ﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜ

وأخرج الحاكم عن أنس قال : جاء زيد بن حارثة يشكو إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من زينب بنت جحش فقال النبي صلى الله عليه وسلم " أمسك عليك أهلك " فنزلت وإذ تقول للذي أنعم الله عليه
للذي أنعم الله عليه أي هداه للإسلام ورزقه مصاحبتك وألقى في قلبك محبته والرحمة عليه وأنعمت عليه بالإنفاق والإعتاق وهو زيد بن حارثة رضي الله عنه أمسك عليك زوجك يعني زينب بنت جحش واتق الله في أمرها فلا تطلقها فإن الطلاق من أبغض المباحات وتخفي في نفسك ما الله مبديه قوله أمسك مقولة تقول وجملة تخفي معطوف على قوله تقول يعني وكنت تسر في نفسك ما الله مظهره أخرج البخاري عن أنس أن هذه الآية نزلت في شأن زينب بنت جحش وزيد بن حارثة قال الحسن أعجبه قول زيد وأخفى رسول صلى الله عليه وسلم ذلك في نفسه حياء وكرما وقيل وقع في قلبه أنه لو فارقها زيد تزوجها وقال ابن عباس حبها وقال قتادة ود أنه طلقها.
وقال البغوي : روى سفيان بن عيينة عن علي بن زيد بن جدعان قال : سألني علي ابن الحسين زين العابدين عليهما السلام ما يقول الحسن في قوله عز وجل وتخفي في نفسك ما الله مبديه وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه قلت يقول لما جاء زيد إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا نبي الله إني أريد أن أفارق زينب أعجبه ذلك فقال :" أمسك عليك زوجك واتق الله " : قال علي بن الحسين ليس كذلك كان الله تعالى قد أعلمه أنها ستكون من أزواجه وأن زيدا سيطلقها فلما جاء زيد وقال إني أريد أن أطلقها قال أمسك عليك زوجك فعاتبه الله وقال لم قلت أمسك عليك زوجك وقد أعلمناك أنها ستكون من أزواجك وهذا هو الأولى والأليق بحال الأنبياء وهو مطابق للتلاوة لان الله تعالى أعلم أن يبدئ ويظهر ما أخفاه ولم يظهر الله غير تزويجها منه فقال :( زوجناكها ) فلو كان الذي أضمره رسول الله صلى الله عليه وسلم محبتها أو إرادة طلاقها لكان يظهر ذلك وإنما أخفى رسول الله صلى الله عليه وسلم إ ستحياء أن يقول لزيد التي تحتك وفي نكاحك ستكون امرأتي قال البغوي وهذا قول مرضي حسن وإن كان القول الآخر وهو أنه أخفى محبتها أو نكاحها لو طلقها زيد لا يقدح في حال الأنبياء لأن العبد غير ملوم على ما يقع في قلبه فإن مثل هذه الأشياء ما لم يقصد لا إثم فيه لأن الود وميل النفس من طبع البشر وقوله أمسك عليك زوجك واتق الله أمر بالمعروف وهو حسنة لا إثم فيه قلت بل هو أعظم أجرا فإنه أمر بالمعروف على خلاف طبعه قال الله تعالى : ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون ١ وما قال الحسن يؤيده قوله لله حين رأى زينب سبحان الله مقلب القلوب فإنها تدل على أنه تعالى قلب قلب النبي صلى الله عليه وسلم إلى أن يتزوجها بعدما كان في قلبه أن يتزوجها زيدا وتخشى الناس عطف على تخفي يعني تخاف لائمة الناس أن يقولوا أمر رجلا أن يطلق إمرأته والله أحق أن تخشاه الجملة حال من فاعل تخشى قال عمر وابن مسعود وعائشة رضي الله عنهم ما نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم آية هي أشد من هذه الآية وروي عن مسروق قال قالت عائشة لو كتم النبي صلى الله صلى عليه وسلم شيئا مما أوحى إليه لكتم ( وتخفي في نفسك ما الله مبديه وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه ) قال البغوي لم يرد الله بهذه الآية أنه صلى الله عليه وسلم لم يكن يخشى الله فإنه صلى الله عليه وسلم قال :" إني أخشاكم وأتقاكم " قلت وقد قال الله تعالى في شأن الأنبياء كلهم يخشونه ولا يخشون أحدا إلا الله ٢ ولكنه لما ذكر الخشية من الناس ذكر أن الله أحق بالخشية في عموم الأحوال وفي جميع الأشياء قلت فمعنى الآية أنك تخشى لائمة الناس وتخشى الله أشد خشية من خشية الناس فإن الله أحق أن تخشاه فمن أجل خشية الناس والحياء منهم أخفيت ما أضمرت ومن أجل خشية الله أمرت بالمعروف ولم تترك شيئا مما أمرك الله به ولا منافاة بينهما ومعنى قوله تعالى : لا يخشون أحدا إلا الله أنهم لا يخشون أحدا فيما يقضي خشيتهم ترك امتثال أمر الله تعالى وأما خشية الناس حياء فيما عدا ذلك فحسن " فإن الحياء من الإيمان " متفق عليه مرفوعا من حديث ابن عمر وفي الصحيحين عن عمران بن حصين قوله صلى الله عليه وسلم " الحياء خير كله " ٣ وعن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم " إن الحياء والإيمان قرنا جميعا فإذا رفع أحدهما رفع الآخر "
وفي رواية ابن عباس " فإذا سلب أحدهما تبعه الآخر " رواه البيهقي في شعب الإيمان وروى مالك عن زيد بن طلحة مرسلا وابن ماجه والبيهقي في شعب الإيمان عن أنس وابن عباس أنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" إن لكل دين خلقا وخلق الإسلام الحياء " ٤ والله أعلم.
وأخرج مسلم وأحمد والنسائي وأبو يعلي وابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه وذكره البغوي وهذا لفظ البغوي عن أنس أنه قال لما انقضت عدة زينب قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إذهب فادكرها علي " فأنطلق زيد حتى أتاها وهي تخمر عجينها قال زيد فلما رأيتها عظمت في صدري حتى ما أستطيع أن انظر إليها حين علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكرها فوليتها ظهري ونكصت على عقبي فقلت يا زينب أرسلني رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكرك قالت ما أنا بصانعة حتى أوامر ربي فقامت إلى مسجد ها ونزل القرآن فلما قضى زيد منها وطرا الآية وجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم و دخل عليها بغير إذن فقال لقد رأيتنا أن رسول الله صلى الله عليه و سلم أ طعمنا ا لخبز واللحم حتى أمتد النهار فخرج الناس وبقي رجلان يتحدثون في البيت بعد الطعام فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فاتبعته فجعل يتبع حجر نسائه يسلم عليهن ويسلمن عليه ويقلن يا رسول الله كيف وجدت أهلك ؟ فقال ما أدري أنا أخبرت أن القوم قد خرجوا أو أخبروني فأنطلق حتى دخل البيت قال أنس فذهبت أد خل معه فألقى الستر بيني وبينه ونزل الحجاب قوله تعالى فلما قضي زيد منها أي من أهله وهي زينب بنت جحش وطرا أي حاجة بحيث ملها ولم يبق له فيها حاجة وطلقها وانقضت عدتها قيل قضاء الوطر كناية عن الطلاق زوجناكها أي جعلناها زوجتك روى البخاري وأحمد والترمذي والحاكم وابن مردويه وعبد بن حميد والبيهقي في سننه عن أنس أنه قال :" كانت زينب تفخر على أزواج النبي صلى الله عليه وسلم وتقول زوجكن أهاليكن وزوجني الله من فوق سبع سماوات " ٥ وفي لفظ إن الله تولى نكاحي وأنتن زوجكن أولياؤكن قال البغوي قال الشعبي كانت زينب تقول للنبي صلى الله عليه وسلم إني لأدل عليك بثلاث ما من نسائك إمرأة تدل بهن جدي وجدك واحد وإني أنكحنيك الله في السماء وإن السفير لجبرئيل عليه السلام و وعن أنس قال :" ما أو لم النبي ما أو لم بزينب أولم بشاة " ٦ وعن أنس قال : أولم رسول الله صلى الله عليه وسلم حين ابتنى بزينب بنت جحش فأشبع المسلمين خبزا ولحما لكي لا يكون على المؤمنين حرج أي ضيق بالتحريم في أزواج أدعيائهم جمع دعي وهو المتبني يعني زوجناك زينب امرأة زيد الذي تبنيته ليعلم أن زوجة المتبني حلال وإن كان قد دخل بها المتبني بخلاف امرأة ابن الصلب فإنها لا تحل للأب وفيه د ليل على أن حكم الرسول وحكم الأمة واحد ما لم يقم دليل على تخصيص الحكم بالنبي صلى الله عليه وسلم إذا قضوا أي الأدعياء منهن أي من أزواجهم وطرا وكان أمر الله أي قضاؤه مفعولا مكونا لا محالة كما كان تزويج زينب.

١ سورة الحشر الآية: ٩..
٢ سورة الأحزاب الآية: ٣٩..
٣ أخرجه مسلم في كتاب: الإيمان باب: بيان عدد شعب الإيمان أفضلها وأدناها وفضيلة الحياء وكونه من الإيمان (٣٧)..
٤ أخرجه ابن ماجه في كتاب: الزهد باب: الحياء (٤١٨١) وفيه ضعف..
٥ أخرجه البخاري في كتاب: التوحيد باب: وكان عرشه على الماء (٧٤٢٠) وأخرجه الترمذي في كتاب: تفسير القرآن باب: ومن سورة الأحزاب (٣٢١٢)..
٦ أخرجه البخاري في كتاب: النكاح باب: الوليمة ولو بشاة (٥١٦٨) وأخرجه أبو داود في كتاب: الأطعمة باب: في استحباب الوليمة للنكاح (٣٧٣٨)..

التفسير المظهري

عرض الكتاب
المؤلف

المظهري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير