ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰ

ببيوت النبي ونسائه. وقد يكون فيها دليل على أن ممّا كان جاريا دخول المسلمين لبيوت بعضهم وتناولهم الطعام والسمر فيها ونساؤهم فيها مع رجالهم وذوي محارمهم. وقد ظلّ هذا سائغا بعد قيده بالاستئذان والإذن والاحتشام ووجود ذوي المحرم على ما سوف يأتي شرحه في سياق تفسير سورة النور. ومع خصوصية الآية ببيوت النبي ونسائه فإن فيها أدبا يحسن بالمسلمين أن يلتزموه وهو مراعاة حال أهل البيت وعدم إطالة المكث فيه وعدم التحجج بالسؤال عن أمر وطلب متاع ما وكثرة طروق بيوت الناس إذا ما كان ذلك مما يسبب ضيقا وحرجا لأهل البيت، وهذا كثيرا ما يكون.
أما تحريم التزوج بزوجات النبي من بعده فحكمته ظاهرة، فقد سماهن القرآن بأمهات المؤمنين وقد جعل الله لهن بعض الخصوصيات بسبب هذه الكرامة التي كرّمهنّ بها فلا يصح لمسلم أن يفعل أو ينوي أن يفعل فيه إخلال. فيها. وصيغة النهي عن التزوج بزوجات النبي من بعده يؤيد ما قلناه. وسياق الآية التي وصفهنّ فيها بأمهات المؤمنين في هذه السورة من أن هذا الوصف هو من باب التكريم ولم ينطو على تحريمهن على المؤمنين في حالة طلاقهن أو ترملهن حيث اقتضت حكمة التنزيل النصّ على ذلك في الآية التي نحن في صددها.
[سورة الأحزاب (٣٣) : آية ٥٥]
لا جُناحَ عَلَيْهِنَّ فِي آبائِهِنَّ وَلا أَبْنائِهِنَّ وَلا إِخْوانِهِنَّ وَلا أَبْناءِ إِخْوانِهِنَّ وَلا أَبْناءِ أَخَواتِهِنَّ وَلا نِسائِهِنَّ وَلا ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُنَّ وَاتَّقِينَ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيداً (٥٥)
. (١) واتقين الله: أمر موجه لنساء النبي على سبيل الالتفات الخطابي.
وفي هذه الآية استدراك لآداب الحجاب والدخول التي احتوتها الآيات السابقة. والضمائر فيها عائدة بالتبعية إلى نساء النبي فليس من جناح أن يدخل على نساء النبي آباؤهن وأبناؤهن وإخوانهن وأبناء إخوانهن وأبناء أخواتهن ونساؤهن

صفحة رقم 411

وخدمهن الذين هم ملك أيمانهن. وعليهن بتقوى الله والتزام حدوده وملاحظة كونه حاضرا في كل آن وشهيدا على كل شيء.
تعليق على الآية لا جُناحَ عَلَيْهِنَّ فِي آبائِهِنَّ وَلا أَبْنائِهِنَّ وَلا إِخْوانِهِنَّ... إلخ
ولم نطلع على مناسبة خاصة لنزول الآية. فإما أن تكون نزلت مع الآيتين الأوليين وإما أن يكون النهي قد أحدث بعض الحرج بالنسبة لمحارم نساء النبي فنزلت للاستدراك. وإذا صحّ الاحتمال الثاني دون الأول فتكون الآية قد وضعت في مكانها للمناسبة الموضوعية.
ويلحظ أن الأعمام والأخوال لم يذكروا في المستدركين. ولقد قال بعض المفسرين «١» إن الأعمام والأخوال في مقام الآباء ولذلك لم يذكروا ولكن حكم الإباحة يجري عليهم كما قال بعضهم «٢» إنهم ممن كره أن يدخلوا بدون إذن وحجاب على نساء النبي حتى لا ينعتوهن لأبنائهن الذين هم غير محارم عليهن.
والقول الأول هو الأوجه فيما نرى. ومسألة نعت النساء للأبناء ولغيرهم واردة في حقّ الإخوان وأبناء الإخوان وأبناء الأخوات والنساء جميعا ومهما يكن من أمر ومهما كانت حكمة عدم ذكر الأعمام والأخوال خافية فإننا نقول إن القرآن يتمم بعضه بعضا. والأعمام والأخوال من محارم المرأة بنص آية النساء هذه: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ وَبَناتُكُمْ وَأَخَواتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخالاتُكُمْ وَبَناتُ الْأَخِ وَبَناتُ الْأُخْتِ [٢٣] بحيث يكون في هذا تأييد ما لوجاهة ذلك القول. ولقد أورد المفسر القاسمي حديثا عن البخاري عن عائشة رضي الله عنها جاء فيه: «أنها قالت: استأذن عليّ أفلح أخو أبي القعيس بعد ما أنزل الحجاب فقلت لا آذن حتى أستأذن النبي فلما دخل عليّ قلت له: يا رسول الله إن أفلح أخا أبي القعيس استأذن

(١) انظر تفسير الآية في الطبري والطبرسي والبغوي وابن كثير والخازن.
(٢) المصدر نفسه.

صفحة رقم 412

التفسير الحديث

عرض الكتاب
المؤلف

محمد عزة بن عبد الهادي دروزة

الناشر دار إحياء الكتب العربية - القاهرة
سنة النشر 1383
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية