ولقد مننا على موسى وهارون( ١١٤ )ونجيناهما وقومهما من الكرب العظيم( ١١٥ )ونصرناهم فكانوا هم الغالبين( ١١٦ )وآتيناهما الكتاب المستبين( ١١٧ )وهديناهما الصراط المستقيم( ١١٨ )وتركنا عليهما في الآخرين( ١١٩ )سلام على موسى وهارون( ١٢٠ )إنا كذلك نجزي المحسنين( ١٢١ )إنهما من عبادنا المؤمنين( ١٢٢ ) .
تتابع ذكر الذين أنعم الله عليهم من النبيين، نوح، وإبراهيم، وإسماعيل، وإسحاق صلوات الله وسلامه عليهم، ثم موسى وهارون عليهما الصلاة والسلام، ونجيناهما وقومهما من الكرب العظيم كانت بعثتهما بالدعوة إلى التوحيد، والعمل على تحرير المستضعفين الإسرائيليين الذين استبد بهم فرعون، ولقد فتنا قبلهم قوم فرعون وجاءهم رسول كريم. أن أدوا إلي عباد الله إني لكم رسول أمين. وأن لا تعلوا على الله إني آتيكم بسلطان مبين ١، وبهذا أمرهما مولانا سبحانه في قوله : فآتيا فرعون فقولا إنا رسولا رب العالمين. أن أرسل معنا بني إسرائيل ٢ فأتياه فقولا إنا رسولا ربك فأرسل معنا بني إسرائيل ولا تعذبهم قد جئناك بآية من ربك والسلام على من اتبع الهدى ٣.
ونصرناهم فكانوا هم الغالبين بعد أن استحيا فرعون نساءهم، وذبح أبناءهم، أراد أن يستفزهم من الأرض فأغرقه الله تعالى وأغرق من معه جميعا، وأنجى موسى والذين معه برحمة منه عز وجل، .. وتمت كلمة ربك الحسنى على بني إسرائيل بما صبروا.. ٤.
وآتيناهما الكتاب المستبين وأعطينا موسى وهارون الكتاب المبين الموضح للشرائع والأحكام، وهو التوراة، وأنزلنا عليهما وحينا بصائر للناس وهدى ورحمة وتفصيلا لكل ما هم بحاجة إليه من الحلال والحرام.
وهديناهما الصراط المستقيم ووفقناهما للطريق القويم، طريق الحق والعدل، وسبيل السعادة والفوز، الموصلة إلى الحياة الطيبة في العاجل والآجل والنعيم في جنة الخلد.
وتركنا عليهما في الآخرين وأبقينا لهما ثناء عليهما وذكرا بالخير يبقى على ألسن من يأتي بعدهما، ويسلم عليهما سائر المؤمنين، أو بشرى من ربنا الكريم أنه سلمهما من أن يذكرا بسوء، أو يحل بهم خزي أو عذاب، واستيقنوا أن مثل هذا الجزاء نجزي من آمن واتقى وأحسن، فننصره في أولاه وأخراه، مصداقا لوعد الله : إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد ٥ والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين ٦.
إنهما من عبادنا المؤمنين شهد الله تعالى أنهما أتما عبادتهما وأخلصا دينهما، ورسخ يقينهما بكل ما يجب الإيمان به.
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب