ﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀ

آية الحجاب وما فيها من أحكام وآداب :
( يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم إلى طعام غير ناظرين إناه ولكن إذا دعيتم فادخلوا فإذا طعمتم فانتشروا ولا مستأنسين لحديث إن ذلكم كان يؤذي النبي فيستحي منكم والله لا يستحي من الحق وإذا سألتموهن متاعا فاسألوهن من وراء حجاب ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبدا إن ذلكم كان عند الله عظيما٥٣ إن تبدوا شيئا أو تخفوه فإن الله كان بكل شيء عليما( ( الأحزاب : ٥٣-٥٤ ).
المعنى الجملي : بعد أن ذكر حال النبي صلى الله عليه وسلم مع أمته بقوله :( يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا( ( الأحزاب : ٤٥ ) أردف ذلك بيان حال المؤمنين مع النبي صلى الله عليه وسلم، إرشادا لما يجب عليهم نحوه من الاحترام والتعظيم في خلوته وفي الملإ، فأبان أنه يجب عدم إزعاجه إذا كان في الخلوة بقوله :( لا تدخلوا بيوت النبي( الخ، وأنه يجب إجلاله إذا كان في الملإ بقوله :( يأيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما( ( الأحزاب : ٥٦ ).
روي أن هذه الآية نزلت يوم تزوج النبي صلى الله عليه وسلم زينب بنت جحش، فقد أخرج أحمد والبخاري ومسلم وابن جرير وابن مردويه والبيهقي عن أنس قال :" لما تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم زينب بنت جحش دعا القوم فطعموا، ثم جلسوا يتحدثون وإذا هو كأنه يتهيأ للقيام فلم يقوموا، فلما رأى ذلك قام، فلما قام قام من قام وقعد ثلاثة نفر، فجاء النبي صلى الله عليه وسلم ليدخل فإذا القوم جلوس، ثم إنهم قاموا فانطلقت فأخبرت النبي صلى الله عليه وسلم أنهم قد انطلقوا فجاء حتى دخل فذهبت أدخل فألقى الحجاب بيني وبينه فأنزل الله :( يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي( الآية.
تفسير المفردات :
إناه : أي نضجه، يقال أنى الطعام يأني أنى، أي أدرك وحان نضجه، وفيه لغات : إنى بكسر الهمزة وأنى بفتحها مقصورا وممدودا قال الحطيئة :

وأخرت العشاء إلى سهيل أو الشعرى فطال بي اللأناء
فانتشروا : أي فتفرقوا ولا تلبثوا، مستأنسين لحديث : أي مستمعين له، متاعا : أي شيئا تتمتعون به من ماعون وغيره، أطهر لقلوبكم : أي أكثر تطهرا من الخواطر الشيطانية التي تخطر للرجال في أمر النساء وللنساء في شأن الرجال.
الإيضاح :
أدب الله عباده بآداب ينبغي أن يتخلقوا بها، لما فيها من الحكم الاجتماعية والمزايا العمرانية فقال :
( ١ ) ( يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم إلى طعام غير ناظرين إناه( أي يا أيها الذين آمنوا بالله ورسوله لا تدخلوا بيوت نبيه إلا أن تدعوا إلى طعام تطعمونه غير منتظرين إدراكه ونضجه.
وخلاصة ذلك : إنكم إذا دعيتم إلى وليمة في بيت النبي صلى الله عليه وسلم فلا تدخلوا البيت إلا إذا علمتم أن الطعام قد تم نضجه، وانتهى إعداده، إذ قيل ذلك يكون أهل البيت في شغل عنكم، وقد يلبسن ثياب البذلة والعمل فلا يحسن أن تروهن وهن على هذه الحال، إلى أنه ربما بدا من إحداهن ما لا يحل النظر إليه.
( ٢ ) ( ولكن إذا دعيتم فادخلوا فإذا طعمتم فانتشروا ولا مستأنسين لحديث( أي ولكن إذا دعاكم الرسول صلى الله عليه وسلم فادخلوا البيت الذي أذن لكم بدخوله، فإذا أكلتم الطعام الذي دعيتم إلى أكله فتفرقوا واخرجوا ولا تمكثوا فيه لتتبادلوا ألوان الحديث وفنونه المختلفة.
أخرج عبد بن حميد عن الربيع عن أنس قال : كانوا يتحينون فيدخلون بيت النبي صلى الله عليه وسلم فيجلسون فيتحدثون ليدرك الطعام فأنزل الله ( يا أيها الذين آمنوا( الآية.
وأخرج ابن أبي حاتم عن سليمان بن أرقم قال : نزلت هذه في الثقلاء ومن ثم قيل هي آية الثقلاء.
ثم علل ذلك بقوله :
( إن ذلكم كان يؤذي النبي فيستحيي منكم والله لا يستحيي من الحق( أي إن ذلك اللبث والاستئناس والدخول على هذا الوجه كان يؤذي النبي صلى الله عليه وسلم، لأنه كان يمنعه من قضاء بعض حاجه، إلى ما فيه من تضييق المنزل على أهله، لكنه كان يستحيي من إخراجكم ومنعكم مما يؤذيه، والله لم يترك الحق وأمركم بالخروج.
وفي هذا إيماء إلى أن اللبث يحرم على المدعو إلى طعام بعد أن يطعم إذا كان في ذلك أذى لرب البيت، ولو كان البيت غير بيت النبي صلى الله عليه وسلم فالثقيل مذموم في كل مكان، محتقر لدى كل إنسان.
وعن عائشة وابن عباس رضي الله عنهما :" حسبك في الثقلاء أن الله عز وجل لم يحتملهم ".
وعلى الجملة فالدعوة إلى المآدب نظم وآداب خاصة أفردت بالتأليف ولا سيما في العصر الحديث.
وجعلوا التحلل منها وترك أتباعها مما لا تسامح فيه.
( ٣ ) ( وإذا سألتموهن متاعا فاسألوهن من وراء حجاب( أي وإذا سألتم أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم ونساء المؤمنين اللواتي لسن لكم بأزواج، شيئا تتمتعون به من ماعون وغيره فاطلبوا منهن ذلك من وراء ستر بينكم وبينهن.
أخرج البخاري وابن جرير وابن مردويه عن أنس رضي الله عنه قال : قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : يا رسول الله يدخل عليك البر والفاجر، فلو أمرت أمهات المؤمنين بالحجاب، فأنزل الله آية الحجاب في صبيحة عرس رسول الله صلى الله عليه وسلم بزينب بنت جحش في ذي القعدة سنة خمس من الهجرة، وهي مما وافق تنزيلها قول عمر كما في الصحيحين عنه قال :" وافقت ربي عز وجل في ثلاث "، قلت : يا رسول الله لو اتخذت من مقام إبراهيم مصلى، فأنزل الله :( واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى( ( البقرة :/ ١٢٥ ) وقلت : يا رسول الله إن نساءك يدخل عليهن البر والفاجر فلو حجبتهن فأنزل الله آية الحجاب، وقلت لأزواج النبي صلى الله عليه وسلم لما تملأن عليه في الغيرة :( عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجا خيرا منكن( ( التحريم، ٥ ) فنزلت كذلك.
ثم بين سبب ما تقدم بقوله :
( ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن( أي ذلك الدخول بالإذن وعدم الاستئناس للأحاديث أطهر لقلوبكم وقلوبهن من وساوس الشيطان والريب، لأن العين رسول القلب، فإذ لم تر العين لم يشته القلب، فالقلب عند عدم الرؤية أطهر، وعدم الفتنة حينئذ أظهر، وجاء في الأثر " النظر سهم مسموم من سهام إبليس " وقال الشاعر :
والمرء ما دام ذاعين يقلبها في أعين العين موقوف على الخطر
يسر مقلته ما ساء مهجته لا مرحبا بانتفاع جاء بالضرر
ولما ذكر ما ينبغي من الآداب حين دخول بيت الرسول أكده بما يحملهم على ملاطفته وحسن معاملته بقوله :
( وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله( أي وما كان ينبغي لكم أن تفعلوا في حياته صلى الله عليه وسلم فعلا يتأذى به ويكرهه كاللبث والاستئناس للحديث الذي كنتم تفعلونه، فإن الرسول يسعى لخيركم ومنفعتكم في دنياكم وآخرتكم، فعليكم أن تقابلوا بالحسنى كفاء جليل أعماله.
ولما كان صلى الله عليه وسلم قد قصر عليهن قصرهن الله عليه بقوله :( ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبدا( أي ولا تنكحوا أزواجه أبدا من بعد مفارقتهن بموت أو طلاق، زيادة في شرفه، وإظهارا لعظمته وجلاله، ولأنهن أمهات المؤمنين، والمرء لا يتزوج أمه.
ثم بين السبب فيما تقدم بقوله :( إن ذلكم كان عند الله عظيما( أي إن ذلك الإيذاء وزواج نسائه من بعده أمر عظيم، وخطب جلل، لا يقدر قدره غير الله تعالى.
ولا يخفى ما في هذا من شديد الوعيد وعظيم التهديد على هذا العمل- إلى ما فيه من تعظيم شأن الرسول وإيجاب حرمته حيا وميتا.
ثم بالغ في الوعيد وزاد في التهديد بقوله :[ إن تبدوا شيئا أو تخفوه فإن الله كان بكل شيء عليما ].
آية الحجاب وما فيها من أحكام وآداب :
( يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم إلى طعام غير ناظرين إناه ولكن إذا دعيتم فادخلوا فإذا طعمتم فانتشروا ولا مستأنسين لحديث إن ذلكم كان يؤذي النبي فيستحي منكم والله لا يستحي من الحق وإذا سألتموهن متاعا فاسألوهن من وراء حجاب ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبدا إن ذلكم كان عند الله عظيما٥٣ إن تبدوا شيئا أو تخفوه فإن الله كان بكل شيء عليما( ( الأحزاب : ٥٣-٥٤ ).
المعنى الجملي : بعد أن ذكر حال النبي صلى الله عليه وسلم مع أمته بقوله :( يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا( ( الأحزاب : ٤٥ ) أردف ذلك بيان حال المؤمنين مع النبي صلى الله عليه وسلم، إرشادا لما يجب عليهم نحوه من الاحترام والتعظيم في خلوته وفي الملإ، فأبان أنه يجب عدم إزعاجه إذا كان في الخلوة بقوله :( لا تدخلوا بيوت النبي( الخ، وأنه يجب إجلاله إذا كان في الملإ بقوله :( يأيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما( ( الأحزاب : ٥٦ ).
روي أن هذه الآية نزلت يوم تزوج النبي صلى الله عليه وسلم زينب بنت جحش، فقد أخرج أحمد والبخاري ومسلم وابن جرير وابن مردويه والبيهقي عن أنس قال :" لما تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم زينب بنت جحش دعا القوم فطعموا، ثم جلسوا يتحدثون وإذا هو كأنه يتهيأ للقيام فلم يقوموا، فلما رأى ذلك قام، فلما قام قام من قام وقعد ثلاثة نفر، فجاء النبي صلى الله عليه وسلم ليدخل فإذا القوم جلوس، ثم إنهم قاموا فانطلقت فأخبرت النبي صلى الله عليه وسلم أنهم قد انطلقوا فجاء حتى دخل فذهبت أدخل فألقى الحجاب بيني وبينه فأنزل الله :( يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي( الآية.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير