الفاعل لا يجوز إلا غير ناظرين إناه أنتم.
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ: (وَلَا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ).
ويجوز (فَيَسْتَحي) منكم بياء واحدة، وكذلك قوله: (وَاللَّهُ لَا يَسْتَحْيِي
مِنَ الحَق) ويَسْتَحْي بالتخفيف على استحيَيْتُ واسْتَحَيْتُ، والحذف لثقل
الياءين.
وكان النبي - ﷺ - يحتمل إطَالَتُهُمْ كرماً منه فيصبر على الأذَى في ذلك، فعلم الله من يحضره الأدَبَ فصار أَدَباً لهم ولمن بعدهم.
وقوله: (وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ).
أي إذا أردتم أن تخاطبوا أزواج النبي - ﷺ - في أمر فخاطِبُوهُن من وراء حِجَابٍ، فنزل الأمر بالاستِتَارِ.
وقوله: (وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ).
أي ما كان لكم أذاه في شيء من الأشياء.
(وَلَا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَدًا).
مَوْضعْ " أنْ " رَفع.
المعنى: وَمَا كان لكم أن تنكحوا أزواجه من بعده، وذَلِكَ أنه ذُكِرَ أن رَجُلاً قال: إذَا تُوفِّيَ مُحمدٌ تَزَوَّجْتُ امْرَأَتَهُ فلانةً، فأعلم الله أن ذَلِكَ محرَّمٌ بقوله: (إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمًا).
أي كانَ ذنباً عَظِيماً.
وقوله: (لَا جُنَاحَ عَلَيْهِنَّ فِي آبَائِهِنَّ وَلَا أَبْنَائِهِنَّ وَلَا إِخْوَانِهِنَّ وَلَا أَبْنَاءِ إِخْوَانِهِنَّ وَلَا أَبْنَاءِ أَخَوَاتِهِنَّ وَلَا نِسَائِهِنَّ وَلَا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ وَاتَّقِينَ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدًا (٥٥)
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
أبو إسحاق إبراهيم بن السري بن سهل، الزجاج
عبد الجليل عبده شلبي