذا دنا من الحصون سمع منها مقالة قبيحة لرسول الله صلى الله عليه وسلم منهم، فرجع حتى لقي رسول الله صلى الله عليه وسلم بالطريق، فقال : يا رسول الله ! لا عليك ألا تدنو من هؤلاء الأخباث، قال :" لم أظنك سمعت لي منهم أذى " قال : نعم يا رسول الله. قال :" لو قد رأوني لم يقولوا من ذلك شيئا " فلما دنا رسول الله صلى الله عليه وسلم من حصونهم قال :" يا إخوان القردة هل أخزاكم الله وأنزل بكم نقمته " قالوا : يا أبا القاسم ! ما كنت جهولا، ومر رسول الله صلى الله عليه وسلم على أصحابه بالصورين قبل أن يصل إلى بني قريظة فقال :" مر بكم أحد " ؟ فقالوا يا رسول الله ! قد مر بنا دحية بن خليفة الكلبي على بغلة بيضاء عليها رحالة عليها قطيفة ديباج، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" ذاك جبرائيل بعث إلى بني قريظة يزلزل بهم حصونهم ويقذف الرعب في قلوبهم " فلما أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم قريظة نزل على بئر من آبارها في ناحية من أموالهم يقال لها بئر أنا، فتلاحق به الناس فأتاه رجال من بعد العشاء الآخرة ولم يصلوا العصر لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم :" لا يصلين أحد العصر إلا في بني قريظة " فصلوا العصر فما عابهم الله بذلك في كتابه ولا عنفهم به رسوله.. قال : وحاصرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم خمسا وعشرين ليلة حتى جهدهم الحصار وقذف الله في قلوبهم الرعب، .. قال : ثم إنهم بعثوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أبعث إلينا أبا لبابة ابن عبد المنذر أخا بني عمرو بن عوف- وكانوا من حلفاء الأوس- نستشيره في أمرنا، فأرسله رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما رآه قام إليه الرجال، وجهش إليه النساء والصبيان يبكون في وجهه فرق لهم، وقالوا له : يا أبا لبابة أترى أن ننزل على حكم محمد ؟ قال : نعم – وأشار بيده إلى حلقه أنه الذبح – قال أبو لبابة : فوالله ما زالت قدماي حتى عرفت أني قد خنت الله ورسوله، ثم انطلق أبو لبابة على وجهه ولم يأت رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى ارتبط في المسجد إلى عمود من عمده، وقال : لا أبرح مكاني حتى يتوب الله علي مما صنعت، وعاهد الله أن لا يطأ بني قريظة أبدا، ولا يراني الله في بلد خنت الله ورسوله فيه أبدا، فلما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم خبره وكان قد استبطأه- قال :" أما إنه كان جاءني لاستغفرت له أما إذ فعل ما فعل فما أنا بالذي أطلقه من مكانه حتى يتوب الله عليه "... فلما أصبحوا نزلوا على حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فتواثبت الأوس فقالوا : يا رسول الله إنهم موالينا دون الخزرج، وقد فعلت في موالي الخزرج بالأمس ما قد علمت- وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل بني قريظة حاصر بني قينقاع وكانوا حلفاء الخزرج فنزلوا على حكمه فسأله إياهم عبد الله بن أبي بن سلول فوهبهم له- فلما كلمته الأوس قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" ألا ترضون يا معشر بن معاذ " : فلما انتهى سعد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمين قال :" قوموا إلى سيدكم " فقاموا إليه، فقالوا : يا أبا عمرو ! إن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولاك مواليك لتحكم فيهم. فقال سعد : عليكم بذلك عهد الله وميثاقه أن الحكم فيهم كما حكمت ؟ قالوا : نعم. قال : وعلى من ههنا ؟- في الناحية التي فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو معرض عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إجلالا له- فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" نعم " قال سعد : فإني أحكم فيهم أن تقتل الرجال، وتقسم الأموال، وتسبى الذراري والنساء.. قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" لقد حكمت فيهم بحكم الله من فوق سبعة أرقعة " ثم استنزلوا فحبسهم رسوله الله صلى الله عليه وسلم في دار ابنة الحارث- امرأة من بني النجار- ثم خرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى سوق المدينة- التي هي سوقها اليوم- فخندق بها خنادق، ثم بعث إليهم فضرب أعناقهم في تلك الخنادق، يخرج بهم إليه أرسالا.. وهم ستمائة.. حتى فرغ منهم رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب