ﯙﯚﯛﯜ

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٧١:ويظهر من السياق أن الحكمة المقصودة من الإتيان بقصة يونس كخاتمة لقصص الأنبياء والرسل، منذ عهد نوح عليه السلام، في هذه السورة المكية، هي ضرب المثل لخاتم الأنبياء والمرسلين، بمن سبقه من " أولي العزم " الأولين، وتحذيره من التهاون في أداء الرسالة الملقاة على عاتقه، إذ لا يعفيه منها شيء، ولا يبرر التخلي عنها أي أذى يلحقه من قبل المشركين، مهما كان أذاهم بالغا، بل تجب عليه المثابرة ويلزمه الصبر، إلى أن يتحقق النصر، وما النصر إلا من عند الله ( ١٠ : ٨ ) كما تتضمن هذه القصة تنبيها صريحا للرسول عليه السلام، حتى لا يسلك مسلك أخيه يونس، عندما فارق قومه مغاضبا لهم، ساخطا عليهم، فاضطرته الأقدار للعودة إليهم من جديد، إذ لابد له من تحقيق مراد الله، وتبليغ رسالته، ولو كره المشركون.
وبهذا التوجيه يظهر مغزى ما جاء بعد ذلك في هذا الربع نفسه من الآيات البينات، حيث يقول الحق سبحانه وتعالى تثبيتا لرسوله على الحق، والدعوة إليه دون انقطاع ولا فتور( ١٧٢ : ١٧١ ) : ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين ( ١٧١ )إنهم لهم المنصورون( ١٧٢ ) وإن جندنا لهم الغالبون( ١٧٣ ) ، ومادام الحق سبحانه وتعالى قد وعد رسله بنصره، وعلى رأسهم خاتم الرسل والأنبياء، ووعد جنده بالغلبة، فلا مناص من المثابرة والمصابرة، وتول عنهم حتى حين ، فاصبر إن وعد الله حق ( ٥٥ : ٤٠ ) لا يخلف الله وعده ( ٦ : ٣٠ ).


التيسير في أحاديث التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

المكي الناصري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير