ﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀ

أخرج الشيخان في الصحيحين عن أنس قال :" لما تزوج النبي صلى الله عليه وسلم زينب بنت جحش دعا القوم فطعموا ثم جلسوا يتحدثون فإذا كأنه يتهيؤ للقيام فلم يقوموا فلما رأى ذلك قام فلما قام قام من قام وقعد ثلاثة نفر فجاء النبي صلى الله عليه وسلم ليدخل فإذا القوم جلوس ثم إنهم قاموا فانطلقت فجئت فأخبرت النبي صلى الله عليه وسلم أنهم أنطلقوا فجاء حتى دخل فذهبت أدخل فألقي الحجاب بيني وبينه " فأنزل الله تعالى :{ يأيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي الآية ١ وذكر البغوي حديث ابن شهاب عن انس أنه كان ابن عشر سنين مقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة قال أمهاتي يواطئني على خدمة النبي صلى الله عليه وسلم فخدمته عشر سنين وتوفي النبي صلى الله عليه وسلم وأنا ابن عشرين سنة وكنت أعلم الناس بشأن الحجاب حين نزل كان أول ما نزل في مبني رسول الله صلى الله عليه وسلم بزينب بنت جحش أصبح النبي بها عروسا فدعى القوم فأصابوا من الطعام الحديث فذكر مثل رواية البخاري وفي رواية للبخاري قال أنس كنت أعلم الناس بهذه الآية آية الحجاب لما أهديت زينب إلى النبي صلى الله عليه وسلم كانت معه في البيت صنع طعاما ودعى القوم فقعدوا يتحدثون فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يخرج ثم يرجع وهم قعود يتحدثون فأنزل الله تعالى تلك الآية وضرب الحجاب وقام القوم وفي رواية له قال أنس أولم حين بنى النبي صلى الله عليه وسلم بزينب بنت جحش بخبز ولحم فأرسلت على الطعام داعيا فيجيء القوم فيأكلون ويخرجون ثم يجيء قوم فيأكلون ويخرجون فدعوت حتى ما أجد أحدا أدعوه فقلت يا نبي الله ما أجد أحدا أدعوه فقال ارفعوا طعامكم وبقي ثلاثة رهط يتحدثون في البيت فخرج النبي صلى الله عليه وسلم فانطلق إلى حجرة عائشة فقال السلام عليكم أهل البيت ورحمة الله فقالت عليك السلام ورحمة الله كيف وجدت أهلك بارك الله لك فذهب إلى حجر نسائه كلهن يقول لهن كما قال لعائشة ويقلن له كما قالت ثم رجع النبي صلى الله عليه وسلم فإذا ثلاثة رهط في البيت يتحدثون وكان النبي صلى الله عليه وسلم شديد الحياء فخرج منعطفا نحو حجرة عائشة فما أدرى أخبرته أو أخبر أن القوم خرجوا فرجع حتى إذا وضع رجله في إسكفة الباب داخلة الأخرى خارجة أرخى الستر بيني وبينه ونزلت آية الحجاب وفي رواية للبخاري قال أنس أولم رسول الله صلى الله عليه وسلم حين بني بزينب فأشبع الناس خبزا ولحما ثم خرج إلى حجرات أمهات المؤمنين كما كان يصنع صبيحة بنائه فيسلم عليهن ويدعو لهن ويسلمن عليه ويدعون له فلما رجع هو إلى بيته رأى رجلين جرى دخل البيت وأرخى الستر بيني وبينه وأخرج الترمذي وحسنه عن انس قال كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتى باب إمرأة عرس بها فإذا عندها قوم فانطلق ثم رجع وقد خرجوا فدخل وأرخى بيني وبينه سترا فذكرته لأبي طلحة فقال لئن كان كما تقول لينزلن في هذا شيء فنزلت آية الحجاب ٢
وأخرج الطبراني بسند صحيح عن عائشة قالت :" كنت آكل مع النبي صلى الله عليه وسلم في قعب فمر عمر فدعاه فأكل فأصابت أصبعه فقال أوه لو أطاع فيكن ما رأتكم عين فنزلت آية الحجاب " وكذا أخرج البخاري في الأدب المفرد والنسائي وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال دخل رجل على النبي صلى الله عليه وسلم فأطال الجلوس فخرج النبي صلى الله عليه وسلم ثلاث مرات ليخرج فلم يفعل فدخل عمر فرأى الكراهية في وجهه فقال للرجل لعلك آذيت النبي صلى الله عليه وسلم ؟فقال النبي صلى الله عليه وسلم لقد قمت ثلاثا لكن يتبعني فلم يفعل فقال له عمر يا رسول الله لو اتخذت حجابا فإن نساءك لسن كسائر النساء وذلك أطهر لقلوبهم فنزلت آية الحجاب وقد مر في سورة البقرة ما رواه البخاري وغيره عن عمر قال : وافقت ربي في ثلاث لو اتخذت من مقام إبراهيم مصلى فنزلت واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى وقلت يا رسول الله إن نسائك يدخلن عليهن البر والفاجر فلو أمرتهن أن يحتجبن فنزلت آية الحجاب وأجتمع على رسول الله صلى الله عليه وسلم نساؤه من الغيرة لهن عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجا خيرا منكن فنزلت كذلك وكذا أخرج النسائي من رواية أنس وذكر البغوي نحوه عن ابن عباس وقال البغوي وقد صح في سبب نزول آية الحجاب أن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم كن يخرجن بالليل إذا تبرزن على المصانع وهو صعيد أفيح وكان عمر يقول للنبي صلى الله عليه وسلم أحجب نساءك فلم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل فخرجت سودة بنت زمعة ذات ليلة من الليالي عشاء وكانت امرأة طويلة فنادها عمر أن قد عرفناك على أن ينزل الحجاب فأنزل الله تعالى الحجاب قال الحافظ ابن حجر يمكن الجمع بأن ذلك وقع قبيل قصة زينب فلقربه منها أطلق ونزول الآية بهذا السبب ولا مانع من تعدد السبب إلا أن يؤذن لكم إستثناء مفرغ منصوب على الظرف أو على المصدر أو على الحال يعني لا تدخلوا في وقت إلا وقت أن يؤذن لكم أو لا تدخلوا دخولا إلا دخولا مأذونا لكم أو لا تدخلوا في حال إلا حال أن يؤذن لكم إلى طعام متعلق بيؤذن لتضمنه معنى يدعي وفيه إشعار بأنه لا يحسن الدخول على الطعام من غير دعوة وإن أذن كما هو إشعار في قوله تعالى : غير ناظرين إناه أي غير منتظرين وقت نضجه حال من فاعل لا تدخلوا أو المجرور في لكم داخل في الاستثناء أي لا تدخلوا إلا بإذن وإلا غير ناظرين وهذا الاستثناء مختص بمن أراد الدخول لأجل الطعام لا مطلقا أمال حمزة والكسائي إناه فهو حينئذ مصدر أني الطعام إذا أدرك يقال إني الحميم إذا انتهى حره وإني أن يفعل كذا أي حان وقال البغوي إني بكسر الهمزة مقصورة فإذا فتحتها مددت وقلت الآناء وفيه لغتان آني مثل رمي يرمي وأن يأبن مثل باع يبيع وفي القاموس إني الشيء يأني أينا وإناء بالكسر فهو إني كغنى حان وأدرك وإني الحميم انتهى حره فهو آن وبلغ وهذا أناه يعني بالفتح وبكسر يعني بلغ غايته أو نضجه أو إدركه ولكن إذا دعيتم فأدخلوا فإذا طعمتم ويعني أكلتم الطعام فانتشروا يعني تفرقوا وأخرجوا من منزله ولا تمكثوا بعد الأكل ولا مستأنسين لحديث مجرور معطوف على ناظرين أو منصوب أي لا تدخلوها مستأنسين وقيل تقديره ولا تمكثوا مستأنسين فهو عطف جملة على جملة نهوا أن يطيلوا الجلوس يستأنس يعضهم ببعض لأجل حديث يحدثه به إن ذلكم اللبث كان يؤذي النبي لتضيق المنزل عليه وعلى أهله واشتغاله بما لا يعنيه تعليل لما سبق فيستحي منكم ولا يخرجكم عطف على الجملة الإسمية السابقة والله لا يستحي من الحق عطف أو حال أو معترضة أي لا يترك الله تأديبكم حياء فإن التأديب حق وقال البيضاوي يعني إخراجكم حق فينبغي أن لا يترك حياء كما لا يترك الله الحق فيأمركم بالخروج وإذا سألتموهن أي نساء النبي صلى الله عليه وسلم لدلالة بيوت النبي عليهن لان فيها نساؤه متاعا أي شيئا ينتفع به إستعارة أو إستهابا أو رد للعارية فسألوهن المتاع من وراء حجاب أي الستر الجملة الشرطية معطوفة على قوله لا تدخلوا بيوت النبي قال البغوي فبعد
آية الحجاب لم يكن لأحد أن ينظر إلى امرأة من نساء رسول الله صلى الله عليه وسلم منتقبة كانت أو غير منتقبة ذلكم أي السؤال من وراء الحجاب أطهر لقلوبكم وقلوبهن من الخواطر الشيطانية الجملة تعليل لما سبق.
أخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد قال بلغ النبي صلى الله عليه وسلم أن رجلا يقول لو توفي النبي صلى الله عليه وسلم تزوجت فلانة من بعده فنزلت وما كان أي ما صح لكم أن تؤذوا رسول الله أي تفعلوا ما يكرهه ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أي من بعد وفاته أو فراقة أبدا وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال نزلت في رجل هم أن يتزوج بعض نساء النبي صلى الله عليه وسلم بعده قال سفيان ذكر أنها عائشة وأخرج عن السدي قال بلغنا أن طلحة بن عبيد الله قال أيحجبنا محمد عن بنات عمنا ويتزوج نساءنا من بعدنا لئن حدث حدث لنتزوجن نساءه من بعده فأنزلت هذه الآية وأخرج ابن سعد عن أبي بكر ابن محمد بن عمرو بن حزم قال نزلت في طلحة بن عبيد الله لأنه قال إذا توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوجت عائشة وأخرج جويبر عن ابن عباس أن رجلا أتى بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم فكلمها وهو ابن عمها فقال النبي صلى الله عليه وسلم لا تقومن هذا المقام بعد يومك هذا فقال يا رسول الله إنها ابنة عمي والله قلت لها منكرا ولا قالت لي قال النبي صلى الله عليه وسلم قد عرفت ذلك إنه ليس أحد أغير من الله وإنه ليس أحد أغير مني فمضى فقال يمنعني من كلام ابنة عمي لأتزوجها من بعده فأنزل الله تعالى هذه الآية قال ابن عباس فأعتق ذلك الرجل رقبة وحمل عشرة أبعرة في سبيل الله وحج ماشيا توبة من كلمته قال البغوي روى معمر عن الزهري أن العالية بنت ظبيان التي طلقها النبي صلى الله عليه وسلم تزوجت رجلا وولدت له وذلك قبل تحريم أزواج النبي صلى الله عليه وسلم روي أن الأشعث بن قيس تزوج المستعيذة في أيام عمر رضي الله عنه فهم عمر برجمها فأخبر أنه صلى الله عليه وسلم فارقها قبل أن يمسها فتركه من غير نكير إن ذلكم كان عند الله عظيما أي ذنبا عظيما قلت وجاز أن يكون ذلك لأجل أن النبي صلى الله عليه وسلم حي في قبره ولذلك لم يورث ولم يتئم أزواجه عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" من صلى علي عند قبري سمعته ومن صلى علي نائيا أبلغته " رواه البيهقي في شعب الإيمان.

١ أخرجه البخاري في كتاب: التفسير باب: قوله لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم (٤٧٩١) وأخرجه مسلم في كتاب: النكاح باب: زواج زينب بنت جحش ونزول الحجاب وإثبات وليمة العرس (١٤٢٨)..
٢ أخرجه الترمذي في كتاب: تفسير القرآن باب: ومن سورة الأحزاب (٣٢١٨)..

التفسير المظهري

عرض الكتاب
المؤلف

المظهري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير