وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ : بالإسلام، وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ : بالعتق وهو زيد اشتراه في الجاهلية وأعتقه وتبناه، أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ زينب حين قال : أريد أن أطلقها، وَاتَّقِ اللَّهَ فيها ولا تطلقها، وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ أي : شيئا الله مظهره، وهو علمه بأن زيدا سيطلقها وهو ينكحها، فإن الله قد أعلمه بذلك أو ميل قلبه إليها وإلى طلاقها، فإن نفسه الأقدس مالت إليها بعد أن تزوجها زيد(١)*، وَتَخْشَى النَّاسَ : تكره قالتهم وتعييرهم، وَاللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَاهُ فلا تأمر بما تعلم يقينا أنه لا يتم، أو فلا تظهر بلسانك ما تحب بقلبك غيره، فإن الأنبياء عليهم السلام مأمورون بتساوي الظاهر والباطن، فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِّنْهَا وَطَرًا : حاجة، زَوَّجْنَاكَهَا بعد طلاقها وانقضاء عدتها بلا ولي من بشر ولا شاهد ولا مهر، ولهذا تقول افتخارا : زوجني الله(٢) من فوق سبع سماوات والسفر جبريل، لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ بالنبوة، إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا أي : دخلوا عليهن، قيل قضاء الوطر : كناية عن الطلاق يعني لئلا يظن أن حكم الأدعياء حكم الأبناء، فإنه جاز أن يتزوج موطوءة دعيه، وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ : قضاءه، مَفْعُولًا : مكونا لا محالة،
٢ كما رواه البخاري وأحمد والترمذي وغيرهم /١٢ فتح..
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين