ﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓ ﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀ ﰂﰃﰄﰅﰆﰇﰈﰉﰊﰋﰌ ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰ ﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿ

مراقبة الله فى السر والعلن مع الأنفاس فان ذلك من خصائص الملأ الأعلى. واما رسول الله عليه السلام فكان له هذه المرتبة فلم يوجد الا فى واجب او مندوب او مباح فهو ذاكر الله على احيانه. وما نقل من سهوه عليه السلام فى بعض الأمور فهو ليس كسهو سائر الخلق الناشئ عن رعونة الطبع وغفلته حاشاه عن ذلك بل سهوه تشريع لامته ليقتدوا به فيه كالسهو فى عدد الركعات حيث انه عليه السلام صلى الظهر ركعتين ثم سلم فقال ابو بكر رضى الله تعالى عنه صليت ركعتين فقام وأضاف إليهما ركعتين وبعض سهوه عليه السلام ناشىء عن الاستغراق والانجذاب ولذلك كان يقول (كلمينى يا حميراء) والحاصل ان حاله عليه السلام ليس كاحوال افراد أمته ولذا عامل الله تعالى به ما لم يعامل بغيره إذ هو يعلم ما فى القلوب والصدور ويحيط باطراف الأمور نسأل منه التوفيق لرضاه والوسيلة لعطاه وهو المفيض على كل نبى وولى والمرشد فى كل امر خفى وجلى لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ بالياء لان تأنيث الجمع غير حقيقى ولوجود الفصل وإذا جاز التذكير بغيره فى قوله وقال نسوة كان معه اجوز. والنساء والنسوان والنسوة بالكسر جموع المرأة من غير لفظها اى لا تحل واحدة من النساء مسلمة او كتابية لما تقرر ان حرف التعريف إذا دخل على الجمع يبطل الجمعية ويراد الجنس وهو كالنكرة يخص فى الإثبات ويعم فى النفي كما إذا حلف لا يتزوج النساء ولا يكلم الناس او لا يشترى العبيد فانه يحنث بالواحد لان اسم الجنس حقيقة فيه مِنْ بَعْدُ اى من بعد هؤلاء التسع اللاتي خيرتهن بين الدنيا والآخرة فاخترنك لانه نصابك من الأزواج كما ان الأربع نصاب أمتك منهن او من بعد اليوم حتى لو ماتت واحدة لم يحل له نكاح اخرى وانما حرّم على أمته الزيادة على الأربع بخلافه فانه عليه السلام فى بذرقة النبوة وعصمة الرسالة قد يقدر على أشياء لا يقدر عليها غيره وقد افترض الله عليه أشياء لم يفترضها على أمته لهذا المعنى وهى قيام الليل وانه إذا عمل نافلة يجب المواظبة عليها وغير ذلك وسرّ الاقتصار على الأربع ان المراتب اربع. مرتبة المعنى. ومرتبة الروح. ومرتبة المثال. ومرتبة الحس ولما كان الوجود الحاصل للانسان انما حصل له بالاجتماع الحاصل من مجموع الأسماء الغيبية والحقائق العلمية والأرواح النورية والصور المثالية والصور العلوية والسفلية والتوليدية شرع له نكاح الأربع وتمامه فى كتب التصوف وَلا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْواجٍ تبدل بحذف أحد التاءين والأصل تتبدل وبدل الشيء الخلف منه وتبدله به وأبدله منه وبدله اتخذه بدلا كما فى القاموس قال الراغب التبدل والابدال والتبديل والاستبدال جعل الشيء مكان آخر وهو أعم من العوض فان العوض هو ان يصير لك الثاني بإعطاء الاول والتبديل يقال للتغيير وان لم تأت ببدله انتهى. وقوله من ازواج مفعول تبدل ومن مزيدة لتأكيد النفي تفيد استغراق جنس الأزواج بالتحريم. والمعنى ولا يحل لك ان تتبدل بهؤلاء التسع أزواجا اخر بكلهن او بعضهن بان تطلق واحدة وتنكح مكانها اخرى: وبالفارسية [وحلال نيست ترا آنكه بدل كنى بديشان از زنان ديكر يعنى يكى را از ايشان طلاق دهى وبجاى او ديكرى را نكاح كنى] أراد الله لهنّ كرامة وجزاء على ما اخترن رسول الله والدار الآخرة لا الدنيا وزينتها ورضين بمراده فقصر رسوله عليهن ونهاه عن تطليقهن والاستبدال بهن

صفحة رقم 209

وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ الواو عاطفة لمدخولها على حال محذوفة قبلها ولو فى أمثال هذا الموقع لا يلاحظ لها جواب: والاعجاب [شكفتى نمودن وخوش آمدن] قال الراغب العجب والتعجب حالة تعرض للانسان عند الجهل بسبب الشيء وقد يستعار للروق فيقال أعجبني كذا اى راقنى والحسن كون الشيء ملائما للطبع واكثر ما يقال الحسن بفتحتين فى تعارف العامة فى المستحسن بالبصر. والمعنى ولا يحل لك ان تستبدل بهن حال كونك لو لم يعجبك حسن الأزواج المستبدلة وجمالهن ولو أعجبك حسنهن اى حال عدم إعجاب حسنهن إياك وحال إعجابه اى على كل حال ولو فى هذه الحالة فان المراد استقصاء الأحوال: وبالفارسية [بشكفت آرد ترا خوبى ايشان] قال ابن عباس رضى الله تعالى عنهما
هى اسماء بنت عميش الخثعمية امرأة جعفر بن ابى طالب لما استشهد أراد رسول الله ان يخطبها فنهاه الله عن ذلك فتركها فتزوجها ابو بكر بإذن رسول الله فهى ممن أعجبه حسنهن وفى التكملة قيل يريد حبابة اخت الأشعث بن قيس انتهى وفى الحديث (شارطت ربى ان لا أتزوج الا من تكون معى فى الجنة) فاسماء او حبابة لم تكن أهلا لرسول الله فى الدنيا ولم تستأهل ان تكون معه فى مقامه فى الجنة فلذا صرفها الله عنه فانه تعالى لا ينظر الى الصورة بل الى المعنى
چون ترا دل أسير معنى بود... عشق معنى ز صورت اولى بود
حسن معنى نمى شود سپرى... عشق آن باشد از زوال برى
اهل عالم همه درين كارند... بحجاب صور كرفتارند
وفى الحديث (من نكح امرأة لمالها وجمالها حرم مالها وجمالها ومن نكحها لدينها رزقه الله مالها وجمالها) إِلَّا ما مَلَكَتْ يَمِينُكَ استثناء من النساء لانه يتناول الأزواج والإماء: يعنى [حلال نيست بر تو زنان پس ازين نه تن كه دارى مكر آنچهـ مالك آن شود دست تو يعنى بتصرف تو درآيد وملك تو كردد] فانه حل له ان يتسرى بهن قال ابن عباس رضى الله تعالى عنهما ملك من هؤلاء التسع مارية القبطية أم سيدنا ابراهيم رضى الله تعالى عنه وقال مجاهد معنى الآية لا يحل لك اليهوديات ولا النصرانيات من بعد المسلمات ولا ان تبدل بالمسلمات غيرهن من اليهود والنصارى يقول لا تكون أم المؤمنين يهودية ولا نصرانية الا ما ملكت يمينك أحل الله له ما ملكت يمينه من الكتابيات ان يتسرى بهن وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ رَقِيباً يقال رقبته حفظته والرقيب الحافظ وذلك اما لمراعاة رقبة المحفوظ واما لرفعه رقبته. والرقيب هو الذي لا يغفل ولا يذهل ولا يجوز عليه ذلك فلا يحتاج الى مذكر ولا منبه كما فى شرح الأسماء للزورقى اى حافظا مهيمنا فتحفظوا ما أمركم به ولا تتخطوا ما حد لكم وفى الآية الكريمة امور منها ان الجمهور على انها محكمة وان رسول الله عليه السلام مات على التحريم ومنها ان الله لما وسع عليه الأمر فى باب النكاح حظيت نفسه بشرب من مشاربها موجب لانحراف مزاجها كمن أكل طعاما حلوا حارا صفراويا فيحتاج الى غذاء حامض بارد دافع للصفراء حفظا للصحة فالله تعالى من كمال عنايته فى حق حبيبه غذاه بحامض (لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ) الآية لاعتدال المزاج القلبي والنفسي فهو من باب تربية نفس النبي صلى الله عليه وسلم. ومنها انه تعالى لما ضيق الأمر

صفحة رقم 210

على الأزواج المطهرة فى باب الصبر بما أحل للنبى عليه السلام ووسع امر النكاح عليه وخيره فى الارجاء والإيواء اليه كان احمض شىء فى مذاقهن وأبرد شىء لمزاج قلوبهن فغذاهن بحلاوة (لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ) وسكن بها برودة مزاجهن حفظا لسلامة قلوبهن وجبرا لانكسارها فهو من باب تربية نفوسهن ومنها ان فيها ما يتعلق بمواعظ نفوس رجال الامة ونسائها ليتعظوا بأحوال النبي عليه السلام واحوال نسائه ويعتبروا بها (وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ) من احوال النبي عليه السلام واحوال أزواجه واحوال أمته (رَقِيباً) يراقب مصالحهم ومنها ان المراد بهؤلاء التسع عائشة وحفصة وأم حبيبة وسودة وأم سلمة وصفية وميمونة وزينب وجويرية اما عائشة رضى الله عنها فهى بنت ابى بكر رضى الله عنه تزوجها عليه السلام بمكة فى شوال وهى بنت سبع وبنى بها فى شوال على رأس ثمانية أشهر من الهجرة وهى بنت تسع وقبض عليه السلام عنها وهى بنت ثمانى عشرة ورأسه فى حجرها ودفن فى بيتها وماتت وقد قارفت سبعا وستين سنة فى شهر رمضان سنة ثمان وخمسين وصلى عليها ابو هريرة بالبقيع ودفنت به ليلا وذلك فى زمن ولاية مروان بن الحكم على المدينة من خلافة معاوية وكان مروان استخلف على المدينة أبا هريرة رضى الله عنه لما ذهب الى العمرة فى تلك السنة واما حفصة رضى الله عنها فهى بنت عمر بن الخطاب رضى الله عنه وأمها زينب اخت عثمان بن مظعون اخوه عليه السلام من الرضاعة تزوجها عليه السلام فى شعبان على رأس ثلاثين شهرا من الهجرة قبل أحد بشهرين وكانت ولادتها قبل النبوة بخمس سنين وقريش تبنى البيت وبلغت ثلاثا وستين وماتت بالمدينة فى شعبان سنة خمس وأربعين وصلى عليها مروان بن الحكم وهو امير المدينة يومئذ وحمل سريرها وحمله ايضا ابو هريرة رضى الله عنه واما أم حبيبة رضى الله عنها واسمها رملة فهى بنت ابى سفيان بن حرب رضى الله عنه هاجرت مع زوجها عبيد الله بن جحش الى ارض الحبشة الهجرة الثانية وتنصر عبيد الله هناك وثبتت هى على الإسلام وبعث رسول الله عمرو بن امية الضمري الى النجاشي ملك الحبشة فزوجه عليه السلام إياها وأصدقها النجاشي عن رسول الله اربعمائة دينار وجهزها من عنده وأرسلها فى سنة سبع واما سودة رضى الله عنها
فهى بنت زمعة العامرية وأمها من بنى النجار لانها بنت أخي سلمى بن عبد المطلب واما أم سلمة واسمها هند فهى بنت ابى امية المخزومية تزوجها عليه السلام ومعها اربع بنات ماتت فى ولاية يزيد بن معاوية وكان عمرها أربعا وثمانين سنة ودفنت بالبقيع وصلى عليها ابو هريرة رضى الله عنه واما صفية رضى الله عنها فهى بنت حيى سيد بنى النضير من أولاد هارون عليه السلام قتل حيى مع بنى قريظة واصطفاها عليه السلام لنفسه فاعتقها فتزوجها وجعل عتقها صداقها وكانت رأت فى المنام ان القمر وقع فى حجرها فتزوجها عليه السلام وكان عمرها لم يبلغ سبع عشرة ماتت فى رمضان سنة خمس وخمسين ودفنت بالبقيع واما ميمونة رضى الله عنها فهى بنت الحارث الهلالية تزوجها عليه السلام وهو محرم فى عمرة القضاء سنة سبع وبعد الاحلال بنى بها بسرف ماتت سنة احدى وخمسين وبلغت ثمانين سنة ودفنت بسرف الذي هو محل الدخول بها وهو ككتف موضع قرب التنعيم واما زينب رضى الله عنها فهى بنت جحش بن رباب

صفحة رقم 211

الاسدية وقد سبقت قصتها فى هذه السورة واما جويرية فهى بنت الحارث الخزاعية سبيت فى غزوة المصطلق وكانت بنت عشرين سنة ووقعت فى سهم ثابت بن قيس فكاتبها على تسع آواق فادى عليه السلام عنها ذلك وتزوجها وقيل انها كانت بملك اليمين فاعتقها عليه السلام وتزوجها توفيت بالمدينة سنة ست وخمسين وقد بلغت سبعين سنة وصلى عليها مروان بن الحكم وهو والى المدينة يومئذ وهؤلاء التسع مات عنهن ﷺ وقد نظمهن بعضهم فقال

توفى رسول الله عن تسع نسوة إليهن تعزى المكرمات وتنسب
فعائشة ميمونة وصفية وحفصة تتلوهن هند وزينب
جويرية مع رملة ثم سودة ثلاث وست ذكرهن ليعذب
ومنها ان الآية دلت على جواز النظر الى من يريد نكاحها من النساء وعن ابى هريرة ان رجلا أراد ان يتزوج امرأة من الأنصار فقال له النبي عليه السلام (انظر إليها فان فى أعين نساء الأنصار شيأ) قال الحميدي يعنى الصغر وذلك ان النظر الى المخطوبة قبل النكاح داع للالفة والانس وامر النبي عليه السلام أم سلمة خالته من الرضاعة حين خطب امرأة ان تشم هى عوارضها اى أطراف عارضى تلك المرأة لتعرف ان رائحتها طيبة او كريهة وعارضا الإنسان صفحتا خدّيه وبالاعذار يجوز النظر الى جميع الأعضاء حتى العورة الغليظة وهى تسعة الاول تحمل الشهادة كما فى الزنى يعنى ان الرجل إذا زنى بامرأة يجوز النظر الى فرجهما ليشهد بانه رآه كالميل فى المكحلة والثاني أداء الشهادة فان أداء الشهادة بدون رؤية الوجه لا يصح والثالث حكم القاضي والرابع الولادة للقابلة والخامس البكارة فى العنة والرد بالعيب والسادس والسابع الختان والخفض فالختان للولد سنة مؤكدة والخفض للنساء وهو مستحب وذلك ان فوق ثقبة البول شيأ هو موضع ختانها فان هناك جلدة رقيقة قائمة مثل عرف الديك وقطع هذه الجلدة هو ختانها وفى الحديث (الختان سنة للرجال مكرمة للنساء ويزيد لذتها ويجف رطوبتها) والثامن ارادة الشراء والتاسع ارادة النكاح ففى هذه الاعذار يجوز النظر وان كان بالشهوة لكن ينبغى ان لا يقصدها فان خطب الرجل امرأة أبيح له النظر إليها بالاتفاق فعند احمد ينظر الى ما يظهر غالبا كوجه ورقبة ويد وقدم وعند الثلاثة لا ينظر غير الوجه والكفين كما فى فتح الرحمن ومنها ان من علم انه تعالى هو الرقيب على كل شىء راقبه فى كل شىء ولم يلتفت الى غيره قال الكاشفى [وكسى كه از سر رقيبى حق آگاه كردد او را از مراقبه چاره نيست]
چودانستى كه حق دانا وبيناست نهان وآشكار خويش كن راست
والتقرب بهذا الاسم تعلقا من جهة مراقبته تعالى والاكتفاء بعلمه بان يعلم ان الله رقيبه وشاهده فى كل حال ويعلم ان نفسه عدو له وان الشيطان عدو له وانهما ينتهزان الفرص حتى يحملانه على الغفلة والمخالفة فيأخذ منها حذره بان يلاحظ مكانها وتلبيسها ومواضع انبعاثها حتى يسد عليها المنافذ والمجاري ومن جهة التخلق ان يكون رقيبا على نفسه كما

صفحة رقم 212

ذكر وعلى من امره الله بمراقبته من اهل وغيره وخاصية هذا الاسم جمع الضوال والحفظ فى الأهل والمال فصاحب الضالة يكثر من قراءته فتنجمع عليه ويقرأه من خاف على الجنين فى بطن امه سبع مرات وكذلك لو أراد سفرا يضع يده على رقبة من يخاف عليه المنكر من اهل وولد يقوله سبعا فانه يأمن عليه ان شاء الله ذكره ابو العباس الفاسى فى شرح الأسماء الحسنى نسأل الله سبحانه وتعالى ان يحفظنا فى الليل والنهار والسر والجهار ويجعلنا من اهل المراقبة الى ان تخلو منا هذه الدار يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا [آورده اند كه چون حضرت پيغمبر عليه السلام زينب را رضى الله عنها بحكم ربانى قبول فرموده وليمه ترتيب نمود ومردم را طلبيده دعوتى مستوفى داد و چون طعام خورده شد بسخن مشغول كشتند وزينب در كوشه خانه روى بديوار نشسته بود حضرت عليه السلام ميخواست كه مردمان بروند آخر خود از مجلس برخاست وبرفت صحابه نيز برفتند وسه كس مانده همچنان سخن ميكفتند حضرت بدر خانه آمد وشرم ميداشت كه ايشانرا عذر خواهد وبعد از انتظار بسيار كه خلوت شد آيت حجاب نازل شد]- وروى- ان ناسا من المؤمنين كانوا ينتظرون وقت طعام رسول الله فيدخلون ويقعدون الى حين إدراكه ثم يأكلون ولا يخرجون وكان رسول الله يتأذى من ذلك فقال تعالى (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا) لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ حجراته فى حال من الأحوال إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ الا حال كونكم مأذونا لكم ومدعوا إِلى طَعامٍ [پس آن هنكام درآييد] وهو متعلق بيؤذن لانه متضمن معنى يدعى للاشعار بانه لا يحسن الدخول على الطعام من غير دعوة وان اذن به كما أشعر به قوله غَيْرَ ناظِرِينَ إِناهُ حال من فاعل لا تدخلوا على ان الاستثناء وقع على الظرف والحال كأنه قيل لا تدخلوا بيوت النبي الا حال الاذن ولا تدخلوها الا غير ناظرين اناه اى غير منتظرين وقت الطعام او إدراكه وهو بالقصر والكسر مصدر انى الطعام إذا أدرك قال فى المفردات الانا إذا كسر اوله قصر وإذا فتح مد وانى الشيء يأنى قرب اناه ومثله آن يئين اى حان يحين. وفيه اشارة الى حفظ الأدب فى الاستئذان ومراعاة الوقت وإيجاب الاحترام وَلكِنْ إِذا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا استدراك من النهى عن الدخول بغير اذن وفيه دلالة بينة على ان المراد بالاذن الى الطعام هو الدعوة اليه اى إذا اذن لكم فى الدخول ودعيتم الى الطعام فادخلوا بيوته على وجوب الأدب وحفظ احكام تلك الحضرة فَإِذا طَعِمْتُمْ الطعام وتناولتم فان الطعم تناول الغذاء: وبالفارسية [پس چون طعام خورديد] فَانْتَشِرُوا فتفرقوا ولا تمكثوا: وبالفارسية [پس پراكنده شويد از خانهاى او] هذه الآية مخصوصة بالداخلين لاجل الطعام بلا اذن وأمثالهم والا لما جاز لاحد ان يدخل بيوته بالاذن لغير الطعام ولا اللبث بعد الطعام لامر مهم وَلا مُسْتَأْنِسِينَ [الاستئناس: انس كرفتن] وهو ضد الوحشة والنفور لِحَدِيثٍ الحديث يستعمل فى قليل الكلام وكثيره لانه يحدث شيأ فشيأ وهو عطف على ناظرين او مقدر بفعل اى ولا تدخلوا طالبين الانس لحديث بعضكم او لحديث اهل البيت بالتسمع له: وبالفارسية [ومنشينيد آرام كرفتكان براى سخن بيكديكر]

صفحة رقم 213

وفى التأويلات النجمية إذا انتهت حوائجكم فاخرجوا ولا تتغافلوا ولا يمنعكم حسن خلقه من حسن الأدب ولا يحملنكم فرط احتشامه على الإبرام عليه وكان حسن خلقه جسرهم على المباسطة معه حتى انزل الله هذه الآية إِنَّ ذلِكُمْ اى الاستئناس بعد الاكل الدال على اللبث كانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ [مى رنجاند وآزرده كند پيغمبر را] لتضييق المنزل عليه وعلى اهله وأشغاله فيما لا يعنيه. والأذى ما يصل الى الإنسان من ضرر اما فى نفسه او فى جسمه او فتياته دنيويا كان او أخرويا فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ محمول على حذف المضاف اى من إخراجكم بدليل قوله وَاللَّهُ لا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ فانه يستدعى ان يكون المستحيى منه امرا حقا متعلقا بهم لانفسهم وما ذلك الا إخراجهم. يعنى ان إخراجكم حق فينبغى ان لا يترك حياء ولذلك لم يتركه الله ترك الحي وأمركم بالخروج والتعبير عن عدم الترك بعدم الاستحياء للمشاكلة وكان عليه السلام أشد الناس حياء وأكثرهم عن العورات اغضاء وهو التغافل عما يكره الإنسان بطبيعته. والحياء رقة تعترى وجه الإنسان
عند فعل ما يتوقع كراهته او ما يكون تركه خيرا من فعله قال الراغب الحياء انقباض النفس عن القبائح وتركه لذلك- روى- ان الله تعالى يستحيى من ذى الشيبة المسلم ان يعذبه فليس يراد به انقباض النفس إذ هو تعالى منزه عن الوصف بذلك وانما المراد به ترك تعذيبه وعلى هذا ما روى ان الله تعالى حى اى تارك للمقابح فاعل للمحاسن ثم فى الآية تأديب للثقلاء قال الأحنف نزل قوله تعالى (فَإِذا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا) فى حق الثقلاء فينبغى للضيف ان لا يجعل نفسه ثقيلا بل يخفف الجلوس وكذا حال العائد فان عيادة المرضى لحظة قيل للاعمش ما الذي اعمش عينيك قال النظر الى الثقلاء قيل

إذا دخل الثقيل بأرض قوم فما للساكنين سوى الرحيل
وقيل مجالسة الثقيل حمى الروح وقيل لأنوشروان ما بال الرجل يحمل الحمل الثقيل ولا يحمل مجالسة الثقيل قال يحمل الحمل بجميع الأعضاء والثقيل تنفرد به الروح. قيل من حق العاقل الداخل على الكرام قلة الكلام وسرعة القيام. ومن علامة الأحمق الجلوس فوق القدر والمجيء فى غير الوقت. وقد قالوا إذا اتى باب أخيه المسلم يستأذن ثلاثا ويقول فى كل مرة السلام عليكم يا اهل البيت ثم يقول أيدخل فلان ويمكث بعد كل مرة مقدار ما يفرغ الآكل من أكله ومقدار ما يفرغ المتوضئ من وضوئه والمصلى بأربع ركعات من صلاته فان اذن دخل وخفف وإلا رجع سالما عن الحقد والعداوة. ولا يجب الاستئذان على من أرسل اليه صاحب البيت رسولا فاتى بدعوته قال فى كشف الاسرار [ادب نهايت قال است وبدايت حال حق جل جلاله أول مصطفى را عليه السلام بأدب بيارست پس بخلق فرستاد: كما قال (أدبني ربى فاحسن تأديبى). عام را هر عضوى از اعضاى ظاهر ادبى بايد والا هالكند. وخاص را هر عضوى از اعضاى باطن ادبى بايد والا هالكند. وخاص الخاص در همه اوقات ادب بايد قال المولى الجامى

صفحة رقم 214

مايه دولت ابد ادبست... مايه رفعت خرد ادبست
چيست آن داد بندگى دادن... بر حدود خداى ايستادن
قول وفعل از شنيدن وديدن... بموازين شرع سنجيدن
با حق وخلق وشيخ ويار ورفيق... ره سپردن بمقتضاى طريق
حركات جوارح واعضا... راست كردن بحكم دين هدا
خطرات وخواطر وأوهام... پاك كردن ز شوب نفس تمام
دين واسلام در ادب طلبيست... كفر وطغيان ز شوم بي ادبيست
ومن الله التوفيق للآداب الحسنة والافعال المستحسنة وَإِذا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتاعاً الماعون وغيره فَسْئَلُوهُنَّ اى المتاع مِنْ وَراءِ حِجابٍ من خلف ستر: وبالفارسية [از پس پرده] ويقال خارج الباب ذلِكُمْ اى سؤال المتاع من وراء الحجاب أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ اى اكثر تطهيرا من الخواطر النفسانية والخيالات الشيطانية فان كل واحد من الرجل والمرأة إذا لم ير الآخر لم يقع فى قلبه شىء قال فى كشف الاسرار نقلهم عن مألوف العادة الى معروف الشريعة ومفروض العبادة وبين ان البشر بشر وان كانوا من الصحابة وازواج النبي عليه السلام فلا يأمن أحد على نفسه من الرجال والنساء ولهذا شدد الأمر فى الشريعة بان لا يخلو رجل بامرأة ليس بينهما محرمية كما قال عليه السلام (لا يخلوّن رجل بامرأة فان ثالثهما الشيطان) وكان عمر رضى الله عنه يحب ضرب الحجاب عليهن محبة شديدة وكان يذكره كثيرا ويود ان ينزل فيه وكان يقول لو أطاع فيكن ما رأتكن عين وقال يا رسول الله يدخل عليك البر والفاجر فلو أمرت أمهات المؤمنين بالحجاب فنزلت- وروى- انه مر عليهن وهن مع النساء فى المسجد فقال احتجبن فان لكن على النساء فضلا كما ان لزوجكن على الرجال الفضل فقالت زينب انك يا ابن الخطاب لتغار علينا والوحى ينزل فى بيوتنا: يعنى [اگر مراد الله بود خود فرمايد وحاجت بغيرت تو نباشد تا درين حديث بودند بر وفق قول عمر رضى الله عنه آيت حجاب فرود آمد (وَإِذا سَأَلْتُمُوهُنَّ) إلخ وعن عائشة رضى الله عنها ان ازواج النبي عليه السلام كن يخرجن الليل لحاجتهن وكان عمر يقول للنبى احجب نساءك فلم يكن يفعل فخرجت سودة بنت زمعة ليلة من الليالى عشيا وكانت امرأة طويلة فناداها عمر ألا قد عرفناك يا سودة حرصا على ان تنزل آية الحجاب فانزلها الله تعالى وكانت النساء قبل نزول هذه الآية يبرزن للرجال [وبعد از نزولش حكم شد تا همه زنان پرده فرو كذاشتند] ولم يكن لاحد ان ينظر الى امرأة من نساء رسول الله متنقبة كانت او غير متنقبة: يعنى [بعد از نزول آيت حجاب هيچ كس را روا نبود كه در زنى از زنان رسول نكرستند اگر در نقاب بودى يا بى نقاب] واستدل بعض العلماء بأخذ الناس عن ازواج النبي عليه السلام من وراء الحجاب على جواز شهادة الأعمى إذا تيقن الصوت وهو مذهب مالك واحمد ولم يجزها ابو حنيفة سواء كانت فيما يسمع اولا خلافا لابى يوسف فيما إذا تحملها بصيرا فان العلم حصل له بالنظر وقت التحمل وهو العيان فاداؤه صحيح إذ لا خلل

صفحة رقم 215

فى لسانه وتعريف المشهود عليه يحصل بذكر نسبه ولابى حنيفة انه يحتاج فى أدائها الى التمييز بين الخصمين وهو لا يفرق بينهما الا بالنغمة وهى لا تعتبر لانها تشبه نغمة اخرى ويخاف عليه التلقين من الخصم والمعرفة بذكر النسب لا تكفى لانه ربما يشاركه غيره فى الاسم والنسب وهذا الخلاف فى الدين والعقار لا فى المنقول لان شهادته لا تقبل فيه اتفاقا لانه يحتاج الى الاشارة والدين يعرف ببيان الجنس والوصف والعقار بالتحديد وكذا قال الشافعي تجوز شهادة الأعمى فيما رآه قبل ذهاب بصره او يقر فى اذنه فيتعلق به حتى يشهد عند قاض به وَما كانَ لَكُمْ اى وما صح وما استقام لكم أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ اى ان تفعلوا فى حياته فعلا يكرهه ويتأذى به وَلا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْواجَهُ [زنان او را كه مدخول بها باشد] مِنْ بَعْدِهِ اى من بعد وفاته او فراقه أَبَداً فان فيه تركا لمراعاة حرمته فانه اب وأزواجه أمهات ويقال لانهن أزواجه فى الدنيا والآخرة كما قال عليه السلام (شارطت ربى ان لا أتزوج الا من تكون معى فى الجنة] ولو تزوجن لم يكنّ معه فى الجنة لان المرأة لآخر أزواجها لما روى ان أم الدرداء رضى الله عنها قالت لابى الدرداء رضى الله عنه عند موته انك خطبتنى من ابوىّ فى الدنيا فانكحاك فانى أخطبك الى نفسى فى الآخرة فقال لها لا تنكحى بعدي فخطبها معاوية بن ابى سفيان فاخبرته بالذي كان وأبت ان تتزوجه- وروى- عن حذيفة رضى الله عنه انه قال لامرأته ان أردت ان تكونى زوجى فى الجنة فلا تتزوجى بعدي
فان المرأة لآخر أزواجها- وروى- فى خبر آخر بخلاف هذا وهو ان أم حبيبة رضى الله عنها قالت يا رسول الله ان المرأة منا إذا كان لها زوجان لايهما تكون فى الآخرة فقال (انها تخير فتختار أحسنهما خلقا منها) ثم (قال يا أم حبيبة ان حسن الخلق ذهب بالدنيا والآخرة) والحاصل انه يجب على الامة ان يعظموه عليه السلام ويوقروه فى جميع الأحوال فى حال حياته وبعد وفاته فانه بقدر ازدياد تعظيمه وتوقيره فى القلوب يزداد نور الايمان فيها وللمريدين مع الشيوخ فى رعاية أمثال هذا الأدب أسوة حسنة لان الشيخ فى قومه كالنبى فى أمته كما سبق بيانه عند قوله (وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ) وفى الآية اشارة الى ان قوى النفس المحمدية من جهة الراضية والمرضية والمطمئنة بطبقاتها بكلياتها متفردة بالكمالات الخاصة للحضرة الاحمدية دنيا وآخرة فافهم سر الاختصاص والتشريف ثم ان اللاتي طلقهن النبي عليه السلام اختلف فيهن ومن قال بحلهن فلانه عليه السلام قطع العصمة حيث قال (أزواجي فى الدنيا هن أزواجي فى الآخرة) فلم يدخلن تحت الآية والصحيح ان من دخل بها النبي عليه السلام ثبتت حرمتها قطعا فخص من الآية التي لم يدخل بها لما روى ان الأشعث بن قيس تزوج المستعيذة فى ايام خلافة عمر رضى الله عنه فهمّ برجمهما فاخبر بانه عليه السلام فارقها قبل ان يمسها فترك من غير نكير وسبب نزول الآية ان طلحة بن عبيد الله التيمي قال لئن مات محمد لا تزوجن عائشة وفى لفظ تزوج محمد بنات عمنا ويحجبهن عنا يعنى يمنعنا من الدخول على بنات عمنا لانه وعائشة كانا من بنى تيم ابن مرة فقال لئن مات لا تزوجن عائشة من بعده فنزل فيه قوله تعالى (وَما كانَ لَكُمْ) الآية قال الحافظ السيوطي وقد كنت فى وقفة شديدة

صفحة رقم 216

روح البيان

عرض الكتاب
المؤلف

إسماعيل حقي بن مصطفى الإستانبولي الحنفي الخلوتي , المولى أبو الفداء

الناشر دار الفكر - بيروت
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية
أدبوا النفس ايها الأحباب طرق العشق كلها آداب