ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸ

تمهيــــــــد :
تتحدث هذه الآيات، وآيات ستأتي بعدها عن تنظيم بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد كلف بأعباء الرسالة ودعوة القبائل إلى الإسلام وبذل جهودا مضنية في الدعوة إلى الله تعالى في مكة والمدينة، وشاء الله أن يجعل من بيت النبوة صفحة معروضة للأجيال فضمنها هذا القرآن الباقي المتلو في كل زمان ومكان.
ترجي من تشاء منهن وتئوي إليك من تشاء ومن ابتغيت ممن عزلت فلا جناح عليك ذلك أدنى أن تقر أعينهن ولا يحزن ويرضين بما ءاتيتهن كلهن والله يعلم ما في قلوبكم وكان الله عليما حليما .
المفردات :
ترجى : تؤخر من الإرجاء وهو التأخير.
تؤوى : تضم وتضاجع.
ومن ابتغيت ممن عزلت : ومن طلبته ممن تحيته وأبعدته.
فلا جناح عليك : فلا إثم عليك في طلبها وضمها إليك.
أن تقر أعينهن : تبرد سرورا.
التفسير :
تأتي هذه الآية في استمرار التيسير على رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث خصه الله ببعض الخصائص تمييزا له ورعاية لجنابه ولما يقوم به من أمر الدعوة الإسلامية وتأليف القبائل ورعاية شؤون نسائه التسع فأباح سبحانه له أن يطلق من يشاء منهن وأن يبقى معه من يشاء منهن والإرجاء التأخير والإبعاد ومع هذا فلم يطلق النبي صلى الله عليه وسلم أيا من زوجاته.
وقيل المعنى وضعنا عنك التسوية بينهن في المبيت فلك أن تبعد وتؤخر من تشاء منهن في المبيت معها وتؤوي وتقرب من تشاء منهن في المبيت معها وإذا أبعدت واحدة منهن عن المبيت معها ثم رغبت فيها بعد عزلها وإبعادها فلا جناح عليك ولا إثم ولا حرج في ذلك ومع هذا التيسير الإلهي من الله عز وجل فقد كان صلى الله عليه وسلم يقسم بين نسائه ويعدل.
روى الإمام أحمد وأصحاب السنن الأربعة عن عائشة قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقسم بين نسائه فيعدل ثم يقول : " اللهم هذا فعلى فيما أملك فلا تلمني فيما تملك ولا أملك ". ٥٥
وقال بعض المفسرين الإرجاء والإيواء لإطلاقهما في الآية يتناولان ما في التفسيرين من التخيير في القسم والطلاق.
وأفاد صاحب الكشاف أن الآية متضمنة قسمة جامعة لما هو الفرض لأنه صلى الله عليه وسلم إما أن يطلق وإما أن يمسك وإذا أمسك ضاجع أو ترك، وقسم أو لم يقسم وإذا طلق وعزل فإما أن يخلى المعزولة لا يبتغيها أو يبتغيها أه.
ذلك أدنى أن تقر أعينهن ولا يحزن ويرضين بما ءاتيتهن كلهن... .
هذا التخيير لك أيها الرسول من شأنه أن يقر عين أزواجك ويرضيهن ويذهب الحزن عنهن لأنهن إذا علمن أن الله لم يفرض عليك العدل في القسمة بينهن وأباح لك تطليق بعضهن وإيواء بعضهن ثم تفضلت أنت بالعدل في القسمة بينهن والإبقاء عليهن وعدم تطليق بعضهن فرحن بنصيبهن منك لأنه تفضل منك وكرم وعطية.
والله يعلم ما في قلوبكم... .
من الرغبة في المخالطة، والميل إلى بعض الزوجات دون بعض وإنما خير الله رسوله تيسيرا عليه وتخفيفا لما له من مهام متعددة لا يقدر عليها عظماء الرجال ولو كانوا في القوة والتحمل كالجبال.
وكان الله عليما... بذات الصدور مطلعا يعلم السر وما هو أخفى من السر، حليما . ذا حلم على عباده فيعفوا ويغفر.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:ملحق بتفسير الآيات

١-
يرغب الإسلام في العدل بين الزوجات ويوجب القسم لهن ولا يسقط حق الزوجة بمرضها ولا حيضها ويلزم الزوج المقام عندها في يومها وليلتها وعليه أن يعدل بينهن في مرضه كما يفعل في صحته إلا أن يشتد المرض فيستأذن منهن في البقاء عند إحداهن.
روى أبو داود عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :" من كانت له امرأتان فمال إلى إحداهما جاء يوم القيامة وشقه مائل ". ٥٦

٢-
كان النبي صلى الله عليه وسلم يشدد على نفسه في رعاية التسوية بين زوجاته تطييبا لقلوبهن وكان في مرضه الذي توفي فيه يطاف به محمولا على بيوت أزواجه إلى أن استأذنهن أن يقيم في بيت عائشة.
روى البخاري في صحيحه عن عائشة قالت : أول ما اشتكى رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيت ميمونة فاستأذن أزواجه أن يمرض في بيت عائشة فأذن له ". ٥٧

٣-
يفيد قوله تعالى : ولو أعجبك حسنهن... جواز أن ينظر الرجل إلى من يريد زواجها روى الإمام أحمد وأصحاب السنن عن المغيرة بن شعبة أنه أراد أن يتزوج امرأة فقال له النبي صلى الله عليه وسلم " انظر إليها فإنه أجدر أن يؤدم بينكما ". ٥٨
ومعنى يؤدم يؤلف ويوفق وتستديم العشرة.

٤-
كان زواج النبي صلى الله عليه وسلم بتسع نساء لحكم سامية تتلخص في أن المصاهرة من أقوى عوامل التناصر والتآلف ونشر دعوة الإسلام وكان المؤمنون يرون أعظم الشرف في مصاهرة النبي صلى الله عليه وسلم وقربهم منه كما أن تشريعات الإسلام الخاصة بالنساء تحتاج معرفتها إلى نسوة يبلغن الأحكام إلى المسلمات فكانت أزواج النبي صلى الله عليه وسلم يقمن بهذه المهمة.


تفسير القرآن الكريم

عرض الكتاب
المؤلف

عبد الله محمود شحاتة

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير