ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰ

قَوْله تَعَالَى: لَا جنَاح عَلَيْهِنَّ فِي آبائهن الْآيَة. روى أَن الْآيَة الأولى لما نزلت قَامَ الْآبَاء وَالْأَبْنَاء، فَقَالُوا: مَا حَالنَا يَا رَسُول الله أندخل عَلَيْهِنَّ أم لَا؟ فَأنْزل الله تَعَالَى قَوْله: لَا جنَاح عَلَيْهِنَّ أَي: لَا إِثْم عَلَيْهِنَّ فِي آبائهن وَلَا أبنائهن، وَلَا إخوانهن وَلَا أَبنَاء إخوانهن وَلَا أَبنَاء أخواتهن فَإِن قيل: لم يذكر الْأَعْمَام، وبالإجماع يجوز للأعمام أَن يدخلُوا عَلَيْهِنَّ، إِنَّه قد قَالَ: فِي آبائهن وَقد دخل الْأَعْمَام فِي جملَة

صفحة رقم 302

عَلَيْهِنَّ فِي آبائهن وَلَا أبنائهن وَلَا إخوانهن وَلَا أَبنَاء إخوانهن وَلَا أَبنَاء أخواتهن وَلَا نسائهن وَلَا مَا ملكت أيمانهن واتقين الله إِن الله كَانَ على كل شَيْء شَهِيدا (٥٥) إِن الْآبَاء وَقد سمى الله تَعَالَى الْعم أَبَا فِي الْقُرْآن، قَالَ الله تَعَالَى حاكيا عَن الأسباط أَنهم قَالُوا ليعقوب: نعْبد إلهك وإله آبَائِك إِبْرَاهِيم وَإِسْمَاعِيل وَإِسْحَاق وَقد كَانَ إِسْمَاعِيل عَم يَعْقُوب.
وَقَوله: وَلَا نسائهن فِيهِ قَولَانِ: أَحدهمَا: أَن المُرَاد من نسائهن المسلمات، فعلى هَذَا القَوْل لم يكن يجوز لليهوديات والنصرانيات الدُّخُول عَلَيْهِنَّ. وَالْقَوْل الثَّانِي: أَن قَوْله: وَلَا نسائهن عَام فِي المسلمات وَغير المسلمات، فعلى هَذَا القَوْل إِنَّمَا قَالَ: وَلَا نسائهن لِأَنَّهُنَّ من أجناسهن، وعَلى القَوْل الأول قَالَ: وَلَا نساءهن لِأَن نسائهن المسلمات دون غير المسلمات.
وَقَوله: وَلَا مَا ملكت أيمانهن فِيهِ قَولَانِ: أَحدهمَا: أَن مَا ملكت أيمانهن هن الْإِمَاء، قَالَ سعيد بن الْمسيب: لَا يَغُرنكُمْ قَوْله: وَلَا مَا ملكت أيمانهن فَإِنَّمَا المُرَاد مِنْهُ الْإِمَاء دون العبيد.
وَالْقَوْل الثَّانِي: أَن المُرَاد مِنْهُ العبيد وَالْإِمَاء.
وَاخْتلف القَوْل أَن العبيد إِلَى مَاذَا يحل لَهُم النّظر على هَذَا القَوْل؟ فأحد الْقَوْلَيْنِ: أَنه يحل لَهُم النّظر إِلَى مَا يحل للمحارم.
وَالْقَوْل الآخر: أَنه يحل [النّظر] إِلَى مَا يَبْدُو فِي الْعَادة من الْوَجْه وَالْيَدَيْنِ والقدمين، وَلَا يحل النّظر إِلَى مَا سوى ذَلِك، هَذَا هُوَ الْأَحْوَط.
وَقَوله: واتقين الله هَذَا خطاب لِأَزْوَاج النَّبِي حَتَّى لَا يبرزن وَلَا يكشفن السّتْر عَن أَنْفسهنَّ.
وَقَوله: إِن الله كَانَ على كل شَيْء شَهِيدا أَي: شَاهدا.

صفحة رقم 303

الله وَمَلَائِكَته يصلونَ على النَّبِي يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا صلوا عَلَيْهِ وسلموا تَسْلِيمًا (٥٦) إِن

صفحة رقم 304

تفسير السمعاني

عرض الكتاب
المؤلف

أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي

تحقيق

ياسر بن إبراهيم

الناشر دار الوطن، الرياض - السعودية
سنة النشر 1418 - 1997
الطبعة الأولى، 1418ه- 1997م
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية