ﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳ

تمهيد :
لوّن القرآن الكريم أسلوب الخطاب، فتحدث عن خلق السماء، وعن النجوم، وهي في السماء لأغراض ثلاثة : فهي زينة للسماء، وهداية للناظرين، ولحفظ الغيب من المتلصصين من الجن، ومن خطف شيئا من أمر الغيب سلطت عليه الشهب لتحرقه أو تخلبه.
هذا الكون العظيم : السماء وما فيها، والملائكة وطوائفهم، والجنّ والسيطرة على المتمردين منهم، وغير ذلك من أنحاء الكون والفضاء والهواء وما تحت الثرى، أهو أعظم أم خلقهم أعظم ؟
والجواب : إن خلق الكون أعظم من خلقهم، فقد خلقهم الله من طين رخو ملتصق بعضه ببعض، بل إن أمرهم ليدعوا إلى العجب، ومع هذا فهم يسخرون من الرسول الأمين، وإذا وعظهم لا يتعظون، وإذا قرأ عليهم الآيات أو بيّن لهم المعجزات تداعوا للسخرية والاستهزاء من الرسول الأمين، واتهموه بالسحر الواضح، وأنكروا البعث والجزاء، سواء لهم أو لآبائهم القدامى.
المفردات :
الفصل : القضاء بعد البعث.
التفسير :
٢١- هذا يوم الفصل الذي كنتم به تكذبون .
الفصل : القضاء والحكم، ففيه فصل بين الحق والباطل، أي : قال بعضهم لبعض : هذا يوم الفصل في الحكم، حيث يكفأ المؤمنون ويعاقب المكذبون، حيث كنا في الدنيا نكذّب الرسل ونكفر بالبعث والحشر والجزاء.
وكان أبو حاتم يقف على قولهم : يا ويلنا ، ويجعل ما بعده من كلام الملائكة جوابا للمتكبرين وتوبيخا لهم، وقد مر في القرآن أشباه هذا الموقف، حيث يعتبر الكفار بعد فوات الأوان، ويصيحون نادمين معترفين بالواقع، وبأن هذا يوم الدين ويم الفصل بين الناس، حيث يحشر الكفار مع بعضهم، والزناة مع بعضهم، وشاربو الخمر مع بعضهم، وفي هذا اليوم يتمتع المؤمنون بالنعيم، ويعاقب الظالمون بالجحيم.
قال تعالى : وامتازوا اليوم أيها المجرمون . [ يس : ٥٩ ].

تفسير القرآن الكريم

عرض الكتاب
المؤلف

شحاته

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير