ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸ

أخرج الشيخان في الصحيحين عن عائشة " أنها كانت تقول أما تستحيي المرأة أن تهب نفسها " فأنزل الله ترجى من تشاء الآية فقالت عائشة أرى ربك ليسارع لك في هواك (١) وفي لفظ قالت عائشة كنت أغار على اللآتي وهبن أنفسهن لرسول الله صلى الله عليه وسلم وأقول أتهب المرأة نفسها فلما أنزل الله تعالى : لا ترجى من تشاء منهن الآية قلت ما أرى ربك إلا يسارع في هواك قرأ نافع وحمزة والكسائي وحفص ترجى بإسكان الياء بغير همز والباقون بهمزة مضمومة أي تؤخر من تشاء منهن وتؤوي إليك من تشاء منهن قال البغوي اختلف المفسرون في معنى الآية فأشهر الأقاويل أنها في القسم بينهن وذلك أن التسوية في القسم بينهن كان واجبا عليه فلما نزلت هذه الآية سقط عنه فصار الاختيار إليه فيهن قال أبو زيد وابن زيد نزلت هذه الآية حين غار بعض أمهات المؤمنين على النبي صلى الله عليه وسلم وطلب بعضهن زيادة النفقة فهجرهن النبي صلى الله عليه وسلم شهرا حتى نزلت آية التخيير فأمره الله عز وجل أن يخيرهن بين الدنيا والآخرة وأن يخلي سبيل من اختارت الدنيا ويمسك من اختارت الله ورسوله على أنهن أمهات المؤمنين فلا ينكحن أبدا وعلى أنه يؤوي إليه من يشاء منهن ويرجى من يشاء منهن فيرضين به قسم لهن أو لم يقسم أو قسم لبعض دون بعض أو فضل بعضهن في النفقة والقسم فيكون الأمر في ذلك إليه يفعل كيف يشاء وكان ذلك من خصائصه صلى الله عليه وسلم فرضين بذلك واخترنه على هذا الشرط قلت وليس هذا من خصائص النبي صلى الله عليه وسلم بل الحكم كذلك في الأمة أيضا فمن كان تحته نساء وقال لهن من تشاء منكن حقوق النكاح من النفقة والتسوية في القسم فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحا جميلا ومن رضي منكم أن تبقى في نكاحي بلا مطالبة في النفقة على أن آوي إلي من أشاء منكن وأرجى منكن من أشاء سواء أقسم لكن أولم أقسم أو أقسم لبعض دون بعض أو أفضل بعضكن على بعض في النفقة والكسوة والقسم فقلن له نحن نختارك وتركنا حقنا في النفقة والقسم يكون الأمر في ذلك إليه يفعل كيف يشاء والله أعلم.
قال البغوي : واختلفوا في أنه هل أخرج أحدا منهن عن القسم فقال بعضهم لم يخرج أحدا بل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مع ما جعل الله له من ذلك يسوي بينهن في القسمة إلا سودة فإنها رضيت بترك حقها من القسم وجعل يومها لعائشة وقيل أخرج بعضهن.
روى ابن جرير عن منصور أبي رزين قال لما نزل التخيير أشفقن أن يطلقهن فقلن يا رسول الله أجعل لنا من مالك ونفسك ما شئت ودعنا على حالنا فنزلت هذه الآية يرجى من تشاء منهن فأرجى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعضهن وآوى إليه بعضهن وكان ممن آوى إليه عائشة وحفصة وزينت وأم سلمة فكان يقسم بينهن سواء وأرجى منهن خمسا أم حبيبة وسودة وصفية وميمونة وجويرية وكان يقسم لهن ما يشاء. روى البخاري عن معاذ عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم " كان يستأذن في يوم المرأة منا بعد ان أنزلت هذه الآية ترجى من تشاء الآية فقلت لها ما كنت تقولين قالت كنت أقول له إن كان ذاك إلي فإني لا أريد يا رسول الله أن أوثر عليك أحدا " (٢) وقال مجاهد معناه ترجى من تشاء منهن يعني تعزل منهن من تشاء بغير طلاق وترد إليك من تشاء بعد العزل بلا تجديد عقد وقيل معناه تطلق منهن من تشاء وتمسك منهن من تشاء وقال الحسن معناه تترك نكاح من شئت وتنكح من تشاء من نساء أمتك وقال كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا خطب امرأة لم يكن لغيره أن يخطبها حتى يتركها رسول الله صلى الله عليه وسلم وقيل معناه تقبل من تشاء من المؤمنات اللاتي وهبن أنفسهن لك فتؤويها إليها وتترك من تشاء فلا تقبل.
روى البغوي عن هشام عن أبيه قال كانت خولة بنت حكيم من اللاتي وهبن أنفسهن للنبي صلى الله عليه وسلم فقالت عائشة أما تستحي امرأة أن تهب نفسها للرجل فلما نزلت هذه الآية ترجي من تشاء منهن فقلت : يا رسول الله ما أرى ربك إلا يسارع في هواك ومن ابتغيت ممن عزلت أي طلبت وأردت أن تؤوي إليك امرأة ممن عزلتهن عن أنفسهن فلا جناح أي لا إثم عليك في شيء من ذلك ذلك التفويض إلى مشيئتك أدنى أن تقر أعينهن ولا يحزن ويرضين بما آتيتهن كلهن أي أقرب على قرة أعينهن وعدم حزنهن ورضائهن جميعهن لان حكم كلهن فيه سواء ثم من أويت منهن إليك وجدت ذلك تفضلا ومن عزلت منهن علمت أنه بحكم الله وعلمت منك تفضلا أيضا حيث أبقيت في نكاحك من غير حاجة منك إليه والله يعلم ما في قلوبكم فاجتهدوا في إحسانه وفيه وعيد لمن لم ترض منهن بمشيئة رسول الله صلى الله وسلم وقيل معناه الله يعلم ما في قلوبكم من أمر النساء والميل إلى بعضهن وإنما خيرناك فيهن تيسيرا لك وكان الله عليما بذات الصدور حليما لا يعاجل بالعقوبة فهو حقيق بأن يتقي

١ أخرجه البخاري في كتاب: النكاح باب: هل للمرأة أن تهب نفسها لأحد (٥١١٣) وأخرجه مسلم في كتاب: الرضاع باب: جواز هبتها لضرتها (١٤٣٤)..
٢ أخرجه البخاري في كتاب: التفسير باب: قوله: ترجى من تشاء منهن (٤٧٨٩)..

التفسير المظهري

عرض الكتاب
المؤلف

المظهري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير