ﮠﮡﮢﮣﮤ

قال مقاتل: يعني استلام إلى ربه (١).
وقال الكلبي: يقول مذموم (٢).
وقال قتادة عن ابن عباس: مسيء (٣).
وقال إسماعيل بن أبي خالد: مذنب (٤).
قال أهل المعاني: كان يونس قد خرج قبل أن يأمره الله، وكان أذنب ذنبًا استحق به التأديب ليستمر على طريقة التهذيب (٥).
١٤٣ - قوله: فَلَوْلَا قال مقاتل: فلولا أنه كان في الرخاء قبل أن يلتقمه الحوت، مِنَ الْمُسَبِّحِينَ يعني المصلين، وكان في زمانه كثير الصلاة والذكر لله، لولا ذلك لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ عقوبة [له] (٦) (٧). وكان قبره إلى يوم يبعث (٨) الناس من قبورهم. ونحو ذلك قال الكلبي (٩) سواء.
وروى أبو زيد عن ابن عباس في قوله: مِنَ الْمُسَبِّحِينَ من المصلين (١٠).

(١) "تفسير مقاتل" ١١٤ أ.
(٢) انظر: "الماوردي" ٥/ ٦٧. قال عن الكلبي: يلام على ما صنع.
(٣) انظر: "الماوردي" ٥/ ٦٧، وأورده النحاس في "معاني القرآن" ٦/ ٥٧، ونسبه لقتادة.
(٤) لم أقف عليه عن إسماعيل، وقد ذكره الماوردي في "تفسيره" ٥/ ٦٧ عن ابن عباس، وابن الجوزي في "زاد المسير" ٧/ ٧٨ عن ابن قتيبة.
(٥) لم أقف عليه.
(٦) ما بين المعقوفين بياض في (ب).
(٧) "تفسير مقاتل" ١١٤ أ.
(٨) في (ب): (يبعثون).
(٩) لم أقف عليه عن الكلبي. وانظر: "تفسير ابن عباس" بهامش المصحف ص ٣٧٩.
(١٠) انظر: "الطبري" ٢٣/ ١٠٠، "الماوردي" ٥/ ٦٧، "البغوي" ٤/ ٤٣.

صفحة رقم 107

وقال قتادة: كان يكثر الصلاة في الرخاء (١). وقال الربيع بن أنس: كان خلاله عمل صالح للبث في بطنه (٢).
وقال الضحاك بن قيس (٣) (٤): اذكروا الله في الرخاء يذكركم في الشدة، فإن يونس كان عبدًا صالحًا ذاكرًا لله، فلما وقع في بطن الحوت قال الله: فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ الآية. وإن فرعون كان عبداً طاغيًا ناسيًا ذكر الله فلما أدركه الغرق قال: آمَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ [يونس: ٩٠] قال الله: آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ [يونس: ٩١] الآية) (٥).
وقال قتادة في الحكمة: إن العمل الصالح يرفع صاحبه كلما عثر وجد متكئًا (٦).

(١) انظر: "الطبري" ٢٣/ ١٠٠، "تفسير عبد الرزاق" ٢/ ١٥٥، "القرطبي" ١٥/ ١٢٦.
(٢) انظر: "الطبري" ٢٣/ ١٠٠،"القرطبي" ١٥/ ١٢٦، وأورده السيوطي في "الدر" ٧/ ١٢٥، وعزاه لأحمد في "الزهد".
(٣) الضحاك بن قيس بن خالد الفهري القرشي. أبو أمية وقيل أبو أُنيس وقيل أبو عبد الرحمن وقيل أبو سعيد. من صغار الصحابة، روى عن النبي -صلى الله عليه وسلم- وعن عمر بن الخطاب، وحبيب بن مسلمة الفهري وغيرهم. وعنه حدَّث معاوية بن أبي سفيان، وسعيد بن جبير، والشعبي وغيرهم. خرَّج له النسائي، شهد فتح دمشق وسكنها ومات مقتولًا في مرج راهط سنة أربع وستين.
انظر: "الإصابة" ٢/ ١٩٩، "الاستيعاب" ٢/ ١٩٧، "تهذيب التهذيب" ١٣/ ٢٧٩، "سير أعلام النبلاء" ٣/ ٢٤١.
(٤) الهمزة ساقطة في (ب).
(٥) انظر: "الطبري" ٢٣/ ١٠٠، "المحرر الوجيز" ٤/ ٤٨٦، وأورده السيوطي في "الدر" ٧/ ١٢٦، وعزاه لابن أبي شيبة.
(٦) انظر: "الطبري" ٢٣/ ٩٩، وأورده السيوطي في "الدر" ٧/ ١٢٥، وعزاه لأحمد في "الزهد"، وعبد بن حميد وابن جرير والبيهقي عن قتادة.

صفحة رقم 108

وقال ابن جريج والسدي عن أبي مالك: لبث يونس في بطن الحوت أربعين يومًا (١). وهو قول الكلبي (٢).
وقال مقاتل بن حيان: ثلاثة أيام (٣).
وقال عطاء: سبعة أيام (٤). وقال الضحاك: عشرين يومًا (٥).
وروى عطاء عن ابن عباس في قوله: مِنَ الْمُسَبِّحِينَ قال: يريد في بطن الحوت (٦).
وقال سعيد بن جبير: يعني قوله: لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ [الأنبياء: ٨٧]. (٧). فعلى هذا تسبيحه كان في بطن الحوت. وعلى القول الأول تسبيحه كان قبل ذلك.
قال الحسن: ما كانت له صلاة في بطن الحوت ولكنه قدم عملاً صالحاً (٨). وقال: ولم يلبث إلا قليلاً وأخرج من بطنه بعيد الوقت الذي التقمه فيه (٩).
وروى أبو هريرة عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "سبح يونس في بطن الحوت

(١) انظر: "الطبري" ٢٣/ ١٠١، "المحرر الوجيز" ٤/ ٤٨٦، "الماوردي" ٥/ ٦٨.
(٢) انظر: "تفسير الثعلبي" ٣/ ٢٥٣ أ، "مجمع البيان" ٨/ ٧١٦.
(٣) انظر: "تفسير الثعلبي" ٣/ ٢٥٣ أ، "المحرر الو جيز" ٤/ ٤٨٦، "البغوي" ٤/ ٤٣.
(٤) انظر: "تفسير الثعلبي" ٣/ ٢٥٣ أ، "البغوي" ٤/ ٤٣، "مجمع البيان" ٨/ ٧١٦.
(٥) انظر: "تفسير الثعلبي" ٣/ ٢٥٣ أ، "البغوي" ٤/ ٤٣، "زاد المسير" ٧/ ٨٨.
(٦) لم أقف عليه عن ابن عباس. وانظر: "البغوي" ٤/ ٤٣.
(٧) انظر: "الطبري" ٢٣/ ١٥١، "تفسير الثعلبي" ٣/ ٢٥٢/ ب، "مجمع البيان" ٨/ ٧١٦.
(٨) انظر: "تفسير الثعلبي" ٣/ ٢٥٢/ ب، "القرطبي" ١٥/ ١٢٦، "البغوي" ٤/ ٤٣.
(٩) لم أقف عليه عن الحسن. وقد ذكر نحو هذا القول الماوردي ٥/ ٦٨، قال: بعض يوم، قال الشعبي: التقمه ضحى ولفظه عشية.

صفحة رقم 109

فسمعت الملائكة تسبيحه. فقالوا: ربنا إنا نسمع صوتًا ضعيفًا بأرض غريبة. قال: ذلك عبدي يونس عصاني فحبسته في بطن الحوت في البحر. قالوا: العبد الصالح الذي كان يصعد إليك منه في كل يوم وليلة عمل صالح. قال: نعم. قال: فشفعوا له عند ذلك فأمر الحوت فقذفته في الساحل" فذلك قوله: فَنَبَذْنَاهُ بِالْعَرَاءِ (١). يعني العراء: المكان الخالي.
قال أبو عبيدة: (وإنما قيل له العراء لأنه لا شجر فيه ولا شيء يغطيه، وأنشد فقال:

فرفعت رجلاً لا أخاف عِثارها ونبذت بالبلد العراءِ ثيابي (٢) (٣)
وقال الليث: (العراء: الأرض الفضا التي لا تستر بشيء وثلاثة أعرية وأعراء الأرض ما ظهر من متونها وأنشد:
وبلدة عارية اعراؤه (٤)
يعني بارزه طهوره) (٥).
(١) أخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" ١٠/ ٣٢٢٧، عن أنس بن مالك. وقد أورده السيوطي في "الدر" ٧/ ١٢٢، وعزاه لابن إسحاق والبزار وابن جرير عن أبي هريرة.
(٢) البيت من الكامل، وهو لرجل من خزاعة يقال له قيس بن جعدة في "مجاز القرآن" ٢/ ٢٦٦، "القرطبي" ١٥/ ١٢٩، "البحر المحيط" ٧/ ٣٦٨. وبلا نسبة في "تهذيب اللغة" ٣/ ١٥٨، "الطبري" ٢٣/ ١٠١.
(٣) "مجاز القرآن" ٢/ ١٧٥.
(٤) شطر بيت لم أقف على تمامه ولا قائله، وهو في "تهذيب اللغة" ٣/ ١٥٩، "اللسان" ١٥/ ٤٩ (عرا).
(٥) لم أقف على قول الليث. وانظر: "تهذيب اللغة" ٣/ ١٥٩، "اللسان" ١٥/ ٤٩ (عرا).

صفحة رقم 110

وقال مقاتل: يقول البراري من الأرض التي ليس فيها نبت (١).
وقال الكلبي: يعني وجه الأرض (٢).
وقال ابن حيان: يعني ظهر الأرض (٣). وقال ابن عباس: يريد على ساحل قرية من الموصل (٤).
قوله: وَهُوَ سَقِيمٌ، قال: قد بلى لحمه وكل شيء منه مثل الصبي المولود (٥). وقال ابن مسعود: [كهيئة الفرخ الممعط] (٦) ليس عليه ريش (٧). وقال مجاهد: وَهُوَ سَقِيمٌ: مكتئب (٨).
وروى أنس عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "أمر الله الحوت فلفظه كهيئة الصبي في أصل يقطينة، وهي الدبا يستظل بظلها، وهيأ الله له أروبة من الوحش تروح [عليه] (٩) بكرة وعشية، فتفشخ عليه فيشرب من لبنها حتى نبت اللحم" فذلك (١٠) قوله: وَأَنْبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ.

(١) "تفسير مقاتل" ١١٤ أ.
(٢) انظر: "الوسيط" ٣/ ٥٣٣، "تفسير الثعلبي" ٣/ ٢٥٢ ب، وذكره الطبرسي في "مجمع البيان" ٨/ ٧١٦، ولم ينسبه لأحد.
(٣) انظر: "تفسير الثعلبي" ٣/ ٢٥٢ ب.
(٤) انظر: "الطبري" ٢٣/ ١٥١، إلا أنه قال بالساحل دون ذكر المكان، وكذا الماوردي ٥/ ٦٨.
(٥) انظر: "الطبري" ٢٣/ ١٠٢، "تفسير ابن عباس" بهامش المصحف ص ٣٧٩.
(٦) ما بين المعقوفين بياض في (ب). ومعنى ممعط: قال في "اللسان" ٧/ ٤٠٥ (معط): تمعط وامعط: تمرط وسقط من داء يعرض له.
(٧) انظر: "الماوردي" ٥/ ٦٨، "زاد المسير" ٧/ ٨٨.
(٨) لم أقف عليه.
(٩) ما بين المعقوفين بياض في (ب).
(١٠) لم أقف عليه عن أنس، وقد أخرجه الطبري في "تفسيره" ٢٣/ ١٠٣ عن أبي هريرة. وأورده الثعلبي في "تفسيره" ٥/ ٢٥٣ أعن مقاتل بن حيان.

صفحة رقم 111

قال أبو عبيدة (١) والمبرد (٢) والزجاج (٣) وابن قتيبة (٤): كل شجرة لا تقوم على ساق وإنما تمتد على وجه الأرض، فهو يقطين، نحو الدباء والحنظل والبطيخ. قال أبو إسحاق: وأحسب اشتقاقها من قطن بالمكان إذا أقام به. وهذا الشجر ورقه كله على وجه الأرض فلذلك قيل يقطين (٥).
وقال ابن قتيبة: وزنه تفعيل (٦).
قال الفراء: (قيل عند ابن عباس: هو ورق القرع. فقال: ومن جعل القرع من بين الشجر يقطينًا كل ورقة اتسعت وسترت [فهي] (٧) يقطين) (٨).
قال مقاتل: يعني القرع يأكل منها ويستظل بها (٩). وهو قول ابن مسعود (١٠) ومجاهد (١١). وكل شيء ذهب بسطًا في الأرض يقطين.
قال الكلبي: ومنه القرع والبطيخ والقثاء والشرى (١٢).

(١) "مجاز القرآن" ٢/ ١٧٥.
(٢) انظر: "القرطبي" ١٥/ ١٢٩،"فتح القدير" ٤/ ٤١١.
(٣) "معاني القرآن وإعرابه" ٤/ ٣١٤.
(٤) "تفسير غريب القرآن" ص ٣٧٥.
(٥) "معاني القرآن وإعرابه" ٤/ ٣١٤.
(٦) "تفسير غريب القرآن" ص ٣٧٥.
(٧) ما بين المعقوفين بياض في (ب).
(٨) "معاني القرآن" ٢/ ٣٩٣.
(٩) "تفسير مقاتل" ١١٤ أ.
(١٠) انظر: "الطبري" ٢٣/ ١٠٢، "تفسير الثعلبي" ٣/ ٢٥٣ أ، "معاني القرآن" للنحاس ٦/ ٥٩.
(١١) "تفسير مجاهد" ص ٥٤٥، وانظر: "الطبري" ٢٣/ ١٠٣.
(١٢) لم أقف على هذا القول عن الكلبي. وانظر: "الطبري" ٢٣/ ١٥٢، "تفسير الثعلبي" ٣/ ٢٥٣ أ.

صفحة رقم 112

التفسير البسيط

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي

الناشر عمادة البحث العلمي - جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
سنة النشر 1430
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية