ﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜ

وَإِذْ تَقُولُ أي واذكُر وقتَ قولِك لِلَّذِى أَنعَمَ الله عليه بتوفيقه

صفحة رقم 104

الاحزاب ٣٨ للإسلامِ وتوفيقِك لحسنِ تربيتِه ومراعاتِه وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ بالعملِ بما وفَّقك الله له من فنونِ الإحسانِ التي من جُملتها تحريرُه وهو زيد بنُ حارثةَ وإيرادُه بالعنوانِ المذكورِ لبيانِ منافاةِ حالِه لما صدرَ عنه ﷺ من إظهارِ خلافِ ما في ضميرِه إذ هُو إنَّما يقعُ عند الاستحياءِ أو الاحتشامِ وكلاهما ممَّا لا يُتصور في حقِّ زيدٍ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ أي زينبَ وذلك أنَّه ﷺ أبصرَها بعد ما أنكحَها إيَّاه فوقعتْ في نفسِه حالةٌ جبلِّيةٌ لا يكادُ يسلمُ منها البشرُ فقالَ سبحانَ الله مقلبِ القلوبِ وسمعتْ زينبُ بالتَّسبيحةِ فذكرتْها لزيدٍ ففطِن لذلكَ ووقعَ في نفسِه كراهةُ صُحبتِها فاتى النبيِّ صلَّى الله عليهِ وسلم وقال أريدُ أنْ أفارقَ صاحبتي فقال مالك أرابك منها شئ قال لا والله ما رأيتُ منها إلا خيراً ولكنَّها لشرفِها تتعظمُ عليَّ فقال له أمسكْ عليكَ زوجَك واتق الله في أمرِها فلا تُطلقها إضراراً وتعللاً بتكبّرها وَتُخْفِى فِى نِفْسِكَ مَا الله مُبْدِيهِ وهو نكاحُها إنْ طلَّقها أو إرادةُ طلاقِها وَتَخْشَى الناس تعييرَهم إيَّاك به والله أَحَقُّ أَن تخشاه إنْ كانَ فيه ما يُخشى والواوُ للحالِ وليستْ المعاتبةُ على الإخفاءِ وحدَه بل على الإخفاءِ مخافةَ قالةِ النَّاسِ وإظهارِ ما ينافى إضمار فإنَّ الأَولى في أمثالِ ذلك أنْ يصمتَ أو يُفوِّضَ الأمرَ إلى ربِّه فَلَمَّا قضى زَيْدٌ مّنْهَا وَطَراً بحيثُ لم يبقَ له فيها حاجةٌ وطلَّقها وانقضتِ عدَّتُها وقيل قضاءُ الوَطَرِ كنايةٌ عن الطَّلاقِ مثلُ لا حاجةَ لي فيك زوجناكها وقرئ زوَّجتكها والمرادُ الأمرُ بتزويجِها منه ﷺ وقيل جعَلَها زوجتَه بلا واسطةِ عقدٍ ويُؤيده أنَّها كانتْ تقولُ لسائرِ نساءِ النبيِّ صلَّى الله عليهِ وسلم إنَّ الله تعالى تولَّى نكاحي وأنتنَّ زوجكنَّ أولياؤكنَّ وقيل كان زيدٌ السَّفيرَ في خطبتِها وذلك ابتلاءٌ عظيمٌ وشاهدُ عدلٍ بقوَّةِ إيمانه لكي لا يَكُونَ عَلَى المؤمنين حَرَجٌ ضيقٌ ومشقَّةٌ فِى أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ أي في حقِّ تزوجهن إِذَا قَضَوْاْ مِنْهُنَّ وَطَراً فإنَّ لهم فِى رَسُولِ الله أُسْوَةٌ حسنة وفيه دلالة على أن حكمه ﷺ وحكمَ الأمَّة سواءٌ إلا ما خصَّه الدَّليلُ وَكَانَ أَمْرُ الله أي ما يرتد تكوينَه من الأمورِ أو مأموره الخاص بكُنْ مَفْعُولاً مكوناً لا محالةَ اعتراضٌ تذييليٌّ مقرِّرٌ لما قبلَه

صفحة رقم 105

إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم

عرض الكتاب
المؤلف

أبو السعود محمد بن محمد بن مصطفى العمادي

الناشر دار إحياء التراث العربي - بيروت
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية