فلولا أنه كان من المسبِّحينَ من الذاكرين كثيراً بالتسبيح، أو : من القائلين : لا إِلَهَ إِلا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مَنَ الظَّالِمِينَ [ الأنبياء : ٨٧ ] أو : من المصلين قبل ذلك ؛ قال ابن عباس رضي الله عنه : كل تسبيح في القرآن فهو صلاة. قال الحسن : ما كان له صلاة في بطن الحوت، ولكنه قدّم عملاً صالحاً فنجَّاه، وإنَّ العمل الصالح يرفع صاحبه، إذا عَثَرَ وجد متكئاً. ه. أي : فلولا طاعته قبل ذلك لَلَبِثَ في بطنه إِلى يوم يُبعثون .
وفيها أيضاً : الحث على الشفقة على عباد الله، وإن كانوا عصاة. قال القشيري : وفي القصة : أن الله تعالى أوحى إلى يونس بعد نجاته : قُلْ لفلانٍ الفَخَّار : يَكْسِرَ من الجرات ما عمله في هذه السنة كلّها، فقال يونس : يا ربِّ، إنه تعنَّى مدة في إنجاز ذلك، فكيف آمُره يكسرها كلّها ؟ فقال له : يا يونس، يَرِقُّ قلبُك لخزاف يُتْلِفُ عَمَلَ سنةٍ، وأردتَ أن أُهْلِكَ مائةَ ألفٍ من عبادي ؟ لم تخلقهم، ولو خَلَقْتَهم لرحمتهم. ه.ونحن على العهد نرعى الذمام وعهد المحبين لا ينقضي صددت فكنت مليح الصدود وأعرضتَ أُفديك من معرض وفي حالة السخط لا في الرضا بيان المحب من المُبغض
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي