العصر فنهاه وقال ابن عباس رضي الله عنهما: وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الخيرة من أمرهم «١».
١٧٦٨٩ - عن أسامة بن زيد رضي الله عنه قال: جاء العباس وعلي بن أبي طالب إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقالا: «يا رسول الله، جئناك لتخبرنا أي أهلك أحب إليك؟ قال: أحب أهلي إليَّ فاطمة. قالا: ما نسألك عن فاطمة قال: فأسامة بن زيد الذي أنعم الله عليه وأنعمت عليه. قال علي رضي الله عنه: ثم من يا رسول الله؟ قال: ثم أنت، ثم العباس. فقال العباس رضي الله عنه: يا رسول الله جعلت عمك آخرًا قال: إن عليًا سبقك بالهجرة» «٢».
قوله تعالى: وتخفي في نفسك ما الله مبديه
١٧٦٩٠ - عن أنس رضي الله عنه أن هذه الآية وتخفي في نفسك ما الله مبديه نزلت في شأن زينب بنت جحش وزيد بن حارثة «٣».
١٧٦٩١ - حَدَّثَنَا أَبِي ثنا عَلِيُّ بْنُ هَاشِمِ بْنِ مَرْزُوقٍ حَدَّثَنَا ابْنُ عيينة عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ قَالَ: سألني علي بن الحسين ما يقول الحسن في قوله: وَتُخْفِي في نفسك ما الله مبديه؟ فذكرت له فقال: لا، ولكن الله أعلم نبيه أنها ستكون من أزواجه قبل أن يتزوجها، فلما أتاه زيد ليشكوها إليه قال: اتق الله، وأمسك عليك زوجك. فقال: قد أخبرتك أني مزوجكها وتخفي في نفسك ما الله مبديه «٤».
١٧٦٩٢ - عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: لَمَّا انقضت عده زينب قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لزيد: «اذهب فاذكرها عليَّ فإن طلق قال: فلما رأتها عظمت في صدري، فقلت: يا زينب، أبشري أرسلني رسول الله ﷺ يذكرك قالت: ما أنا بصانعة شيئًا حتى أوامر ربي فقامت إلى مسجدها ونزل القرآن، وَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أطعمنا عليا الخبز واللحم، فخرج الناس وبقى رجال يتحدثون في البيت بعد الطعام فَخَرَجَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ واتبعته فجعل يتبع حجر نسائه يسلم عليهن ويقلن: يا رسول الله، كيف وجدت أهلك؟ فما أدري أنا
(٢). الدار ٦/ ٦١٠.
(٣). الدار ٦/ ٦١٠.
(٤). ابن كثير ٦/ ٤٢٠.
أخبرته أن القوم قد خرجوا أو أخبر، فإن طلق حتى دخل البيت فذهبت أدخل معه فألقى الستر بيني وبينه فنزل الحجاب ووعظ القوم بما وعظوا به لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلا أَنْ يُؤْذَنَ لكم «١».
قوله تعالى: وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ إلى قوله: وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولا
١٧٦٩٣ - عن عائشة رضي الله، عنها قالت: لو كان النبي ﷺ كاتمًا شيئًا من الوحي لكتم هذه الآية وَإِذْ تقول للذي أنعم الله عليه يعني النبي بالإسلام وأنعمت عليه بالعتق أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ إلى قوله: وَكَانَ أمر الله مفعولا وَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا تزوجها خليلة ابنه، فأنزل الله تعالى: مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ ولكن رسول الله وخاتم النبيين وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تبناه وهو صغير فلبث حتى صار رجلًا يقال له: زيد بن محمد. فأنزل الله: ادعوهم لآبائهم هو أقسط، عند الله يعني أعدل، عند اللَّهُ.
١٧٦٩٤ - عَنْ قَتَادَة رَضِيَ اللهُ، عَنْهُ فِي قَوْلِهِ: وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أنعم الله عليه قال: زيد بن حارثه أنعم الله عليه بالإسلام وأنعمت عليه اعتقه رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمْسِكْ عليك زوجك واتق الله يا زيد بن حارثه قال: جاء إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا نَبِيَّ الله، إن زينب اشتد على لسانها، وأنا أريد أن أطلقها، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: اتق الله وأمسك عليك زوجك قال: والنبي ﷺ يحب أن يطلقها، ويخشى قالة الناس إن أمره بطلاقها فأنزل الله: وتخفي في نفسك ما الله مبديه قال: كان يخفي في نفسه وذاته طلاقها: قال: قال الحسن رضي الله، عنه: ما أنزلت عليه آية كانت أشد عليه منها، ولو كان كاتما شيئًا من الوحي لكتمها وتخشى الناس قال: خشي النبي ﷺ قالة الناس فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا قال: طلقها زيد زوجناكها فكانت تفخر على أزواج النبي ﷺ تقول: أما أنتن زوجكن آباؤكن، وأما أنا فزوجني ذو العرش لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إذا قضوا منهن وطرا
تفسير ابن أبي حاتم
أبو محمد عبد الرحمن بن محمد بن إدريس بن المنذر التميمي، الحنظلي الرازي
أسعد محمد الطيب