ورفعا للحرج في العلاقات العائلية المتشابكة التي لا غنى عنها أسقط كتاب الله الحجاب عن النساء، بالنسبة لعدد من أقارب العائلة الأقربين ومن في حكمهم، فقال تعالى : لا جناح عليهن في آبائهن ولا أبنائهن ولا إخوانهن، ولا أبناء إخوانهن، ولا أبناء أخواتهن، ولا نسائهن، ولا ما ملكت أيمانهن ولم يذكر العم والخال، لأنهما يجريان مجرى الوالدين ويقومان مقامهما، بدليل نزولهما منزلتهما في حرمة النكاح. وقد جاءت تسمية العم أبا في كتاب الله على لسان أبناء يعقوب وهم يخاطبون أباهم، وذلك في قوله تعالى ( ١٣٣ : ٢ ) : قالوا نعبد إلهك وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ، فأطلقوا لفظ ( الأب ) على إسماعيل الذي هو عم أبيهم يعقوب، كما نبه على ذلك الزمخشري والقرطبي.
وسبق في ( سورة النور ) ذكر الأقارب الذين لا حرج في رؤيتهم لزينة النساء، ومن بينهم نفس الأقارب المذكورين ومن في حكمهم، إذ قال تعالى( ٣١ ) : ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو -آبائهن، أو -آباء بعولتهن، أو أبنائهن، أو أبناء بعولتهن، أو إخوانهن، أو بني إخوانهن، أو بني أخواتهن، أو نسائهن، أو ما ملكت أيمانهن، أو التابعين غير أولي الإربة من الرجال، أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء .
وبعد أن أذن كتاب الله للنساء برفع الحجاب عند مقابلة هؤلاء الأقارب ومن في حكمهم ومعاملتهم، أوصاهن الحق سبحانه وتعالى بالتزام تقواه ومراقبته في الخلوات والجلوات، حماية لهن من كل زيغ، وصيانة لهن من كل شبهة، وذلك قوله تعالى : واتقين الله، إن الله كان على كل شيء شهيدا( ٥٥ ) .
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري