ﰅﰆﰇﰈ

والحمدُ لله ربِّ العالمين على هلاك الأعداء، ونصرة الأنبياء.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:قيل : في ختم السورة بالتسبيح بعدما تضمنته السورة من تخليط المشركين وأكاذيبهم، ونسبتهم إلى جلاله الأقدس ما لا يليق بجنابه الأرفع، تعليم للمؤمنين ما يختمون به مجالسهم ؛ لأنهم لا يخلو إذا جلسوا مجلساً من فلتة أو هفوة، وكلمات فيها رضى الله وسخطه، فالواجب على المؤمن إذا قام من مجلسه أن يتلو هذه الآية ؛ لتكون مكفرة لتلك السقطات، ويحمد لِمَا وفق من الطيبات، ومن ثمَّ قال صلى الله عليه وسلم :" كلمات لا يتكلمُ بهن أحد في مجلسه عند قيامه ثلاث مرات ؛ إلا كُفِّرَ بهن عنه، ولا يقولهن في مجلس خيرٍ، ومجلس ذكرٍ، إلا ختم الله بهن، كما يُخْتَمُ بخاتم على الصحيفة ؛ سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد ألا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك ". والمراد هو ختم المجلس أو الكلام بالتنزيه. وعن عليّ كرّم الله وجهه : مَن أراد أن يكتال بالمكيال الأوفى من الأجر يوم القيامة، فليكن آخر كلامه : سبحان ربك رب العزة عما يصفون ... الخ. وعنه صلى الله عليه وسلم أنه قال :" إذا سلمتم عليَّ فسلِّموا على المرسلين، فإنما أنا أحدهم ".
الإشارة : ترى بعض الناس يقول : لو ظهر شيخ التربية لكُنَّا من المخلصين، بصحبته وخدمته، فلما ظهر كل الظهور جحد وكفر، وأَنِفَ واستكبر، وقنع بما عنده من العلم، فإذا رأى ما ينزل بأهل النسبة من أصحابه، من الامتحان في أول البادية، قال : ليس هذه طريق الولاية، فيقال له : ولقد سبقتْ كلمتُنا لعبادنا المرسلين، ولِمن كان على قدمهم، إنهم لَهُمُ المنصورون، وإِنَّ جندنا لهم الغالبون، فتولّ عن مثل هذا حتى حين، وهو وقت هجوم الموت عليه، وأبصر ما يحلّ به من غم الحجاب، وسوء الحساب، فسوف يُبصرون ما يناله أهل النسبة من الاصطفاء والتقريب، فإذا طلب الكرامة بالانتصار ممن ظلمهم، فيقال له : أفبعذابنا يستعجلون... الآية. والغالب عليهم الرحمة. فإذا أُوذوا قابلوا بالإحسان، إذ لم يروا الفعل إلا من الرحمان، فينزهونه بقولهم : سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين .



قيل : في ختم السورة بالتسبيح بعدما تضمنته السورة من تخليط المشركين وأكاذيبهم، ونسبتهم إلى جلاله الأقدس ما لا يليق بجنابه الأرفع، تعليم للمؤمنين ما يختمون به مجالسهم ؛ لأنهم لا يخلو إذا جلسوا مجلساً من فلتة أو هفوة، وكلمات فيها رضى الله وسخطه، فالواجب على المؤمن إذا قام من مجلسه أن يتلو هذه الآية ؛ لتكون مكفرة لتلك السقطات، ويحمد لِمَا وفق من الطيبات، ومن ثمَّ قال صلى الله عليه وسلم :" كلمات لا يتكلمُ بهن أحد في مجلسه عند قيامه ثلاث مرات ؛ إلا كُفِّرَ بهن عنه، ولا يقولهن في مجلس خيرٍ، ومجلس ذكرٍ، إلا ختم الله بهن، كما يُخْتَمُ بخاتم على الصحيفة ؛ سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد ألا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك ". والمراد هو ختم المجلس أو الكلام بالتنزيه. وعن عليّ كرّم الله وجهه : مَن أراد أن يكتال بالمكيال الأوفى من الأجر يوم القيامة، فليكن آخر كلامه : سبحان ربك رب العزة عما يصفون ... الخ. وعنه صلى الله عليه وسلم أنه قال :" إذا سلمتم عليَّ فسلِّموا على المرسلين، فإنما أنا أحدهم ".
الإشارة : ترى بعض الناس يقول : لو ظهر شيخ التربية لكُنَّا من المخلصين، بصحبته وخدمته، فلما ظهر كل الظهور جحد وكفر، وأَنِفَ واستكبر، وقنع بما عنده من العلم، فإذا رأى ما ينزل بأهل النسبة من أصحابه، من الامتحان في أول البادية، قال : ليس هذه طريق الولاية، فيقال له : ولقد سبقتْ كلمتُنا لعبادنا المرسلين، ولِمن كان على قدمهم، إنهم لَهُمُ المنصورون، وإِنَّ جندنا لهم الغالبون، فتولّ عن مثل هذا حتى حين، وهو وقت هجوم الموت عليه، وأبصر ما يحلّ به من غم الحجاب، وسوء الحساب، فسوف يُبصرون ما يناله أهل النسبة من الاصطفاء والتقريب، فإذا طلب الكرامة بالانتصار ممن ظلمهم، فيقال له : أفبعذابنا يستعجلون... الآية. والغالب عليهم الرحمة. فإذا أُوذوا قابلوا بالإحسان، إذ لم يروا الفعل إلا من الرحمان، فينزهونه بقولهم : سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين .

البحر المديد في تفسير القرآن المجيد

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير