لا جناح عليهن في آبائهن ولا أبنائهن ولا إخوانهن ولا أبناء إخوانهن ولا أبناء أخواتهن ولا نسائهن ولا ما ملكت أيمانهن واتقين الله إن الله كان على كل شيء شهيدا قوله عز وجل: لاَّ جُنَاحَ عَلَيْهِنَّ فِّيءَابَآئِهِنَّ وَلآ أَبْنَآئِهِنَّ فيه قولان: أحدهما: لا جناح عليهن في ترك الحجاب. قاله قتادة. الثاني: في وضع الجلباب، قاله مجاهد. وَلاَ إخْوَانِهِنَّ وَلآَ أَبْنَآءِ إخَوَانِهِنَّ وَلآ أَبْنَآءِ أَخَوَاتِهِنَّ قال الشعبي لم يذكر العم لأنها تحل لابنه فيصفها له. وَلاَ نِسَآئِهِنَّ فيه وجهان: أحدهما: يعني النساء المسلمات دون المشركات، قاله مجاهد. الثاني: أنه في جميع النساء. وَلاَ مَا مَلََكَتْ أَيْمَانُهُنَّ فيه قولان: أحدهما: الإماء دون العبيد، قاله سعيد بن المسيب. الثاني: أنه عام في الإماء والعبيد. واختلف من قال بهذا فيما أبيح للعبد على قولين: أحدهما: ما أبيح لذوي المحارم من الآباء والأبناء ما جاوز السرة وانحدر عن الركبة لأنها تحرم عليه كتحريمها عليهم.
صفحة رقم 420
الثاني: ما لا يواريه الدرع من ظاهر بدنها، قاله إبراهيم. لأنه العبد وإن حرم في الحال فقد يستباح بالعتق في ثاني حال. وسبب نزول هذه الآية ما حكاه الكلبي أنه لما نزل في آية الحجاب وَإذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعاً فَاسْأَلُوهُنَّ مَن ورَآءِ حَجَابٍ قام الآباء والأبناء وقالوا يا رسول الله نحن لا نكلمهن أيضاً إلا من وراء حجاب، فنزلت هذه الآية.
صفحة رقم 421النكت والعيون
أبو الحسن علي بن محمد بن محمد البصري الماوردي الشافعي
السيد بن عبد الرحيم بن عبد المقصود